دليل

التاريخ 2330

ثم دخلت سنة سبع وسبعين

حروب المهلب بن أبي صفرة والخوارج من الأزارقة وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَانَتْ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا بَيْنَ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ نَائِبِ الْحَجَّاجِ، وَبَيْنَ الْخَوَارِجِ مِنَ الْأَزَارِقَةِ، وَأَمِيرِهِمْ قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ، وَكَانَ أَيْضًا مِنَ الْفُرْسَانِ الشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ الْمَشْهُورِينَ، وَقَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَنَفَرُوا فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَأَمَّا هُوَ فَشَرَدَ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرَى أَيْنَ ذَهَبَ، وَقَدْ جَرَتْ بَيْنَهُمْ مُنَاوَشَاتٌ وَمُجَاوَلَاتٌ يَطُولُ بَسْطُهَا وَاسْتِقْصَاؤُهَا، وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي ذِكْرِهَا. خروج بكير بن وشاح على أمية بن عبد الله بن خالد قَالَ: وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ثَارَ بُكَيْرُ بْنُ وِشَاحٍ الَّذِي كَانَ نَائِبَ خُرَاسَانَ، عَلَى نَائِبِهَا أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أُسَيْدٍ - كَمَا سَيَأْتِي - وَذَلِكَ أَنْ بُكَيْرًا اسْتَجَاشَ عَلَيْهِ النَّاسَ، وَغَدَرَ بِهِ وَقَتَلَهُ، وَقَدْ جَرَتْ بَيْنَهُمَا خُطُوبٌ طَوِيلَةٌ، قَدِ اسْتَقْصَاهَا أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَارِيخِهِ. . عبور أمية نهر بلخ للغزو فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَبَرَ أُمَيَّةُ نَهْرَ بَلْخٍ لِلْغَزْوِ، فَحُوصِرَ حَتَّى جَهِدَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ  ، ثُمَّ نَجَوْا بَعْدَمَا أَشْرَفُوا عَلَى الْهَلَاكِ، وَرَجَعُوا إِلَى مَرْوَ. من حج بالناس هذه السنة وَحَجَّ هَذِهِ السَّنَةَ بِالنَّاسِ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ  . وَكَانَ عَلَى الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ الْحَجَّاجُ، وَعَلَى خُرَاسَانَ أُمَيَّةُ  . غزو الصائفة وَغَزَا هَذِهِ السَّنَةَ الصَّائِفَةَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ. هلاك قطري وعبد رب الكبير وعبيدة بن هلال وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ هَلَكَ قَطَرِيٌّ، وَعَبْدُ رَبِّ الْكَبِيرِ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ هِلَالٍ وَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْأَزَارِقَةِ  . وَقِيلَ: بَلْ كَانَ هَلَاكُهُمْ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعَيْنِ. وَسَبَبُ هَلَاكِهِمْ أَنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَفُوا، وَتَوَجَّهَ قَطَرِيٌّ إِلَى طَبَرِسْتَانَ، وَوَجَّهَ الْحَجَّاجُ جَيْشًا مَعَ سُفْيَانَ بْنِ الْأَبْرَدِ، فَاتَّبَعَهُمْ، فَلَحِقَ قَطَرِيًّا فِي شِعَابِ طَبَرِسْتَانَ، فَقَاتَلُوهُ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَوَقَعَ عَنْ دَابَّتِهِ فِي أَسْفَلِ الشِّعْبِ فَتَدَهْدَى إِلَى أَسْفَلِهِ. فَأَتَاهُ عِلْجٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، فَقَالَ لَهُ قَطَرِيٌّ: اسْقِنِي مَاءً، فَقَالَ: أَعْطِنِي شَيْئًا حَتَّى أَسْقِيَكَ، قَالَ: وَيْحَكَ، وَاللَّهِ مَا مَعِي إِلَّا مَا تَرَى مِنْ سِلَاحِي، فَأَشْرَفَ الْعِلْجُ عَلَيْهِ وَحَدَرَ عَلَيْهِ حَجَرًا عَظِيمًا فَأَصَابَ إِحْدَى وِرْكَيْهِ فَأَوْهَنَهُ، وَصَاحَ بِالنَّاسِ، فَأَقْبَلُوا فَقَتَلُوهُ. فَبَعَثَ سُفْيَانُ بِرَأْسِهِ مَعَ أَبِي جَهْمِ بْنِ كِنَانَةَ الْكَلْبِيِّ إِلَى الْحَجَّاجِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ، ثُمَّ إِنَّ سُفْيَانَ أَقْبَلَ إِلَى عَسْكَرِ عُبَيْدَةَ بْنِ هِلَالٍ وَقَدْ تَحَصَّنَ فِي قَصْرٍ بِقَوْمَسَ فَأَحَاطَ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ، فَجَهِدُوا حَتَّى أَكَلُوا دَوَابَّهُمْ، ثُمَّ خَرَجُوا فَقَاتَلُوهُ فَقَتَلَهُمْ، وَبَعَثَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى الْحَجَّاجِ. خروج مطرف بن المغيرة على الحجاج وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ مُطَرِّفُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَلَى الْحَجَّاجِ، وَخَلَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَلَحِقَ بِالْجَبَلِ فَقُتِلَ  . وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ وَلَّى أَوْلَادَ الْمُغِيرَةِ فَاسْتَعْمَلَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ عَلَى الْكُوفَةِ، وَمُطَرِّفً عَلَى الْمَدَائِنِ، وَحَمْزَةَ عَلَى هَمْدَانَ. وَأَقْبَلَ شَبِيبٌ الْخَارِجِيُّ إِلَى الْمَدَائِنِ، فَكَتَبَ مُطَرِّفٌ إِلَى الْحَجَّاجِ بِخَبَرِهِ، فَأَمَدَّهُ بِالرِّجَالِ، فَلَمَّا نَزَلَ شَبِيبٌ بِهَرْسِيرَ قَطَعَ مُطَرِّفٌ الْجِسْرَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَبَعَثَ إِلَى شَبِيبٍ: ابْعَثْ رِجَالًا مِنْ صُلَحَاءِ أَصْحَابِكَ أُدَارِسُهُمُ الْقُرْآنَ فَأَنْظُرُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: ابْعَثْ إِلَيَّ رِجَالًا يَكُونُونَ عِنْدِي حَتَّى تَرُدَّ أَصْحَابِي، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ آمَنُكَ عَلَى أَصْحَابِي، وَأَنْتَ لَا تَأْمَنُنِي عَلَى أَصْحَابِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّنَا لَا نَسْتَحِلُّ فِي دِينِنَا الْغَدْرَ وَأَنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رِجَالًا وَبَعَثُوا إِلَيْهِ رِجَالًا، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِمْ: إِلَى مَا تَدْعُونَ؟ فَقَالُوا: إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَالَّذِي نَقَمْنَا عَلَى قَوْمِنَا الِاسْتِئْثَارَ بِالْفَيْءِ، وَتَعْطِيلَ الْحُدُودِ، وَالتَّسَلُّطَ بِالْجَبْرِيَّةِ، وَمَا زَالُوا يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِهِ خَلْعَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْحَجَّاجَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذَا الْخَبَرَ يَبْلُغُ الْقَوْمَ فَلَا تَقُمْ فِي مَقَامِكَ، فَخَرَجَ وَجَمَعَ رُءُوسَ أَصْحَابِهِ وَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ خَلَعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ وَالْحَجَّاجَ فَمَنْ أَحَبَّ فَلْيَصْحَبْنِي وَمَنْ أَبَى فَلْيَذْهَبْ حَيْثُ شَاءَ، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يَتْبَعَنِي مَنْ لَيْسَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي جِهَادِ أَهْلِ الْجَوْرِ. ثُمَّ بَايَعَهُ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَخِيهِ حَمْزَةَ: أَمْدِدْنِي بِمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ أَوْ سِلَاحٍ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَنْتَ قَتَلْتَ مُطَرِّفًا؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ مُطَرِّفًا قَتَلَ نَفْسَهُ وَقَتَلَنِي، وَلَيْتَهُ لَا يَقْتُلُكَ، قَالَ: وَيْحَكَ، مَنْ سَوَّلَ لَهُ هَذَا الْأَمْرَ؟ قَالَ: نَفْسُهُ. ثُمَّ قَوِيَ أَمْرُ مُطَرِّفٍ، فَأُخْبِرَ الْحَجَّاجُ، فَبَعَثَ الْجُيُوشَ لِقِتَالِهِ، وَبَعَثَ إِلَى أَخِيهِ حَمْزَةَ مَنْ أَوْثَقَهُ بِالْحَدِيدِ وَحَبَسَهُ، فَالْتَقَتِ الْجُيُوشُ بِمُطَرِّفٍ فَاقْتَتَلُوا، فَخَرَجَ مِنْ عَسْكَرِ مُطَرِّفٍ بُكَيْرُ بْنُ هَارُونَ، فَصَاحَ: يَا أَهْلَ مِلَّتِنَا، نَسْأَلُكُمْ بِاللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَمَا أَنْصَفْتُمُونَا، خَبِّرُونَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَنِ الْحَجَّاجِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَهُمَا جَائِرَيْنِ مُسْتَأْثِرَيْنِ يَتَّبِعَانِ الْهَوَى، وَيَأْخُذَانِ عَلَى الظِّنَّةِ، وَيَقْتُلَانِ عَلَى الْغَضَبِ. فَنَادَوْهُ: كَذَّبَتْ. فَقَالَ: وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى. فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَاقْتَتَلَا، فَقَتَلَ الرَّجُلَ، ثُمَّ اشْتَدَّ الْقِتَالُ، فَانْكَشَفَتْ خَيْلُ مُطَرِّفٍ فَوَصَلُوا إِلَيْهِ، وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ عَمْرُو بْنُ هُبَيْرَةَ، ثُمَّ طَلَبَ الْأَمَانَ لَبُكَيْرِ بْنِ هَارُونَ، مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ فَأَمَّنَهُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.