دليل

التاريخ 2251

سنة خمس وستين

بَعْثِ ابْنِ زِيَادٍ وُحُبَيْشٍ  فِي سنة خمس وستين سَيَّرَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بَعْثَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى الْجَزِيرَةِ وَمُحَارَبَةِ زُفَرَ بْنِ الْحَارِثِ بِقَرْقِيسْيَا وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى كُلِّ مَا يَفْتَحُهُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْجَزِيرَةِ تَوَجَّهَ لِقَصْدِ الْعِرَاقِ وَأَخْذِهِ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا كَانَ بِالْجَزِيرَةِ بَلَغَهُ مَوْتُ مَرْوَانَ وَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَا اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْهِ أَبُوهُ وَيَحُثُّهُ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الْعِرَاقِ. وَالْبَعْثُ الْآخَرُ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ حُبَيْشِ بْنِ دَلَجَةَ الْقَيْنِيِّ، فَسَارَ بِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ وَعَلَيْهَا جَابِرُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَوْفِ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ قِبَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَهَرَبَ مِنْهُ جَابِرٌ. ثُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهُوَ أَخُو عَمْرِو بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَجَّهَ جَيْشًا مِنَ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهَا، لِابْنِ الزُّبَيْرِ وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الْحُنَيْفَ بْنَ النَّحَفِ التَّيْمِيِّ لِحَرْبِ حُبَيْشٍ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ حُبَيْشٌ سَارَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْعَبَّاسَ بْنَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ إِلَى الْمَدِينَةِ أَمِيرًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ فِي طَلَبِ حُبَيْشٍ حَتَّى يُوَافِيَ الْجُنْدَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الْحُنَيْفُ، فَأَقْبَلَ عَبَّاسٌ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى لَحِقَهُمْ بِالرَّبَذَةِ، فَقَاتَلَهُمْ حُبَيْشٌ، فَرَمَاهُ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ وَابْنُهُ الْحَجَّاجُ، وَهَمَّا عَلَى جَمَلٍ وَاحِدٍ، وَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ، فَتَحَرَّزَ مِنْهُمْ خَمْسُمِائَةٍ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِي، فَنَزَلُوا، فَقَتَلَهُمْ، وَرَجَعَ فَلُّ حُبَيْشٍ إِلَى الشَّامِ، وَلَمَّا دَخَلَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْمَدِينَةَ كَانَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَاسْوَدَّتْ مِمَّا مَسَحَهُ النَّاسُ وَمِمَّا صَبُّوا عَلَيْهِ مِنَ الطِّيبِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.