التاريخ 2237
سنة أربع وستين
وَفِي سنة أربع وستين وَقَعَ الطَّاعُونُ الْجَارِفُ بِالْبَصْرَةِ . فَمَاتَتْ أُمُّ ابْنِ مَعْمَرٍ الْأَمِيرِ، فَمَا وَجَدُوا مَنْ يَحْمِلُهَا حَتَّى اسْتَأْجَرُوا لَهَا أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ، وَكَانَ وُقُوعُ هَذَا الطَّاعُونِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَاحِدٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، وَأَصْبَحَ النَّاسُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مَوْتَى [إِلَّا قَلِيلًا مِنَ] الْآحَادِ. فعَنْ رَجُلٍ يُكَنَّى أَبَا النُّفَيْدِ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ زَمَنَ الطَّاعُونِ، قَالَ: كُنَّا نَطُوفُ فِي الْقَبَائِلِ وَنَدْفِنُ الْمَوْتَى، وَلَمَّا كَثُرُوا لَمْ نَقْوَ عَلَى الدَّفْنِ، فَكُنَّا نَدْخُلُ الدَّارَ قَدْ مَاتَ أَهْلُهَا فَنَسُدُّ بَابَهَا، قَالَ: فَدَخَلْنَا دَارًا فَفَتَّشْنَاهَا فَلَمْ نَجِدْ فِيهَا أَحَدًا حَيًّا، فَسَدَدْنَا بَابَهَا، فَلَمَّا مَضَتِ الطَّوَاعِينُ كُنَّا نَطُوفُ عَلَى الْقَبَائِلِ نَنْزِعُ تِلْكَ السُّدَدَ الَّتِي سَدَدْنَاهَا، فَانْتَزَعْنَا سَدَّ ذَلِكَ الْبَابِ الَّذِي دَخَلْنَاهُ فَفَتَّشْنَا الدَّارَ فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا حَيًّا، فَإِذَا نَحْنُ بِغُلَامٍ فِي وَسَطِ الدَّارِ طَرِيٍّ دَهِينٍ، كَأَنَّمَا أُخِذَ سَاعَتَهُ مِنْ حِجْرِ أُمِّهِ. قَالَ: وَنَحْنُ وُقُوفٌ عَلَى الْغُلَامِ نَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَدَخَلَتْ كَلْبَةٌ مِنْ شَقٍّ فِي الْحَائِطِ تَلُوذُ بِالْغُلَامِ، وَالْغُلَامُ يَحْبُو إِلَيْهَا حَتَّى مَصَّ مِنْ لَبَنِهَا، فَقَالَ مَعْدِيٌّ: رَأَيْتُ هَذَا الْغُلَامَ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ قَدْ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ. وَقِيلَ: كَانَ هَذَا الطَّاعُونُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّينَ. وَقِيلَ: كان سَنَةُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.