التاريخ 221
قصة موسى الكليم عليه الصلاة والسلام
[وَمِنَ الْحَوَادِثِ] مَوْتُ هَارُونَ فِي زَمَانِ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ رَوَى السُّدِّيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى: إِنِّي مُتَوَفٍّ هَارُونَ، فَأْتِ بِهِ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا، فَانْطَلَقَ مُوسَى وَهَارُونُ نَحْوَ الْجَبَلِ، فَإِذَا [هُمَا] فِيهِ بِشَجَرَةٍ لَمْ يُرَ شَجَرٌ مِثْلَهَا، وَإِذَا هُمَا بِبَيْتٍ مَبْنِيٍّ، وَإِذَا هُمَا فِيهِ بِسَرِيرٍ عَلَيْهِ فُرُشٌ، وَإِذَا فِيهِ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، فَلَمَّا نَظَرَ هَارُونُ إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ وَالْبَيْتِ وَمَا فِيهِ أَعْجَبَهُ، فَقَالَ: يَا مُوسَى إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَنَامَ عَلَى هَذَا السَّرِيرِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: فَنَمْ عَلَيْهِ، قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَأْتِيَ رَبُّ هَذَا الْبَيْتِ فَيَغْضَبَ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: لَا تَرْهَبْ، أَنَا أَكْفِيكَ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، فَنَمْ، فَقَالَ: يَا مُوسَى نَمْ مَعِي. فَنَامَا، فَأَخَذَ هَارُونَ الْمَوْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رُفِعَ ذَلِكَ الْبَيْتُ، وَذَهَبَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ، وَرُفِعَ السَّرِيرُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَيْسَ مَعَهُ هَارُونُ، قَالُوا: إِنَّ مُوسَى قَتَلَ هَارُونَ وَحَسَدَهُ عَلَى حُبِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَهُ، وَكَانَ هَارُونُ أَكُفَّ عَنْهُمْ وَأَلْيَنَ لَهُمْ مِنْ مُوسَى، وَكَانَ فِي بَعْضِ الْغِلَظِ عَلَيْهِمْ. فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ: وَيَحْكُمْ! أَتَرَوْنَنِي أَقْتُلُ أَخِي؟! فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ فَنَزَلَ بِالسَّرِيرِ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَصَدَّقُوهُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: مَاتَ مُوسَى وَهَارُونُ فِي التِّيهِ، مَاتَ هَارُونُ قَبْلَ مُوسَى، وَكَانَا أُخْرِجَا فِي التِّيهِ إِلَى بَعْضِ الْكُهُوفِ، فَمَاتَ فَدَفَنَهُ مُوسَى وَانْصَرَفَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا فَعَلَ هَارُونُ؟ قَالَ: مَاتَ، قَالُوا: لَكِنَّكَ قَتَلْتَهُ لِحُبِّنَا إِيَّاهُ. فَشَكَى مُوسَى مَا لَقِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنِ انْطَلِقْ بِهِمْ إِلَى مَوْضِعِ قَبْرِهِ، فَإِنِّي بَاعِثُهُ حَتَّى يُخْبِرَهُمْ أَنَّهُ مَاتَ مَوْتًا. فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى قَبْرِ هَارُونَ، فَنَادَى: يَا هَارُونُ، فَخَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ يَنْفُضُ رَأْسَهُ، فَقَالَ: أَنَا قَتَلْتُكَ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنِّي مُتُّ، قَالَ: فَعُدْ إِلَى مَضْجَعِكَ. قَالَ الْحَسَنُ: مَاتَ هَارُونُ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، قَبْلَ مُوسَى بِثَلَاثِ سِنِينَ. وَفِي التَّوْرَاةِ: أَنَّ هَارُونَ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي التِّيهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.