التاريخ 2185
خلافة معاوية بن أبي سفيان
خُرُوجِ طَوَّافِ بْنِ غَلَّاقٍ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْخَوَارِجِ بِالْبَصْرَةِ يَجْتَمِعُونَ إِلَى رَجُلٍ اسْمُهُ جِدَارٌ فَيَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ وَيَعِيبُونَ السُّلْطَانَ، فَأَخَذَهُمُ ابْنُ زِيَادٍ فَحَبَسَهُمْ ثُمَّ دَعَا بِهِمْ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُخَلِّيَ سَبِيلَ الْقَاتِلِينَ، فَفَعَلُوا، فَأَطْلَقَهُمْ، وَكَانَ مِمَّنْ قَتَلَ طَوَّافٌ، فَعَذَلَهُمْ أَصْحَابُهُمْ وَقَالُوا: قَتَلْتُمْ إِخْوَانَكُمْ ! قَالُوا: أُكْرِهْنَا وَقَدْ يُكْرَهُ الرَّجُلُ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ مُطَمْئِنٌ بِالْإِيمَانِ. وَنَدِمَ طَوَّافٌ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ طَوَّافٌ: أَمَا مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَكَانُوا يَبْكُونَ، وَعَرَضُوا عَلَى أَوْلِيَاءِ مَنْ قَتَلُوا الدِّيَةَ فَأَبَوْا، وَعَرَضُوا عَلَيْهِمُ الْقَوَدَ فَأَبَوْا وَلَقِيَ طَوَّافٌ الْهَثْهَاتَ بْنَ ثَوْرٍ السَّدُوسِيَّ فَقَالَ لَهُ: أَمَا تَرَى لَنَا مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ: مَا أَجِدُ لَكَ إِلَّا آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، قَوْلَهُ: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. فَدَعَا طَوَّافٌ أَصْحَابَهُ إِلَى الْخُرُوجِ وَإِلَى أَنْ يَفْتِكُوا بِابْنِ زِيَادٍ، فَبَايَعُوهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْبَصْرَةِ، فَسَعَى بِهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِمْ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ طَوَّافًا فَعَجَّلَ الْخُرُوجَ، فَخَرَجُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ فَقَتَلُوا رَجُلًا، وَمَضَوْا إِلَى الْجَلْجَاءِ، فَنَدَبَ ابْنُ زِيَادٍ الشُّرَطَ الْبُخَارِيَّةَ، فَقَاتَلُوهُمْ، فَانْهَزَمَ الشُّرَطُ حَتَّى دَخَلُوا الْبَصْرَةَ وَاتَّبَعُوهُمْ، وَذَلِكَ يَوْمُ عِيدِ الْفِطْرِ، وَكَثَّرَهُمُ النَّاسُ فَقَاتَلُوا فَقُتِلُوا، وَبَقِيَ طَوَّافٌ فِي سِتَّةِ نَفَرٍ، وَعَطِشَ فَرَسُهُ فَأَقْحَمَهُ الْمَاءَ، فَرَمَاهُ الْبُخَارِيَّةُ بِالنُّشَّابِ حَتَّى قَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ، ثُمَّ دَفَنَهُ أَهْلُهُ، فَقَالَ شَاعِرٌ مِنْهُمْ: يَا رَبِّ هَبْ لِي التُّقَى وَالصِّدْقَ فِي ثَبَتٍ وَاكْفِ الْمُهِمَّ فَأَنْتَ الرَّازِقُ الْكَافِي حَتَّى أَبِيعَ الَّتِي تَفْنَى بِآخِرَةٍ تَبْقَى عَلَى دِينِ مِرْدَاسٍ وَطَوَّافِ وَكَهْمَسٍ وَأَبِي الشَّعْثَاءِ إِذْ نَفَرُوا إِلَى الْإِلَهِ ذَوِي أَخْبَابِ زَحَّافِ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.