التاريخ 2131
خلافة معاوية بن أبي سفيان
وفي سنة ست وأربعين انْصَرَفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ إِلَى حِمْصَ وَكَانَ قَدْ عَظُمَ شَأْنُهُ بِالشَّامِ، وَمَالَ أَهْلُهَا إِلَيْهِ لِمَوْضِعِ غَنَائِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَآثَارِ أَبِيهِ حَتَّى خَافَهُ مُعَاوِيَةُ وَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ لِمَيْلِ النَّاسِ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ ، وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ الْمَعْرُوفِينَ وَالْأَبْطَالِ الْمَشْهُورِينَ كَأَبِيهِ، وَكَانَ قَدْ عَظُمَ بِبِلَادِ الشَّامِ كَذَلِكَ حَتَّى خَافَ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ، وَمَاتَ وَهُوَ مَسْمُومٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ. وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ: أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَبَى عُمَرَ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ رَوَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهُوَ مُنْقَطِعٌ. يَعْنِي مُرْسَلًا. وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: كَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ فِي أَهْلِ الشَّامِ، شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ مَدَّاحًا لَهُ وَلِأَخَوَيْهِ مُهَاجِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ سُمَيْعٍ: كَانَ يَلِي الصَّوَائِفَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ مُعَاوِيَةَ. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ ابْنُ أُثَالٍ - وَكَانَ رَئِيسَ الذِّمَّةِ بِأَرْضِ حِمْصَ - سَقَاهُ شَرْبَةً فِيهَا سُمٌّ فَمَاتَ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ مُعَاوِيَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَثَاهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: أَبُوكَ الَّذِي قَادَ الْجُيُوشَ مَغْرِبًا إِلَى الرُّومِ لَمَّا أَعْطَتِ الْخَرْجَ فَارِسُ وَكَمْ مِنْ فَتًى نَبَّهْتَهُ بَعْدَ هَجْعَةٍ بِقَرْعِ اللِّجَامِ وَهُوَ أَكْتَعُ نَاعِسُ وَمَا يَسْتَوِي الصَّفَّانِ صَفٌّ لِخَالِدٍ وَصَفٌّ عَلَيْهِ مِنْ دِمَشْقَ الْبَرَانِسُ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: مَا فَعَلَ ابْنُ أَثَالٍ ؟ فَسَكَتَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حِمْصَ فَثَارَ عَلَى ابْنِ أُثَالٍ فَقَتَلَهُ، فَحَبَسَهُ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: مَا فَعَلَ ابْنُ أُثَالٍ ؟ فَقَالَ: قَدْ كَفَيْتُكَ إِيَّاهُ، وَلَكِنْ مَا فَعَلَ ابْنُ جُرْمُوزٍ ؟ فَسَكَتَ عُرْوَةُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.