التاريخ 2120
خلافة معاوية بن أبي سفيان
عَزْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْبَصْرَةِ وفي سنة أربع وأربعين عَزَلَ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ عَنْ إِمْرَةِ الْبَصْرَةِ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ ظَهَرَ فِيهَا الْفَسَادُ بِسَبَبِ لَيِنَهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَيِّنَ الْعَرِيكَةِ، سَهْلًا كَرِيمًا، وَكَانَ لَا يَأْخُذُ عَلَى أَيْدَى السُّفَهَاءِ، وَلَا يَقْطَعُ لِصًّا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَأَلَّفَ النَّاسُ فَفَسَدَتِ الْبَصْرَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: شَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ إِلَى زِيَادٍ فَسَادَ النَّاسِ، فَقَالَ: جَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ. فَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُصْلِحَهُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي. قَالَ: فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْكَوَّاءِ فَشَكَاهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَعَزَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنَ عَامِرٍ عَنِ الْبَصْرَةِ وَبَعْثَ إِلَيْهَا الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيَّ، وَيُقَالُ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَدْعَاهُ إِلَيْهِ لِيَزُورَهُ، فَقَدِمَ ابْنُ عَامِرٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ دِمَشْقَ، فَأَكْرَمَهُ وَرَدَّهُ عَلَى عَمَلِهِ، فَلَمَّا وَدَّعَهُ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: ثَلَاثٌ أَسْأَلُكَهُنَّ فَقُلْ: هُنَّ لَكَ. قَالَ: هُنَّ لَكَ وَأَنَا ابْنُ أُمِّ حَكِيمٍ. قَالَ: مُعَاوِيَةُ: تَرُدُّ عَلَيَّ عَمَلِي وَلَا تَغْضَبْ. قَالَ ابْنُ عَامِرٍ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: وَتَهَبُ لِي مَالَكَ بِعَرَفَةَ. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: وَتَهَبُ لِي دَوْرَكَ بِمَكَّةَ. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: وَصَلَتْكَ رَحِمٌ. فَقَالَ ابْنُ عَامِرٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّى سَائِلُكَ ثَلَاثًا فَقُلْ: هِيَ لَكَ. قَالَ: هُنَّ لَكَ وَأَنَا ابْنُ هِنْدٍ. قَالَ: تَرُدُّ عَلَيَّ مَالِي بِعَرَفَةَ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ قَالَ: وَلَا تُحَاسِبْ لِي عَامِلًا وَلَا تَتَّبِعْ لِي أَثَرًا. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: وَتُنْكِحُنِي ابْنَتَكَ هِنْدًا. قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. وَيُقَالُ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ خَيَّرَهُ بَيْنَ هَذِهِ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ الْوِلَايَةِ عَلَى الْبَصْرَةِ، فَاخْتَارَ هَذِهِ الثَّلَاثَ، وَانْعَزَلَ عَنِ الْبَصْرَةِ. وَوَلَّى الْبَصْرَةَ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيَّ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.