دليل

التاريخ 2110

خلافة معاوية بن أبي سفيان

وَفِي سنة ثنتين وأربعين تَحَرَّكَتِ الْخَوَارِجُ  الَّذِينَ كَانُوا قَدْ عَفَا عَنْهُمْ عَلِيٌّ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ وَقَدْ عُوفِيَ جَرْحَاهُمْ وَثَابَتْ إِلَيْهِمْ قُوَاهُمْ، كَانَ سَبَبُ خُرُوجِهِمْ أَنَّ حَيَّانَ بْنَ ظَبْيَانَ السُّلَمِيَّ كَانَ خَارِجِيًّا وَكَانَ قَدِ ارْتَثَّ يَوْمَ النَّهْرِ، فَلَمَّا بَرَأَ لَحِقَ بِالرَّيِّ فِي رِجَالٍ مَعَهُ: فَأَقَامُوا بِهَا حَتَّى بَلَغَهُمْ مَقْتَلُ عَلِيٍّ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ مَقْتَلُ عَلِيٍّ تَرَحَّمُوا عَلَى قَاتِلِهِ ابْنِ مُلْجَمٍ، وَقَالَ أَحَدُهُمْ وهو سَالِمُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَبْسِيُّ: لَا يَقْطَعُ اللَّهُ يَدًا عَلَتْ قَذَالَ عَلِيٍّ بِالسَّيْفِ. وَجَعَلُوا يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ، ؓ وَلَا رَضِيَ عَنْهُمْ. ثُمَّ إِنَّ سَالِمًا رَجَعَ عَنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَلُحَ، وَدَعَاهُمْ حَيَّانُ إِلَى الْخُرُوجِ وَمُقَاتَلَةِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، فَأَقْبَلُوا إِلَى الْكُوفَةِ فَأَقَامُوا بِهَا حَتَّى قَدِمَهَا مُعَاوِيَةُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْكُوفَةِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، فَأَحَبَّ الْعَافِيَةَ وَأَحْسَنَ السِّيرَةَ، وَكَانَ يُؤْتَى فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا يَرَى رَأْيَ الشِّيعَةِ وَفُلَانًا يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ، فَيَقُولُ: قَضَى اللَّهُ أَنْ لَا يَزَالُوا مُخْتَلِفِينَ وَسَيَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ. فَأَمِنَهُ النَّاسُ. وَكَانَتِ الْخَوَارِجُ يَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَتَذَاكَرُونَ مَكَانَ إِخْوَانِهِمْ بِالنَّهْرِ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: عَلَى الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ عُلِّفَةَ التَّيْمِيِّ مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ، وَعَلَى مُعَاذِ بْنِ جُوَيْنٍ الطَّائِيِّ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ زِيدِ بْنِ حُصَيْنٍ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ النَّهْرِ، وَعَلَى حَيَّانَ بْنِ ظَبْيَانَ السُّلَمِيِّ، وَاجْتَمَعُوا فِي أَرْبَعِمِائَةٍ فَتَشَاوَرُوا فِيمَنْ يُوَلُّونَ عَلَيْهِمْ، فَكُلُّهُمْ دَفَعَ الْإِمَارَةَ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ اتَّفَقُوا فَوَلَّوُا الْمُسْتَوْرِدَ وَبَايَعُوهُ، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَاتَّعَدُوا لِلْخُرُوجِ وَاسْتَعَدُّوا، وَكَانَ خُرُوجُهُمْ غُرَّةَ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.