التاريخ 2105
خلافة معاوية بن أبي سفيان
صُلْحِ مُعَاوِيَةَ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ( وفي سنة إحدى وأربعين جَرَى الصُّلْحُ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ قَيْسٌ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَسَبَبُ امْتِنَاعِهِ ) أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا عَلِمَ بِمَا يُرِيدُهُ الْحَسَنُ مِنْ تَسْلِيمِ الْأَمْرِ إِلَى مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ الْأَمَانَ لِنَفْسِهِ عَلَى مَا أَصَابَ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ، فَأَجَابَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عُبَيْدُ اللَّهِ لَيْلًا وَتَرَكَ جُنْدَهُ الَّذِينَ هُوَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ أَمِيرٍ وَفِيهِمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، فَأَمَّرَ ذَلِكَ الْجُنْدُ عَلَيْهِمْ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَتَعَاقَدُوا هُوَ وَهُمْ عَلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ حَتَّى يَشْرُطَ لِشِيعَةِ عَلِيٍّ وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ. وَقِيلَ: إِنَّ قَيْسًا كَانَ هُوَ الْأَمِيرُ عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ ( فِي الْمُقَدِّمَةِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَكَانَ شَدِيدَ الْكَرَاهَةِ لِإِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ صَالِحَ مُعَاوِيَةَ اجْتَمَعَ مَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَبَايَعُوهُ عَلَى قِتَالِ مُعَاوِيَةَ حَتَّى يَشْتَرِطَ لِشِيعَةِ عَلِيٍّ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَمَا كَانُوا أَصَابُوا فِي الْفِتْنَةِ، فَرَاسَلَهُ مُعَاوِيَةُ يَدْعُوهُ إِلَى طَاعَتِهِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِسِجِلٍّ، وَخَتَمَ عَلَى أَسْفَلِهِ وَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فِي هَذَا مَا شِئْتَ فَهُوَ لَكَ. فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: لَا تُعْطِهِ هَذَا وَقَاتِلْهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: عَلَى رِسْلِكَ فَإِنَّا لَا نَخْلُصُ إِلَى قَتْلِهِمْ حَتَّى يَقْتُلُوا أَعْدَادَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَمَا خَيْرُ الْعَيْشِ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُقَاتِلُهُ أَبَدًا حَتَّى لَا أَجِدَ مِنْ قِتَالِهِ بُدًّا. فَلَمَّا بَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ السِّجِلَّ اشْتَرَطَ قَيْسٌ لَهُ وَلِشِيعَةِ عَلِيٍّ الْأَمَانَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ، وَلَمْ يَسْأَلْ فِي سِجِلِّهِ ذَلِكَ مَالًا، وَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ [مَا سَأَلَ ]، فَدَخَلَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَمَنْ مَعَهُ [فِي طَاعَةِ مُعَاوِيَةَ ]. وَكَانُوا يَعُدُّونَ دُهَاةَ النَّاسِ حِينَ ثَارَتِ الْفِتْنَةُ خَمْسَةً يُقَالُ إِنَّهُمْ ذَوُو رَأْيِ الْعَرَبِ وَمَكِيدَتِهِمْ: مُعَاوِيَةُ، وَعَمْرٌو، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ الْخُزَاعِيُّ، وَكَانَ قَيْسٌ وَابْنُ بُدَيْلٍ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ مُعْتَزِلًا بِالطَّائِفِ، وَلَمَّا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ لِمُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ ! فَضَحَكَ مُعَاوِيَةُ وَقَالَ: مَا كَانَ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ لَوْ قُلْتَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ: أَتَقُولُهَا جَذْلَانَ ضَاحِكًا ؟ وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي وُلِيتُهَا بِمَا وُلِيتَهَا بِهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.