التاريخ 1996
خلافة عثمان بن عفان
سَنَةُ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فِيهَا افْتَتَحَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ طَبَرِسْتَانَ فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ وَأَبِي مَعْشَرٍ وَالْمَدَائِنِيِّ، وَقَالَ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ غَزَاهَا. وَزَعَمَ سَيْفٌ أَنَّهُمْ كَانُوا صَالَحُوا سُوَيْدَ بْنَ مُقَرِّنٍ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَغْزُوَهَا عَلَى مَالٍ بَذَلَهُ لَهُ إِصْبَهْبَذُهَا. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ رَكِبَ فِي جَيْشٍ فِيهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْعَبَادِلَةُ الْأَرْبَعَةُ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فِي خَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَسَارَ بِهِمْ فَمَرَّ عَلَى بُلْدَانٍ شَتَّى، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَمْوَالٍ جَزِيلَةٍ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَلَدٍ بِمُعَامَلَةِ جُرْجَانَ تُسَمَّى طَمِيسَةَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَقَاتَلُوهُ حَتَّى احْتَاجُوا إِلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَسَأَلَ حُذَيْفَةَ: كَيْفَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَصَلَّى كَمَا أَخْبَرَهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْحِصْنِ الْأَمَانَ، فَأَعْطَاهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَقْتُلَ مِنْهُمْ رَجُلًا وَاحِدًا، فَفَتَحُوا الْحِصْنَ فَقَتَلَهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا، وَاحْتَوَى عَلَى مَا كَانَ فِي الْحِصْنِ، فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي نَهْدٍ سَفَطًا مَقْفُولًا فَاسْتَدْعَى بِهِ سَعِيدٌ، فَفَتَحُوهُ فَإِذَا فِيهِ خِرْقَةٌ سَوْدَاءُ مُدْرَجَةٌ، فَنَشَرُوهَا فَإِذَا فِيهَا خِرْقَةٌ حَمْرَاءُ، فَنَشَرُوهَا، وَإِذَا دَاخَلَهَا خِرْقَةٌ صَفْرَاءُ، وَفِيهَا أَيْرَانِ كُمَيْتٍ وَوَرْدٌ. فَقَالَ شَاعِرٌ يَهْجُو بِهِمَا بَنِي نَهْدٍ: آبَ الْكِرَامُ بِالسَّبَايَا غَنِيمَةً وَفَازَ بَنُو نَهْدٍ بِأَيْرَيْنِ فِي سَفَطْ كُمَيْتٍ وَوَرْدٍ وَافِرَيْنِ كِلَاهُمَا فَظَنُّوهُمَا غُنْمًا فَنَاهِيكَ مِنْ غَلَطْ قَالُوا: ثُمَّ نَقَضَ أَهْلُ جُرْجَانَ مَا كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ، وَامْتَنَعُوا عَنْ أَدَاءِ الْمَالِ الَّذِي ضَرَبَهُ عَلَيْهِمْ - وَكَانَ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ. وَقِيلَ: مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ - ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.