التاريخ 1954
خلافة عمر بن الخطاب
وَفِي سنة ثلاث وعشرين حَجَّ عُمَرُ بِأَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا بِالنَّاسِ. فعَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَبِي حَارِثَةَ، وَالرَّبِيعِ، بِإِسْنَادِهِمْ قَالُوا: حَجَّ عُمَرُ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَهُنَّ أَوْلِيَاؤُهُنَّ [مِمَّنْ] لَا تَحْتَجِبْنَ مِنْهُ، وَجَعَلَ فِي مُقَدَّمِ قِطَارِهِنِّ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَفِي مُؤَخَّرِهِ: عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَلَمَّا رَدَّهُنَّ شَخَصَ بِهِمَا وَبِالْعَبَّاسِ، وَخَلَّفْنَا عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ أَسْرَعَ حَتَّى قَدِمَ الْجَابِيَةَ يَوْمَ الْوَقْعَةِ، فَأَتَاهُ الْفَتْحُ بِهَا، وَرَكِبَ عُمَرُ ؓ مَعَ الْجَابِيَةِ يُرِيدُ الْأُرْدُنَّ، وَوَقَفَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلَى حِمَارٍ وَأَمَامَهُ الْعَبَّاسُ عَلَى فَرَسٍ، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ الْكِتَابِ سَجَدُوا، فَقَالَ: لَا تَسْجُدُوا لِلْبَشَرِ، وَاسْجُدُوا لِلَّهِ. وَمَضَى، فَقَالَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ: مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَشْبَهَ بِمَا يُوصَفُ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ. ثُمَّ دَخَلَ الْأُرْدُنَّ عَلَى بَعِيرٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْأُرْدُنِّ أَتَى عَلَى فَيْضِ مَاءٍ، فَأَخَذَتِ الْخُيُولُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ فَأَخَاضَهُ وَأَخَاضَ، فَدَنَا مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ فِي بِلَادِ الْأَعَاجِمِ، وَقَدْ سَاءَنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ ابْتِذَالِكَ خَشْيَةَ أَنْ يُجْرِيَ ذَلِكَ الْبَطَارِقَةَ عَلَيْنَا، فَسَكَتَ حَتَّى دَخَلَ، فَعَمِدَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَأَطَافَ بِهِ النَّاسُ، فَدَعَا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَأَقَامَهُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ رَفَعَكُمْ وَأَعَزَّكُمْ بِدِينِهِ، فَاطْلُبُوا الْعِزَّ بِالدِّينِ وَالْكَرَمِ تَعِزُّوا وَتَتْبَعْكُمُ الدُّنْيَا، وَلَا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِ الدِّينِ فَتَذِلُّوا، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ مِنْ قَبْلِ الْآنَ لَنَكَّلْتُ بِكَ. وَرَجَعَ عُمَرُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ - هَكَذَا مِنْ رِوَايَةِ سَيْفٍ. وَغَيْرُهُ يَقُولُ: كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. وعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، ] عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ: صَنَعَ أَرْخَنُ الْجَابِيَةِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ طَعَامًا فِي الْكَنِيسَةِ، فَطَعِمَ عُمَرُ، ثُمَّ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى عُمَرُ بِأَصْحَابِهِ فِي الْكَنِيسَةِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.