دليل

التاريخ 1915

خلافة عمر بن الخطاب

قيل فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَذِنَ عُمَرُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الِانْسِيَاحِ فِي بِلَادِ فَارِسَ، وَانْتَهَى فِي ذَلِكَ إِلَى رَأْيِ الْأَحْنَفِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ. فقَالَ الْأَحْنَفُ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ نَهَيْتَنَا عَنِ الِانْسِيَاحِ فِي الْبِلَادِ، وَأَمَرْتَنَا بِالِاقْتِصَارِ عَلَى مَا فِي أَيْدِينَا، وَإِنَّ مَلِكَ فَارِسَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ يُسَاجِلُونَنَا مَا دَامَ مَلِكُهُمْ فِيهِمْ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ مَلِكَانِ فَاتَّفَقَا حَتَّى يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، وَإِنَّ مَلَكَهُمْ هُوَ الَّذِي يَبْعَثُهُمْ، فَلَا يَزَالُ هَذَا دَأْبَهُمْ حَتَّى تَأْذَنَ لَنَا فَنَسِيحَ فِي بِلَادِهِمْ حَتَّى نُزِيلَهُ عَنْ فَارِسَ، وَنُخْرِجَهُ مِنْ مَمْلَكَتِهِ، وَنَقْتُلَهُ أَوْ نُلْجِئَهُ إِلَى غَيْرِ مَمْلَكَتِهِ، وَغَيْرِ أُمَّتِهِ، فَهُنَالِكَ يَنْقَطِعُ رَجَاءُ أَهْلِ فَارِسَ، فَقَالَ: صَدَقْتَنِي وَاللَّهِ وَشَرَحْتَ لِي الْأَمْرَ. ثُمَّ نَظَرَ فِي حَوَائِجِهِمْ وَسَرَّحَهُمْ. فَأَمَرَ أَبَا مُوسَى أَنْ يَسِيرَ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى مُنْقَطَعِ ذِمَّةِ الْبَصْرَةِ فَيَكُونَ هُنَاكَ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَمْرُهُ، وَبَعَثَ بِأَلْوِيَةِ مَنْ وَلَّى مَعَ سُهَيْلِ بْنِ عَدِيٍّ، فَدَفَعَ لِوَاءَ خُرَاسَانَ إِلَى الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، وَلِوَاءَ أَرْدَشِيرَ خُرَّهْ وَسَابُورَ إِلَى مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ، وَلِوَاءَ إِصْطَخْرَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، وَلِوَاءَ فَسَا وَدَارَابَجِرْدَ إِلَى سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ الْكِنَانِيِّ، وَلِوَاءَ كَرْمَانَ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَدِيٍّ، وَلِوَاءَ سِجِسْتَانَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلِوَاءَ مُكْرَانَ إِلَى الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّغْلِبِيِّ، فَخَرَجُوا وَلَمْ يَتَهَيَّأْ مِسِيرُهُمْ إِلَى سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ، وَأَمَدَّهُمْ عُمَرُ بِنَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَأَمَدَّ سُهَيْلَ بْنَ عَدِيٍّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِتْبَانَ، وَأَمَدَّ عَاصِمَ بْنَ عَمْرٍو بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَشْجَعِيِّ، وَأَمَدَّ الْحَكَمَ بْنَ عُمَيْرٍ بِشِهَابِ بْنِ الْمُخَارِقِ فِي جُمُوعٍ. وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.