دليل

التاريخ 1881

خلافة عمر بن الخطاب

ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ابْنَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ فِي الشَّرَابِ  هُوَ وَجَمَاعَةٌ مَعَهُ وَفِي سَّنَةِ أربع عشرة من الهجرة ضَرَبَ عُمَرُ أَبَا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْخَمْرِ،  وَضَرَبَ مَعَهُ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، فِي شَرَابٍ شَرِبُوهُ فِي ذَلِكَ، وَضَرَبَ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ. فَعن سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ]، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: شَرِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، وَشَرِبَ مَعَهُ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَنَحْنُ بِمِصْرَ فِي خَلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَسَكِرَا،  فَلَمَّا أَصْبَحُوا انْطَلَقَا إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ، فَقَالَا: أَطْهِرْنَا فَإِنَّا قَدْ سَكِرْنَا مِنْ شَرَابٍ شَرِبْنَاهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: وَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُمَا أَتَيَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ. قَالَ: فَذَكَرُوا أَخِي أَنَّهُ قَدْ سَكِرَ، فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلِ الَّدَارَ أُطَهِّرْكَ، فَآذَنَنِي أَنَّهُ حَدَّثَ الْأَمِيرَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا يُحْلَقُ الْيَوْمَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ، ادْخُلْ أَحْلِقْكَ -وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ يَحْلِقُونَ مَعَ الْحَدِّ، فَدَخَلَ مَعِي الدَّارَ، فَحَلَقْتُ أَخِي بِيَدِي، ثُمَّ جَلَدَهُمَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ عَلَى قَتَبٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ عَمْرٌو، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى عُمَرَ جَلَدَهُ وَعَاقَبَهُ مِنْ أَجْلِ مَكَانِهِ مِنْهُ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَلَبِثَ شَهْرًا صَحِيحًا ثُمَّ أَصَابَهُ قَدَرُهُ، فَتَحْسِبُ عَامَّةُ النَّاسِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جَلْدِ عُمَرَ، وَلَمْ يَمُتْ مِنْ جَلْدِهِ. قَالَ ابن الجوزي: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ، إِنَّمَا شَرِبَ النَّبِيذَ مُتَأَوِّلًا، فَظَنَّ أَنَّ مَا شَرِبَ مِنْهُ لَا يُسْكِرُ، وَكَذَلِكَ أَبُو سِرْوَعَةَ، فَلَمَّا خَرَجَ الْأَمْرُ بِهِمَا إِلَى السُّكْرِ طَلَبَا التَّطْهِيرَ بِالْحَدِّ، وَقَدْ كَانَ يَكْفِيهِمَا مُجَرَّدُ النَّدَمِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا غَضِبَا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنْفُسِهِمَا الْمُفَرِّطَةِ، فَأَسْلَمَاهَا إِلَى إِقَامَةِ الْحَدِّ. وَأَمَّا إِعَادَةُ عُمَرَ الضَّرْبَ فَإِنَّمَا ضَرَبَهُ تَأْدِيبًا لَا حَدًّا.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.