التاريخ 1852
خلافة أبي بكر الصديق
فَصْلٌ فِي أَوَّلِيَّاتِهِ مِنْهَا: أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ، وَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَأَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ مُصْحَفًا، وَتَقَدَّمَ دَلِيلُ ذَلِكَ. وَأَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ خَلِيفَةً. أَخْرَجَ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ، يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ، قَالَ: (أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا رَاضٍ بِهِ). وَمِنْهَا: أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ الْخِلَافَةَ وَأَبُوهُ حَيٌّ، وَأَوَّلُ خَلِيفَةٍ فَرَضَ لَهُ رَعِيَّتُهُ الْعَطَاءَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: (لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ... قَالَ: يَا عَائِشَةُ، انْظُرِي اللِّقْحَةَ الَّتِي كُنَّا نَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا، وَالْجَفْنَةَ الَّتِي كُنَّا نَصْطَبِحُ فِيهَا، وَالْقَطِيفَةَ الَّتِي كُنَّا نَلْبَسُهَا، فَإِنَّا كُنَّا نَنْتَفِعُ بِذَلِكَ حِينَ كُنَّا نَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا مُتُّ.. فَارْدُدِيهِ إِلَى عُمَرَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو بَكْرٍ.. أَرْسَلْتُ بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبْتَ مَنْ جَاءَ بَعْدَكَ). وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا احْتُضِرَ لِعَائِشَةَ: (يَا بُنَيَّةُ، إِنَّا وُلِّينَا أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ نَأْخُذْ لَنَا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَكُنَّا أَكَلْنَا مِنْ جَرِيشِ طَعَامِهِمْ فِي بُطُونِنَا، وَلَبَسْنَا مِنْ خَشِنِ ثِيَابِهِمْ عَلَى ظُهُورِنَا، وَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ عِنْدَنَا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، إِلَّا هَذَا الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ، وَهَذَا الْبَعِيرُ النَّاضِحُ، وَجَرْدَ هَذِهِ الْقَطِيفَةِ، فَإِذَا مُتُّ... فَابْعَثِي بِهِنَّ إِلَى عُمَرَ). وَمِنْهَا: أَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَ بَيْتَ الْمَالِ. أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَغَيْرِهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ؓ كَانَ لَهُ بَيْتُ مَالٍ بِالسُّنْحِ لَيْسَ يَحْرُسُهُ أَحَدٌ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَجْعَلُ عَلَيْهِ مَنْ يَحْرُسُهُ؟ قَالَ: عَلَيْهِ قُفْلٌ، وَكَانَ يُعْطِي مَا فِيهِ حَتَّى يَفْرَغَ، فَلَمَّا انْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ.. حَوَّلَهُ فَجَعَلَهُ فِي دَارِهِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ مَالٌ، فَكَانَ يُقَسِّمُهُ عَلَى فُقَرَاءِ النَّاسِ، فَيُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقَسْمِ، وَكَانَ يَشْتَرِي الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ فَيَجْعَلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاشْتَرَى قَطَائِفَ أَتَى بِهَا مِنَ الْبَادِيَةِ فَفَرَّقَهَا فِي أَرَامِلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ؓ وَدُفِنَ... دَعَا عُمَرُ الْأُمَنَاءَ، وَدَخَلَ بِهِمْ بَيْتَ مَالِ أَبِي بَكْرٍ - مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - فَفَتَحُوا بَيْتَ الْمَالِ، فَلَمْ يَجِدُوا فِيهِ لَا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا). قُلْتُ: وَبِهَذَا الْأَثَرِ يُرَدُّ قَوْلُ الْعَسْكَرِيِّ فِي «الْأَوَائِلِ»: (إِنَّ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ بَيْتَ الْمَالِ عُمَرُ، وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَيْتُ مَالٍ، وَلَا لِأَبِي بَكْرٍ ؓ ). وَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِي الَّذِي صَنَّفْتُهُ فِي الْأَوَائِلِ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْعَسْكَرِيَّ تَنَبَّهَ لَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِهِ، فَقَالَ: (إِنَّ أَوَّلَ مَنْ وَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ لِأَبِي بَكْرٍ). وَمِنْهَا: قَالَ الْحَاكِمُ: (أَوَّلُ لَقَبٍ فِي الْإِسْلَامِ: لَقَبُ أَبِي بَكْرٍ، عَتِيقٌ. فَائِدَةٌ [فِي أَرْبَعَةٍ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ مَعَ أَبْنَائِهِمْ ؓ ] أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: (لَا نَعْلَمُ أَرْبَعَةً أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ وَأَبْنَاءَهُمْ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ: أَبُو قُحَافَةَ، وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَتِيقٍ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ). وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: ( مَا أَسْلَمَ أَبُو أَحَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَبُو أَبِي بَكْرٍ ). فَائِدَةٌ [فِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ؓ كَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ( كَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِ الرَّسُولِ - ﷺ: - أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ بَيْضَاءَ ).
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.