التاريخ 1848
خلافة أبي بكر الصديق
فَصْلٌ فِي صُحْبَتِهِ وَمَشَاهِدِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ: صَحِبَ أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ – ﷺ مِنْ حِينِ أَسْلَمَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، لَمْ يُفَارِقْهُ سَفَرًا وَلَا حَضَرًا، إِلَّا فِيمَا أَذِنَ لَهُ عَلَيْهِ ﷺ فِي الْخُرُوجِ فِيهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ، وَشَهِدَ مَعَهُ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَهَاجَرَ مَعَهُ، وَتَرَكَ عِيَالَهُ وَأَوْلَادَهُ، رَغْبَةً فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَهُوَ رَفِيقُهُ فِي الْغَارِ، قَالَ تَعَالَى: ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التَّوْبَةِ: 40]. وَقَامَ بِنَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَلَهُ الْآثَارُ الْجَمِيلَةُ فِي الْمَشَاهِدِ، وَثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَقَدْ فَرَّ النَّاسُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي (فَصْلِ شَجَاعَتِهِ ؓ ). أَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (تَبَاشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالُوا: أَمَا تَرَوْنَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَرِيشِ؟ !) وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ وَلِأَبِي بَكْرٍ: «مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ، وَمَعَ الْآخَرِ مِيكَائِيلُ». وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ.. قَالَ لِأَبِيهِ: لَقَدْ أَهَدَفْتَ لِي يَوْمَ بَدْرٍ، فَصَرَفْتُ عَنْكَ وَلَمْ أَقْتُلْكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: (لَكِنَّكَ لَوْ هَدَفْتَ لِي.. لَمْ أَنْصَرِفْ عَنْكَ). قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: (مَعْنَى «أَهَدَفْتَ»: أَشْرَفْتَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبِنَاءِ الْمُرْتَفِعِ: هَدَفٌ).
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.