دليل

التاريخ 1838

خلافة أبي بكر الصديق

فَصْلٌ فِي مَوْلِدِهِ، وَمَنْشَئِهِ وُلِدَ بَعْدَ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ﷺ بِسَنَتَيْنِ وَأَشْهُرٍ ; فَإِنَّهُ مَاتَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً.   قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: (وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «أَنَا أَكْبَرُ أَوْ أَنْتَ؟» قَالَ: «أَنْتَ أَكْبَرُ وَأَنَا أَسَنُّ مِنْكَ».. فَهُوَ مُرْسَلٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنِ الْعَبَّاسِ). وَكَانَ مَنْشَؤُهُ بِمَكَّةَ، لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِلَّا لِتِجَارَةٍ،  وَكَانَ ذَا مَالٍ جَزِيلٍ فِي قَوْمِهِ، وَمُرُوءَةٍ تَامَّةٍ، وَإِحْسَانٍ وَتَفَضُّلٍ فِيهِمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: (إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الدَّهْرِ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ). قَالَ النَّوَوِيُّ: (وَكَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَهْلِ مُشَاوَرَتِهِمْ، وَمُحَبَّبًا فِيهِمْ، وَمَأْلَفًا لَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ.. آثَرَهُ عَلَى مَا سِوَاهُ، وَدَخَلَ فِيهِ أَكْمَلَ دُخُولٍ). وَعَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ قَالَ:) إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ؓ أَحَدُ عَشَرَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ اتَّصَلَ لَهُمْ شَرَفُ الْجَاهِلِيَّةِ بِشَرَفِ الْإِسْلَامِ، فَكَانَ إِلَيْهِ أَمْرُ الدِّيَاتِ وَالْغُرْمِ)، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَلِكٌ تَرْجِعُ الْأُمُورُ كُلُّهَا إِلَيْهِ، بَلْ كَانَ فِي كُلِّ قَبِيلَةٍ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ تَكُونُ لِرَئِيسِهَا. فَكَانَتْ فِي بَنِي هَاشِمٍ السِّقَايَةُ، وَالرِّفَادَةُ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ أَحَدٌ إِلَّا مِنْ طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. وَكَانَتْ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ: الْحِجَابَةُ، وَاللِّوَاءُ، وَالنَّدْوَةُ، أَيْ: لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَإِذَا عَقَدَتْ قُرَيْشٌ رَايَةَ حَرْبٍ.. عَقَدَهَا لَهُمْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ، وَإِذَا اجْتَمَعُوا لِأَمْرٍ إِبْرَامًا أَوْ نَقْضًا لَا يَكُونُ اجْتِمَاعُهُمْ لِذَلِكَ إِلَّا فِي دَارِ النَّدْوَةِ، وَلَا يَنْفُذُ إِلَّا بِهَا، وَكَانَتْ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.