دليل

التاريخ 1832

خلافة أبي بكر الصديق

[الثَّنِيُّ وَالزُّمَيْلُ]   ثُمَّ خَرَجَ خَالِدٌ مِنَ الْمُصَيَّخِ، فَبَدَأَ بِالثَّنِيِّ، فَبَيَّتَ أَهْلَهُ وَسَبَى، وَبَعَثَ بِخُمْسِ اللَّهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَاشْتَرَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؓ الصَّهْبَاءَ ابْنَةَ رَبِيعَةَ بْنِ بُجَيْرٍ، فَاتَّخَذَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ عَمْرًا وَرُقَيَّةَ. وَكَانَ خَالِدٌ قَدْ بَعَثَ بِالْمُثَنَّى إِلَى الْعِرَاقِ، فَأَغَارَ عَلَى سُوقٍ فِيهَا جَمْعٌ لِقُضَاعَةَ، وَهِيَ مَكَانَ بَغْدَادَ الْيَوْمَ وَطَعَنَ خَالِدٌ فِي الْبَرِّ، وَأَرَادَ أَنْ يَمْضِيَ مِنْ قُرَاقِرَ إِلَى سَوَاءٍ، وَهُمَا مَاءَانِ لِكَلْبٍ، فَخَافَ الضَّلَالَ، فَدَلُّوهُ عَلَى رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الطَّائِيِّ، وَكَانَ هَادِيًا، فَقَالَ لِخَالِدٍ: إِنَّ الرَّاكِبَ الْمُنْفَرِدَ لَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الْمَفَازَةِ، وَمَا يَسْلُكُهَا إِلَّا مَغْرُورٌ، وَأَنْتَ مَعَكَ أَثْقَالٌ، فَقَالَ: لَا بُدَّ أَنْ أَسْلُكَهَا، فَقَالَ رَافِعٌ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَيِّرَ أُذُنَ رَاحِلَتِهِ عَلَى مَاءٍ فَلْيَفْعَلْ، ثُمَّ قَالَ: ابْغِنِي عِشْرِينَ جَزُورًا عِظَامًا سِمَانًا، فَأَتَى بِهَا فَأَظْمَأَهُنَّ حَتَّى أَجْهَدَهُنَّ عَطَشًا، ثُمَّ سَقَاهُنَّ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى أَرْوَاهُنَّ، ثُمَّ قَطَعَ مَشَافِرَهُنَّ، ثُمَّ جَمَعَهُنَّ حَتَّى لَا يَحْتَرِزْنَ فَيَفْسَدُ الْمَاءُ فِي أَجْوَافَهُنَّ، ثُمَّ قَالَ لِخَالِدٍ: سِرْ، فَسَارَ فَكُلَّمَا نَزَلُوا نَحَرَ مِنْ تِلْكَ الْجَزُورِ أَرْبَعًا فَأَخَذَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ مِنَ الْمَاءِ فَسَقَاهُ الْخَيْلَ وَشَرِبَ النَّاسُ مِمَّا تَزَوَّدُوا، حَتَّى إِذَا كَانَ صَبِيحَةَ الْيَوْمِ السَّادِسِ نَحَرَ الْجُزُرَ كُلَّهَا قَالَ خَالِدٌ لِرَافِعٍ: وَيْحَكَ مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: أَدْرَكْتُ الرِّيَّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَكَانَ رَافِعٌ يَوْمَئِذٍ أَرْمَدَ، فَقَالَ: انْظُرُوا، هَلْ تَرَوْنَ شَجَرَ عَوْسَجٍ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَدْ وَاللَّهِ إِذَنْ هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ، لَا أَبَا لَكُمُ انْظُرُوا، فَمَا زَوَالُ يَطْلُبُونَهَا حَتَّى رَأَوْهَا، فَقَالَ: الْتَمِسُوا قُرْبَهَا مَاءً، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا عَيْنًا فَشَرِبُوا وَارْتَوَوْا، فَقَالَ رَافِعٌ: مَا سَلَكْتُهَا قَطُّ إِلَّا مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ، فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ ارْتِجَازًا: لِلَّهِ دَرُّ خَالِدٍ أَنَّى اهْتَدَى فِي زَمَنِ قُرَاقِرَ إِلَى سُوَى     خَمْسًا إِذَا مَا سَارَهُ الْجَيْشُ بَكَى مَا سَارَهَا قَبْلَكَ إِنْسَانٌ أَرَى     عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى قَالَ: فَأَغَارَ خَالِدٌ عَلَى نَاسٍ مِنْ ثَعْلَبٍ وَبَهْرَا وَعَلَى غَسَّانَ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.