دليل

التاريخ 1819

خلافة أبي بكر الصديق

فَصْلٌ فِيمَا كَانَ مِنَ الْحَوَادِثِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ  . جمع القرآن فِيهَا أَمَرَ الصِّدِّيقُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَنْ يَجْمَعَ الْقُرْآنَ مَنِ اللِّخَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ  ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي الْقُرَّاءِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ كَمَا ثَبَتَ بِهِ الْحَدِيثُ فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ". زواج علي بن أبي طالب بأمامة بنت زينب وَفِيهَا تَزَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِأُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْأُمَوِيِّ، وَقَدْ تُوُفِّيَ أَبُوهَا فِي هَذَا الْعَامِ، وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُهَا فِي الصَّلَاةِ فَيَضَعُهَا إِذَا سَجَدَ وَيَرْفَعُهَا إِذَا قَامَ. وَفِيهَا تَزَوَّجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَاتِكَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّهِ، وَكَانَ لَهَا مُحِبًّا وَبِهَا مُعْجَبًا، وَكَانَ لَا يَمْنَعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَيَكْرَهُ خُرُوجَهَا، فَجَلَسَ لَهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الطَّرِيقِ فِي ظُلْمَةٍ، فَلَمَّا مَرَّتْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى عَجُزِهَا، فَرَجَعَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا وَلَمْ تَخْرُجْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ كَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ فِيمَا قِيلَ، فَقُتِلَ عَنْهَا، وَكَانَتْ قَبْلَ زَيْدٍ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقُتِلَ عَنْهَا، وَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ تَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ الزُّبَيْرُ، فَلَمَّا قُتِلَ خَطَبَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَتْ: إِنِّي أَرْغَبُ بِكَ عَنِ الْمَوْتِ. وَامْتَنَعَتْ مِنَ التَّزْوِيجِ حَتَّى مَاتَتْ. شراء عمر مولاه أسلم وَفِيهَا اشْتَرَى عُمَرُ مَوْلَاهُ أَسْلَمَ، ثُمَّ صَارَ مِنْهُ أَنْ كَانَ أَحَدَ سَادَاتِ التَّابِعِينَ، وَابْنُهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الرُّفَعَاءِ. حَجَّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ؓ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ  . رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بسنده عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ، قَالَ: حَجَّ بِنَا أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ سَنَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ. فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي الْقِصَاصِ مِنْ قَطْعِ الْأُذُنِ، وَأَنَّ عُمَرَ حَكَمَ فِي ذَلِكَ بِأَمْرِ الصِّدِّيقِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَمْ يَحُجَّ أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافَتِهِ، وَإِنَّهُ بَعَثَ عَلَى الْمَوْسِمِ سَنَةَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَوْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ. عُمْرَةُ أَبِي بَكْرٍ ؓ فِي رَجَبٍ وَمِنَ الْحَوَادِثِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ [عُمْرَةُ أَبِي بَكْرٍ ؓ فِي رَجَبٍ]   إِنَّ أَبَا بَكْرٍ اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ، فَدَخَلَ مَكَّةَ ضَحْوَةً، فَأَتَى مَنْزِلَهُ وَأَبُو قُحَافَةَ جَالِسٌ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَمَعَهُ فِتْيَانٌ يُحَدِّثُهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا ابْنُكَ، فَنَهَضَ قَائِمًا وَعَجَّلَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُنِيخَ رَاحِلَتَهُ فَنَزَلَ عَنْهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا أَبَهْ لَا تَقُمْ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَبْكِي فَرَحًا بِقُدُومِهِ، وَجَاءَ إِلَى مَكَّةَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَصَافَحُوهُ جَمِيعًا، فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَبْكِي حِينَ يَذْكُرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَسَلَّمُوا عَلَى أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَ أَبُو قُحَافَةَ: يَا عَتِيقَ هَؤُلَاءِ الْمَلَأِ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَهْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، طُوِّقْتُ عَظِيمًا مِنَ الْأَمْرِ لَا قُوَّةَ لِي بِهِ وَلَا يَدَانِ إِلَّا بِاللَّهِ، وَقَالَ: هَلْ أَحَدٌ يَشْتَكِي ظُلَامَةً، فَمَا أَتَاهُ أَحَدٌ. وَأَثْنَى النَّاسُ عَلَى وَالِيهِمْ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.