التاريخ 1815
خلافة أبي بكر الصديق
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ كَتَبَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَعُمَّالُ الْيَمَنِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي الْقُدُومِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَكُمْ لِمَا بَعَثَكُمْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ، فَمَنْ كَانَ أَنْفَذَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَاءَ أَنْ يَرْجِعَ فَلْيَرْجِعْ وَلِيَسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِهِ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ فَلْيُقِمْ، فَرَجَعُوا. فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَاعْتَنَقَا وَعَزَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَكَانَ مَعَ مُعَاذٍ الْخَرَاجُ، وَكَانَ مَعَهُ وُصَفَاءُ قَدْ عَزَلَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: أُهْدُوا لِي، فَقَالَ عُمَرُ: أَطِعْنِي وَائْتِ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُطَيِّبْهُمْ لَكَ، قَالَ مُعَاذٌ: لَا لَعَمْرِي آتِي أَبَا بَكْرٍ بِمَالِي يُطَيِّبُهُ لِي، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ وَأَصْبَحَ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي الْبَارِحَةَ كَأَنِّي أَدْنُو إِلَى النَّارِ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي، إِنِّي وَجَدْتُ الْأَمْرَ كَمَا قُلْتَ. فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَاسْتَحَلَّهَا فَأَحَلَّهُمْ. فَبَيْنَمَا مَعَاذٌ قَائِمٌ يُصَلِّي رَأَى رَقِيقَهُ يُصَلُّونَ كُلُّهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا: نُصَلِّي، قَالَ: لِمَنْ؟ قَالُوا: لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، [قَالَ]: فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمْ لِلَّهِ، فَأَعْتَقَهُمْ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.