التاريخ 1781
تجهيز النبي ﷺ ودفنه
صِفَةِ دَفْنِهِ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَيْنَ دُفِنَ ، وَذِكْرِ الْخِلَافِ فِي دَفْنِهِ لَيْلًا كَانَ أَمْ نَهَارًا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ. وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَلَبِثَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَتِلْكَ اللَّيْلَةَ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءَ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ. وَرَوَى يَعْقُوبُ أَيْضًا عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ أَيَّامٍ لَا يُدْفَنُ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: غَرِيبٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَكَثَ بَقِيَّةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ بِكَامِلِهِ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءَ، وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَيْفٌ مِنْ هُشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَالسَّبَبُ فِي تَأْخِيرِ دَفْنِهِ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ الْإِعْجَالُ بِهِ عَدَمُ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى مَوْتِهِ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو يَعْلَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: لَمَّا فُرِغَ مِنْ جِهَازِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ مَعَ أَصْحَابِهِ بِالْبَقِيعِ، وَقَالَ قَائِلٌ: ادْفِنُوهُ فِي مَسْجِدِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ» فَرُفِعَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ، فَحَفَرُوا لَهُ تَحْتَهُ. وَرَوَى أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: اذْهَبْ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَكَانَ يُضْرِحُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَقَالَ لِآخَرَ: اذْهَبْ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ يُلْحِدُ، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ، خِرْ لِرَسُولِكَ، فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةَ، فَجِيءَ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ أَبُو عُبَيْدَةَ فَلُحِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ بْنُ عَبَّاسٍ وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَوْسُ ابْنُ خَوْلِيٍّ، وَهُوَ أَبُو لَيْلَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ، وَحَظُّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: انْزِلْ، وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ أَخَذَ قَطِيفَةً حَمْرَاءَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا فَدَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ وَقَالَ: وَاللَّهِ، لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبَدًا، فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ؓ نَحْوَهُ. وَرَوَى الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ ؓ قَالَ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَنْ قِبَلَ رَأْسِهِ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنِّسَائِيُّ وَابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ:وُضِعَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ قَالَ وَكِيعٌ: هَذَا لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ - بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ- عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « افْرِشُوا لِي قَطِيفَتِي فِي لَحْدِي فَإِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تُسَلَّطْ عَلَى أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ ». وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ- رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- قَالَ: الَّذِي أَلْحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَلْحَةَ، وَالَّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَسَطَ تَحْتَهُ سَمَلَ قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ كَانَ يَلْبَسُهَا قَالَ: وَكَانَتْ أَرْضًا نَدِيَّةً. وَرَوَى مُسْلِمٌ وَابْنُ سَعْدٍ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؓ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: «أَلْحِدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَالْوَاقِدِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ ﷺ نُصِبَ عَلَيْهِ فِي اللَّحْدِ تِسْعُ لَبِنَاتٍ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ جَابِرٍ ؓ قَالَ: رُشَّ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَاءُ رَشًّا قَالَ: وَكَانَ الَّذِي رَشَّ عَلَى قَبْرِهِ الْمَاءَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ بِقِرْبَةٍ، بَدْءًا مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ الْمَاءَ إِلَى الْجِدَارِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَدُورَ مِنَ الْجِدَارِ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْضُوعًا عَلَى سَرِيرِهِ مِنْ حِينِ زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ إِلَى أَنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، يُصَلِّي النَّاسُ عَلَيْهِ وَسَرِيرُهُ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَقْبُرُوهُ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- نَحَّوُا السَّرِيرَ قِبَلَ رِجْلَيْهِ فَأُدْخِلَ مِنْ هُنَاكَ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمِسَاحِي لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ فِي السَّحَرِ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَنَسٍ ؓ قَالَ: لَمَّا دُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ فَاطِمَةُ- عَلَيْهَا السَّلَامُ-: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ. وَرَوَى طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْوَفَاءِ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؓ قَالَ: لَمَّا رُمِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَتْ فَاطِمَةُ ؓ فَوَقَفَتْ عَلَى قَبْرِهِ وَأَخَذَتْ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ الْقَبْرِ فَوَضَعَتْهُ عَلَى عَيْنَيْهَا وَبَكَتْ، وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ: مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدٍ أَنْ لَا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لَوْ أَنَّهَا صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.