التاريخ 1770
مرض النبي ﷺ ووفاته
سِنِّهِ يَوْمَ مَاتَ ﷺ. وَاخْتَلَفُوا فِي عُمْرِهِ يَوْمَ مَاتَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ، وَمُعَاوِيَةُ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَ عُمُرُهُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَدَغْفَلُ بْنُ حَنْظَلَةَ: كَانَ عُمْرُهُ خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً. وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَ عُمْرُهُ سِتِّينَ سَنَةً. ورَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ ؓ قَالَ: «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَقُبِضَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَقُبِضَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً». وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْزَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً». وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: «كَمْ أَتَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ قَالَ: أَتَحْسِبُ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: أَمْسِكْ أَرْبَعِينَ. بُعِثَ لَهَا خَمْسَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ، يَأْمَنُ وَيَخَافُ وَعَشَرَ مِنْ مُهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ». وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي «الْإِكْلِيلِ» عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، ثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، ثَنَا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا أَبُو غَالِبٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: بِسِنِّ أَيِّ الرِّجَالِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذْ بُعِثَ ؟ قَالَ: كَانَ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: ثُمَّ كَانَ مَاذَا ؟ قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فَتَمَّتْ لَهُ سِتُّونَ سَنَةً يَوْمَ قَبَضَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ كَأَشَدِّ الرِّجَالِ وَأَحْسَنِهِ وَأَجْمَلِهِ وَأَلْحَمِهِ. تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالْإِمَامُ النَّوَوِيُّ: الْقَوْلُ بِأَنَّ عُمْرَهُ حِينَ تُوُفِّيَ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً هُوَ الْأَصَحُّ الْأَشْهَرُ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ الثَّبْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الذَّهَبِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُحَقِّقُونَ. الثَّانِي: قَالَ الْحَاكِمُ فِي «الْإِكْلِيلِ» وَالنَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الرِّوَايَاتِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَتَأَوَّلُوا الْبَاقِيَ عَلَى ذَلِكَ، فَرِوَايَةُ سِتِّينَ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى الْعُقُودِ وَتَرْكِ الْكُسُورِ. وَرِوَايَةُ الْخَمْسِ وَسِتِّينَ مُتَأَوَّلَةٌ عَلَيْهَا أَوْ حَصَلَ فِيهَا شَكٌّ، وَقَدْ أَنْكَرَ عُرْوَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: خَمْسٌ وَسِتُّونَ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْغَلَطِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ النُّبُوَّةِ بِخِلَافِ الْبَاقِينَ. قُلْتُ: أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَكَوْا عَنْهُ رِوَايَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَا: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ ﷺ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ عَشْرَةَ سِنِينَ، وَبِمَكَّةَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَيَكُونُ عُمْرُهُ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي أَطْبَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رِوَايَةً شَاذَّةً، أَنَّهُ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَالصَّوَابُ أَرْبَعُونَ كَمَا سَبَقَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.