التاريخ 1759
مرض النبي ﷺ ووفاته
مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ ﷺ مِنْ أَلْفَاظِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَآخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ ؓ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ الْكَرْبُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ؓ وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ»، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ بِأَبِيكِ مَا لَيْسَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَا?َى بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا لِمُوَافَاةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ وَالشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَتْ: فَأَصَابَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ فِي مَرَضِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا [النِّسَاءِ: 69] فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خَيْرٌ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ سَعْدٍ وَالشَّيْخَانِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ جِبْرِيلُ يُعَوِّذُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرِضَ «وَفِي لَفْظٍ: كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُعَوِّذُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: «أَذْهَبَ الْبَأْسَ رَبُّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا»، قَالَتْ: فَلَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ بِهَا وَأُعَوِّذُهُ فَنَزَعَ يَدَهُ مِنِّي. زَادَ ابْنُ سَعْدٍ «ارْفَعِي عَنِّي، فَإِنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ تَنْفَعُنِي فِي الْمُرَّةِ». وَعِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ آخِرَ كَلِمَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا: جَلَالُ رَبِّي الرَّفِيعِ. وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهَا قَالَتْ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي حِجْرِي فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ وَأَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ: «أَذْهَبَ الْبَأْسَ رَبُّ النَّاسِ» فَفَاقَ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِي فَقَالَ: «بَلِ اسْأَلِ اللَّهَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى الْأَسْعَدَ مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ». وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ؓ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَدِمَ زَمَنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: سَلْ عَلِيًّا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَقَالَ كَعْبٌ: كَذَلِكَ آخِرُ عَهْدِ الْأَنْبِيَاءِ». وَرَوَى الْبَلَاذُرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: كُشِفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السِّتْرُ، فَرَأَيْتُهُ مَعْصُوبًا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَغْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَهُ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقَيْنِ مِنْهَا ثِقَاتٌ مُتَّصِلٌ اتَّصَلَ إِسْنَادُهُمَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ؓ قَالَ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْرِجُوا يَهُودَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ وَفِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَجَعَلَ يَقُولُ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ فِي الْمَاءِ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ جَابِرٍ ؓ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ: «أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّهِ». وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمُوتُ وَعِنْدَهُ قَدَحٌ فِيهِ مَاءٌ، يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْقَدَحِ ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ». وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: لَا بَأْسَ بِهِ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ لَيَهُونُ عَلَيَّ الْمَوْتُ، إِنِّي رَأَيْتُ بَيَاضَ كَفِّ عَائِشَةَ فِي الْجَنَّةِ» وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَحَبَّتِهِ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- لِعَائِشَةَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.