التاريخ 1749
مرض النبي ﷺ ووفاته
فِيمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ طَلَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْقَوَدَ مِنْ نَفْسِهِ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شُدُّوا رَأْسِي، لَعَلِّي أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ»، فَشَدَدْتُ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ: نَادُوا فِي النَّاسِ فَصِحْتُ فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَإِنَّهُ قَدْ دَنَا مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ وَإِنَّمَا أَبَا بِشْرٍ فَمَنْ كُنْتُ جَلَدْتُ لَهُ ظَهْرًا فَهَذَا ظَهْرِي فَلْيُسْتَقِدْ مِنْهُ، وَمَنْ كُنْتُ أَخَذْتُ لَهُ مَالًا فَهَذَا مَالِي فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ، وَمَنْ كُنْتُ شَتَمْتُ لَهُ عِرْضًا فَهَذَا عِرْضِي فَلْيَسْتَقِدْ مِنْهُ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدٌ: إِنِّي أَخْشَى الشَّحْنَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَلَا وَإِنَّ الشَّحْنَاءَ لَيْسَتْ مِنْ طَبْعِي وَلَا مِنْ شَأْنِي، أَلَا وَإِنَّ أَخْيَرَكُمْ إِلَيَّ مَنْ أَخَذَ مِنِّي شَيْئًا كَانَ لَهُ، أَوْ حَلَّلَنِي فَلَقِيتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ، وَإِنِّي أَرَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُغْنٍ حَتَّى أَقُومَ فِيكُمْ مِرَارًا ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَعَادَ لِمَقَالَتِهِ الْأُولَى فِي الشَّحْنَاءِ وَغَيْرِهَا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِذًا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي عِنْدَكَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا أُكَذِّبُ قَائِلًا وَلَا أَسْتَحْلِفُهُ عَلَى يَمِينٍ، فِيمَ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي ؟ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَذْكُرُ يَوْمَ مَرَّ بِكَ الْمِسْكِينُ، فَأَمَرْتَنِي، فَأَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: يَا فَضْلُ أَعْطِهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيُؤَدِّهِ وَلَا يَقُولَنَّ رَجُلٌ فُضُوحُ الدُّنْيَا أَلَا وَإِنَّ فُضُوحَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ فُضُوحِ الْآخِرَةِ ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْغُلُولِ شَيْءٌ فَلِيَرُدَّهُ»، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ غَلَلْتُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ: «وَلِمَ غَلَلْتَهَا ؟ » قَالَ: كُنْتُ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، قَالَ: «خُذْهَا مِنْهُ يَا فَضْلُ»، فَقَالَ: أَلَا مَنْ أَحَسَّ- وَفِي لَفْظٍ- خَشِيَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا فَلْيَأْتِ. ادْعُ اللَّهَ لَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَكَذُوبٌ وَإِنِّي لَفَاحِشٌ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ الصِّدْقَ وَأَذْهِبْ عَنْهُ الْكَذِبَ إِذَا أَرَادَ»، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مُنَافِقٌ وَإِنِّي لَبَخِيلٌ وَإِنِّي لَجَبَانٌ [وَإِنِّي لَنَؤُومٌ وَإِنِّي لَكَذُوبٌ فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: فَضَحَتْ نَفْسَكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا بْنَ الْخَطَّابِ: فُضُوحُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ فُضُوحِ الْآخِرَةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ إِيمَانًا وَصِدْقًا وَأَذْهِبْ عَنْهُ النَّوْمَ وَشُحَّ نَفْسِهِ وَشَجِّعْ جُبْنَهُ. قَالَ الْفَضْلَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْغَزْوِ وَمَا مَعَنَا رَجُلٌ [أَسْخَى] مِنْهُ نَفْسًا وَلَا أَشَدَّ بَأْسًا، وَلَا أَقَلَّ نَوْمًا فَقَالَ عُمَرُ كَلِمَةً فَضِحَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: عُمَرُ مَعِي وَأَنَا مَعَ عُمَرَ، وَالْحَقُّ مَعَ عُمَرَ حَيْثُ كَانَ وَقَامَتِ امْرَأَةٌ وَأَوْمَأَتْ بِإِصْبَعِهَا إِلَى نِسَائِهَا فَقَالَ: انْطَلِقِي إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى آتِيَكَ ثُمَّ أَتَاهَا، فَوَضَعَ قَضِيبًا عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ دَعَا لَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ ؓ فَإِنِّي كُنْتُ لَا أَعْرِفُ دَعْوَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا إِذْ كَانَتْ تَقُولُ: يَا عَائِشَةُ أَحْسِنِي صَلَاتَكِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.