التاريخ 1746
مرض النبي ﷺ ووفاته
اشْتِدَادِ الْوَجَعِ عَلَيْهِ- زَادَهُ اللَّهُ فَضْلًا وَشَرَفًا- رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَكِي وَيَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ فَعَلَ هَذَا بَغِضْنَا قَالَ: «إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِمْ». وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؓ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعَكًا شَدِيدًا قَالَ: «أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» قُلْتُ: ذَاكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يُصِيبُهُ أَذًى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ خَطَايَاهُ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا»-. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ وَالشَّيْخَانِ وَالْبَلَاذُرِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ سَعْدٍ وَالْبُخَارِيُّ فِي «الْأَدَبِ» وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؓ فَإِذَا عَلَيْهِ صَالِبٌ مِنَ الْحُمَّى مَا تَكَادُ تَقِرُّ يَدُ أَحَدِنَا عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحُمَّى. وَفِي رِوَايَةٍ «دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوْقَ الْقَطِيفَةِ فَوَجَدْتُ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ فَجَعَلْنَا نُسَبِّحُ فَقَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ أَشَدَّ بَلَاءً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ يُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ، إِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ الْقُمَّلُ حَتَّى يَقْتُلَهُ وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُعَرَّى مَا يَجِدُ شَيْئًا يُوَارِي عَوْرَتَهُ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَدْرِعُهَا، وَإِنْ كَانُوا لَيَفْرَحُونَ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُونَ بِالرَّخَاءِ». وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْيَمَانِ أُخْتِ حُذَيْفَةَ قَالَتْ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نِسَاءٍ نَعُودُهُ فَإِذَا سِقَاءٌ مُعَلَّقٌ نَحْوَهُ يَقْطُرُ مَاؤُهُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنْ حَرِّ الْحُمَّى فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْكَ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَائِشَةَ ؓ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَجَعٌ فَجَعَلَ يَشْتَكِي وَيَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ لَوْ صَنَعَ هَذَا بَعْضُنَا لَوَجَدْتُ عَلَيْهِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الصَّالِحِينَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّهُ لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ نَكْبَةٌ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَّا حُطَّتْ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةٌ وَرُفِعَ بِهَا دَرَجَةً». وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْهَا قَالَتْ: مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضًا اشْتَدَّ مِنْهُ ضَجَرُهُ أَوْ وَجَعُهُ فَجَعَلَ يَشْتَكِي وَيَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَجْزَعُ أَوْ تَضْجَرُ، لَوْ صَنَعَ هَذَا بَعْضُنَا لَوَجَدْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ نَكْبَةٌ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا وَلَا وَجَعٌ إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً». وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ يَزِيدَ ؓ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ هَبَطَ وَهَبَطَ النَّاسُ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أُصْمِتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَيَّ، أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي. وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي حُجْرَتِي، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُ لَهُ وَجْهَهُ وَأَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ، فَقَالَ: «بَلْ أَسْأَلُ اللَّهَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى لِأَسْعَدَ مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ». وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «الزُّهْدِ» وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؓ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ فَوَضَعْتُ يَدِي فَوْقَ ثَوْبِهِ، فَوَجَدْتُ حَرَّهَا مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ أَحَدًا تَأْخُذُهُ الْحُمَّى أَشَدَّ مِنْ أَخْذِهَا إِيَّاكَ قَالَ: «كَذَلِكَ يُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ». وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ ؓ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، أَوْ عَلَيْهِ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعَنِّي عَلَى سَكَرَاتِ الْمَوْتِ»- وَفِي لَفْظٍ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنْ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى». وَرَوَى الْبَلَاذُرِيُّ عَنْهَا قَالَتْ: لَا أَغْبِطُ أَحَدًا يُخَفِّفُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.