MajelisNoteدليل

التاريخ 1736

ذكر جملة الغزوات

الْبَابُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ فِي سَرِيَّةِ عَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ ؓ إِلَى الْحَبَشَةِ   قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ [سَنَةَ تِسْعٍ] وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ، وَالْحَاكِمُ: فِي صَفَرٍ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالُوا: بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْحَبَشَةِ تَرَاءَاهُمْ أَهْلُ الشُّعَيْبَةِ فِي سَاحِلِ جُدَّةَ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ فِي مَرَاكِبَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ فَانْتَهَى إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ، وَقَدْ خَاضَ إِلَيْهِمْ فِي الْبَحْرِ فَهَرَبُوا مِنْهُ، فَلَمَّا رَجَعَ تَعَجَّلَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى أَهْلِيهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؓ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَنَا فِيهِمْ حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا رَأْسَ غَزَاتِنَا أَوْ كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَذِنَ لِطَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ. وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ. فَنَزَلُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَأَوْقَدُوا نَارًا يَصْطَلُونَ عَلَيْهَا وَيَصْطَنِعُونَ. فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ. فَقَامَ بَعْضُهُمْ فَتَحَجَّزُوا حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ فِيهَا. فَقَالَ لَهُمْ: اجْلِسُوا إِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ مَعَكُمْ. فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلَا تُطِيعُوهُ». وَعَنْ عَلِيٍّ ؓ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا فَأَغْضَبُوهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ: اجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا لَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوا نَارًا ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ يَأْمُرْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَسْمَعُوا لِي وَتُطِيعُوا ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَادْخُلُوهَا. فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَقَالُوا: إِنَّا فَرَرْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ النَّارِ. فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، وَطُفِئَتِ النَّارُ. فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا». وَقَالَ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَرَجَعَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُجَزِّزٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا. سبب آخر للغزوة قال ابن هشام رحمه الله تعالى: وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ. لَمَّا قُتِلَ وَقَّاصُ بْنُ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيَّ يَوْمَ ذِي قَرَدَ، سَأَلَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُجَزِّزٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبْعَثَهُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ، لِيَدْرِكَ ثَأْرَهُ فِيهِمْ. فائدة قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فَهَذَا فِيهِ أَنَّ الْأَمِيرَ كَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هُوَ الَّذِي أَمَّرَهُ، وَأَنَّ الْغَضَبَ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أحمد فِي " مُسْنَدِهِ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) [ النِّسَاءِ: 99 ] قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا وَاقِعَتَيْنِ، أَوْ يَكُونَ حَدِيثُ علي هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا