MajelisNoteدليل

التاريخ 1723

ذكر جملة الغزوات

الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ فِي سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ؓ إِلَى أُسَيْرٍ أَوْ يُسَيْرِ بْنِ رِزَامٍ بِخَيْبَرَ  فِي شَوَّالَ سَنَةَ سِتٍّ. لَمَّا قُتِلَ أَبُو رَافِعٍ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ أَمَّرَتْ يَهُودُ عَلَيْهِمْ أُسَيْرَ بْنَ رِزَامٍ. فَقَامَ فِي يَهُودٍ فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا سَارَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَحَدٍ مِنْ يَهُودَ وَلَا بَعْثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا أَصَابَ مِنْهُمْ مَا أَرَادَ، وَلَكِنِّي أَصْنَعُ مَا لَمْ يَصْنَعْ أَصْحَابِي». فَقَالُوا: وَمَا عَسَيْتَ أَنْ تَصْنَعَ ؟ قَالَ: (أُسَيْرُ فِي غَطَفَانَ فَأَجْمَعُهُمْ وَنَسِيرُ إِلَى مُحَمَّدٍ فِي عُقْرِ دَارِهِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُغْزَ أَحَدٌ فِي عُقْرِ دَارِهِ إِلَّا أَدْرَكَ مِنْهُ عَدُوُّهُ بَعْضَ مَا يُرِيدُ ). قَالُوا لَهُ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ. فَسَارَ فِي غَطَفَانَ وَغَيْرِهِمْ يَجْمَعُهُمْ لِحَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَجَّهَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ سِرًّا لِيَكْشِفَ لَهُ الْخَبَرَ. فَأَتَى نَاحِيَةَ خَيْبَرَ فَدَخَلَ فِي الْحَوَائِطِ وَفَرَّقَ أَصْحَابَهُ فِي النَّطَاةِ وَالشَّقِّ وَالْكَتِيبَةِ، فَوَعَوْا مَا سَمِعُوا مِنْ أُسَيْرِ بْنِ رِزَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ خَرَجُوا بَعْدَ مُقَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِلَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَخْبَرَهُ بِكُلِّ مَا رَأَى وَسَمِعَ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ أَيْضًا خَارِجَةُ بْنُ حُسَيْلٍ الْأَشْجَعِيُّ فَاسْتَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا وَرَاءَهُ. فَقَالَ: تَرَكْتُ أُسَيْرَ بْنَ رِزَامٍ يَسِيرُ إِلَيْكَ فِي كَتَائِبِ يَهُودَ، فَنَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ فَانْتَدَبَ لَهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا. وَذَكَرَ ابْنُ عَائِذٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ كَانَ فِيهِمْ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ: «كُنْتُ فِيهِمْ فَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ». قَالَ: «فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا خَيْبَرَ فَأَرْسَلْنَا إِلَى أُسَيْرٍ إِنَّا آمِنُونَ حَتَّى نَأْتِيَكَ فَنَعْرِضَ عَلَيْكَ مَا جِئْنَا لَهُ. قَالَ: نَعَمْ؛ وَلِي مِثْلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ. قُلْنَا. نَعَمْ. فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنَا إِلَيْكَ لِتَخْرُجَ إِلَيْهِ فَيَسْتَعْمِلَكَ عَلَى خَيْبَرَ وَيُحْسِنَ إِلَيْكَ». فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى خَرَجَ مَعَهُمْ. وَطَمِعَ فِي ذَلِكَ. وَشَاوَرَ يَهُودَ فَخَالَفُوهُ فِي الْخُرُوجِ وَقَالُوا: «مَا كَانَ مُحَمَّدٌ لِيَسْتَعْمِلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ» قَالَ: «بَلَى قَدْ مَلِلْنَا الْحَرْبَ». فَخَرَجَ مَعَهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ يَهُودَ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ رَدِيفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَمَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ أُسَيْرَ بْنَ رِزَامٍ عَلَى بَعِيرِهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: «فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِقَرْقَرَةَ ثِبَارٍ وَنَدِمَ أُسَيْرٌ وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى سَيْفِي فَفَطِنْتُ لَهُ وَدَفَعْتُ بَعِيرِي. وَقُلْتُ: «أَغَدْرًا أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ ؟ » فَدَنَوْتُ مِنْهُ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ، فَتَنَاوَلَ سَيْفِي فَغَمَزْتُ بِعِيرِي وَقُلْتُ: «هَلْ مِنْ رَجُلٍ يَنْزِلُ يَسُوقُ بِنَا ؟ » فَلَمْ يَنْزِلْ أَحَدٌ، فَنَزَلْتُ عَنْ بَعِيرِي فَسُقْتُ بِالْقَوْمِ حَتَّى انْفَرَدَ لِي أُسَيْرٌ، فَضَرَبْتُ. بِالسَّيْفِ فَقَطَعْتُ مُؤَخِّرَةَ الرِّجْلِ وَأَنْدَدْتُ عَامَّةَ فَخْذِهِ وَسَاقَهُ، وَسَقَطَ عَنْ بَعِيرِهِ وَفِي يَدِهِ مِخْرَشٌ مِنْ شَوْحَطٍ فَضَرَبَنِي فَشَجَّنِي مَأْمُومَةً، وَمِلْنَا عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَتَلْنَاهُمْ كُلَّهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَعْجَزَنَا شَدًّا. وَلَمْ يُصَبْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ. ثُمَّ أَقْبَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». وَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ إِذْ قَالُوا: «تَمَشَّوْا بِنَا إِلَى الثَّنِيَّةِ لِنَبْحَثَ عَنْ أَصْحَابِنَا»، فَخَرَجُوا مَعَهُ. فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الثَّنِيَّةِ إِذْ هُمْ بِسَرْعَانِ أَصْحَابِنَا؛ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ. فَقَالَ: «قَدْ نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: «فَدَنَوْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَفَثَ فِي شَجَّتِي فَلَمْ تَقِحْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ تُؤْذِنِي، وَكَانَ الْعَظْمُ قَدْ نَغِلَ. وَمَسَحَ وَجْهِي وَدَعَا لِي، وَقَطَعَ لِي قِطْعَةً مِنْ عَصَاهُ. فَقَالَ: «أَمْسِكْ هَذِهِ مَعَكَ عَلَامَةً بَيْنِي وَبَيْنَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْرِفُكَ بِهَا فَإِنَّكَ تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُتَحَصِّرًا». فَلَمَّا دُفِنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ جُعِلَتْ مَعَهُ عَلَى جِلْدِهِ دُونَ ثِيَابِهِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ.

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا