التاريخ 1664
حجة الوداع
ذِكْرُ إِفَاضَتِهِ ﷺ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ثُمَّ أَفَاضَ ﷺ إِلَى مَكَّةَ قَبْلَ الظُّهْرِ رَاكِبًا، (وَأَرْدَفَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ )، فَطَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَهُوَ طَوَافُ الصَّدْرِ، وَلَمْ يَطُفْ غَيْرَهُ، قَالَ: هُوَ الصَّوَابُ. فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ طَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى اللَّيْلِ، عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ. قُلْتُ: قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ كَانَ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَهُ. فَإِنْ حُمِلَ هَذَا أَنَّهُ أَخَّرَ ذَلِكَ إِلَى مَا بَعْدَ الزَّوَالِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِلَى الْعَشِيِّ صَحَّ ذَلِكَ، وَأَمَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى مَا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَمُخَالِفٌ لِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ أَنَّهُ ﷺ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ نَهَارًا، وَشَرِبَ مِنْ سِقَايَةِ زَمْزَمَ، وَأَمَّا الطَّوَافُ بِاللَّيْلِ، فَهُوَ طَوَافُ الْوَدَاعِ، وَمِنَ الرُّوَاةِ مَنْ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ. ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ بَعْدَ أَنْ قَضَى طَوَافَهُ، وَهُمْ يَسْقُونَ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَيْهَا يَا وَلَدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَنَزَلْتُ، فَسَقَيْتُ مَعَكُمْ». وَيُقَالُ: إِنَّهُ نَزَعَ دَلْوًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الدَّلْوُ، قُلْتُ: ثُمَّ مَجَّ فِيهَا فَأَفْرَغَ عَلَى سِقَايَتِهِمْ فِي زَمْزَمَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَائِتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: اسْقِنِي، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: «اسْقِنِي (مِمَّا يَشْرَبُ النَّاسُ )»، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ: فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. ) فَقِيلَ: هَذَا نَسْخٌ لِنَهْيِهِ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ، وَقِيلَ: بَلْ بَيَانٌ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَتَرْكِ الْأَوْلَى، وَقِيلَ: بَلْ لِلْحَاجَةِ، وَهَذَا أَظْهَرُ. وَهَلْ كَانَ فِي طَوَافِهِ هَذَا رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا ؟ فَرَوَى مسلم فِي " صَحِيحِهِ "، عَنْ جابر قَالَ: ( طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَيْتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ لِأَنْ يَرَاهُ النَّاسُ، وَلِيُشْرِفَ، وَلِيَسْأَلُوهُ، فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ ). وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ "، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ( طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ ) وَهَذَا الطَّوَافُ لَيْسَ بِطَوَافِ الْوَدَاعِ فَإِنِّهُ كَانَ لَيْلًا، وَلَيْسَ بِطَوَافِ الْقُدُومِ لِوَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ قَطُّ: رَمَلَتْ بَهْ رَاحِلَتُهُ وَإِنَّمَا قَالُوا: رَمَلَ نَفْسُهُ. وَالثَّانِي: ( قَوْلُ الشريد بن سويد: أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ حَتَّى أَتَى جَمْعًا ) وَهَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ حِينِ أَفَاضَ مَعَهُ مَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ إِلَى أَنْ رَجَعَ، وَلَا يَنْتَقِضُ هَذَا بِرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، فَإِنَّ شَأْنَهُمَا مَعْلُومٌ. قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشريد بن سويد، إِنَّمَا أَرَادَ الْإِفَاضَةَ مَعَهُ مِنْ عَرَفَةَ، وَلِهَذَا قَالَ: حَتَّى أَتَى جَمْعًا وَهِيَ مُزْدَلِفَةُ، وَلَمْ يُرِدِ الْإِفَاضَةَ إِلَى الْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَلَا يَنْتَقِضُ هَذَا بِنُزُولِهِ عِنْدَ الشِّعْبِ حِينَ بَالَ، ثُمَّ رَكِبَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنُزُولٍ مُسْتَقِرٍّ، وَإِنَّمَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ مَسًّا عَارِضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه