التاريخ 1663
حجة الوداع
لُبْسِهِ ﷺ ثِيَابَهُ وَتَطَيُّبِهِ بَعْدَ رَمْيِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ) قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَصَابَ الطِّيبَ بَعْدَ أَنْ حَلَقَ، وَلَبِسَ الْقَمِيصَ، وَحَلَّ النَّاسُ، رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ بَعْدَ مَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَلْتُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْكُمْ حَرَامًا إِلَّا النِّسَاءَ، حَتَّى تَطُوفُوا بِالْبَيْتِ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَالطِّيبُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ ؟ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضْمُخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ، أَفَطِيبٌ هُوَ أَمْ لَا ؟! وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَدُورُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ النَّحْرِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي، فَدَخَلَ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ، وَرَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِي أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصَيْنِ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " أَفَضْتُمَا ؟ " قَالَا: لَا. قَالَ: " فَانْزِعَا قَمِيصَيْكُمَا ". فَنَزَعَاهُمَا. فَقَالَ لَهُ وَهْبٌ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: " هَذَا يَوْمٌ أُرْخِصَ لَكُمْ فِيهِ، إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ وَنَحَرْتُمْ هَدْيًا، إِنْ كَانَ لَكُمْ، فَقَدْ أَحْلَلْتُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمْتُمْ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءَ حَتَّى تَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ وَلَمْ تُفِيضُوا صِرْتُمْ حُرُمًا كَمَا كُنْتُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى تَطُوفُوا بِالْبَيْتِ ". وَهُنَاكَ سُئِلَ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ وَعَمَّنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، فَقَالَ: " لَا حَرَجَ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: مَا رَأَيْتُهُ ﷺ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: " افْعَلُوا وَلَا حَرَجَ ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ قِيلَ لَهُ ﷺ فِي الذَّبْحِ، وَالْحَلْقِ، وَالرَّمْيِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ: " لَا حَرَجَ ". وَقَالَ أسامة بن شريك: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَاجًّا، وَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ فَمِنْ قَائِلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ، أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا، أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا، فَكَانَ يَقُولُ: " لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ ظَالِمٌ، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ ". وَقَوْلُهُ: سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. وَالْمَحْفُوظُ: تَقْدِيمُ الرَّمْيِ، وَالنَّحْرِ، وَالْحَلْقِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ. وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ، وَقِيلَ: كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُنَادِي فِي النَّاسِ، بِمِنًى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ» . قُلْتُ: وَنَادَى مُنَادِيهِ بِمِنًى أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبَاءَةٍ ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ. فَانْتَهَى الْمُسْلِمُونَ عَنْ صِيَامِهِمْ إِلَّا مَحْصُورًا بِالْحَجِّ أَوْ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَإِنَّ الرُّخْصَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَصُومُوا أَيَّامَ مِنًى، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه