التاريخ 1647
حجة الوداع
بَابُ دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَكَّةَ، شَرَّفَهَا، اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ولَمَّا انْتَهَى ﷺ فِي مَسِيرِهِ إِلَى ذِي طُوًى وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ مُتَاخِمٌ لِلْحَرَمِ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِآبَارِ الزَّاهِرِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى الْمَقْصُودِ، فَبَاتَ بِهَا لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَصَلَّى هُنَالِكَ الصُّبْحَ، فِي الْمَكَانِ الَّذِي وَصَفُوهُ بَيْنَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ هُنَالِكَ، وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ، عَرَفَهَا مَعْرِفَةً جَيِّدَةً، وَتَعَيَّنَ لَهُ الْمَكَانُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اغْتَسَلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، لِأَجْلِ دُخُولِ مَكَّةَ، ثُمَّ رَكِبَ وَدَخَلَهَا نَهَارًا جَهْرَةً عَلَانِيَةً، مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ - وَيُقَالُ: كَدَاءٌ - لِيَرَاهُ النَّاسُ وَيُشْرِفَ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ دَخَلَ مِنْهَا يَوْمَ الْفَتْحِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ. قَالَ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى أَخْرَجَاهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِهِ. ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ضُحًى. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؓ قَالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلْنَا مَعَهُ مِنْ بَابِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ النَّاسُ: بَابَ بَنِي شَيْبَةَ» - رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إِلَّا مَرْوَانَ بْنَ أَبِي مَرْوَانَ، قَالَ السُّلَيْمَانِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ: وَخَرَجَ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ [إِلَى الصَّفَا] فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ، وَاسْتَقْبَلَهُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا، وَتَعْظِيمًا، وَتَكْرِيمًا، وَمَهَابَةً، وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ، مِمَّنْ حَجَّهُ أَوِ اعْتَمَرَهُ، تَكْرِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَبِرًّا». وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ: «اللَّهُمَّ زِدْ بَيْتَكَ هَذَا تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَبِرًّا وَمَهَابَةً»
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه