MajelisNoteدليل

التاريخ 1638

حجة الوداع

بَيَانِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَهَلَّ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ  ، وَاخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِذَلِكَ، وَتَرْجِيحِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَهَلَّ فِيهِ ﷺ. فَقِيلَ: أَهَلَّ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَرَوَى الْخَمْسَةَ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؓ أَنَّهُ ﷺ أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ، يَعْنِي: مَسْجِدُ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَهَلَّ مِنَ الْمَسْجِدِ. رَوَى الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَازِنِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَصَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَهَلَّ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالُوا أَهَلَّ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَأَهَلَّ حِينَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَقَالَ الَّذِينَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، ثُمَّ لَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ فَسَمِعَهُ الَّذِينَ عَلَى الْبَيْدَاءِ فَقَالُوا أَهَلَّ مِنَ الْبَيْدَاءِ وَصَدَقُوا كُلُّهُمْ. وَقِيلَ: أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ﷺ. وَرَوَى السِّتَّةُ، عَنْ أَنَسٍ ؓ قَالَ: بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا زَالَتْ رَاحِلَتُهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؓ قَالَ: «فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ [أَهَلَّ] هُوَ وَأَصْحَابُهُ» وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ نَحْوَهُ. وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَالْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ، كِلَاهُمَا عَنْ جَابِرٍ ؓ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ». وَرَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَمَّا الْإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ». وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَسَّانَ: مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ الْأَعْرَجِ، وَالْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ كُرَيْبٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ فَلَمَّا اسْتَوَتْ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ». وَرَوَى الشَّيْخَانِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ». قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْمُثْبِتَةُ الْمُفَسِّرَةُ أَنَّهُ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُخْرَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَتَكُونُ رِوَايَةُ رُكُوبِهِ الرَّاحِلَةَ فِيهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ عَلَى الْأُخْرَى، وَرِوَايَةُ أَنَسٍ وَجَابِرٍ وَكَذَا رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّتِي فِي الصَّحِيحِ سَالِمَاتٍ مِنَ الْمُعَارِضِ، قَالَ: وَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى الْقَطْعِ أَوِ الظَّنِّ الْغَالِبِ أَنَّهُ ﷺ أَحْرَمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَعْدَ مَا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَابْتَدَأَتْ بِهِ السَّيْرَ، زَادَ ابْنُ عُمَرَ. وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةٌ الْقِبْلَةَ. قَالَ: وَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ، مِنْ رِوَايَةِ خُصَيْفٍ الْحَرُورِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قُلْتُ: وَجَعَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَالْحَافِظُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا جَامِعًا بَيْنَ الْأَقْوَالِ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ سَاكِتًا عَلَيْهِ. وكَانَ حَجُّهُ ﷺ عَلَى رَحْلٍ، لَا فِي مَحْمِلٍ، وَلَا هَوْدَجٍ وَلَا عَمَّارِيَّةٍ، وَزَامِلَتُهُ تَحْتَهُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي جَوَازِ رُكُوبِ الْمُحْرِمِ فِي الْمَحْمِلِ، وَالْهَوْدَجِ وَالْعَمَّارِيَّةِ وَنَحْوِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، أَحَدُهُمَا: الْجَوَازُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وأبي حنيفة. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ وَهُوَ مَذْهَبُ مالك.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا