التاريخ 1637
حجة الوداع
إِحْرَامِهِ ﷺ: «فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ أَخَذَ فِي الْإِحْرَامِ، فَاغْتَسَلَ غُسْلًا ثَانِيًا، غَيْرَ الْغُسْلِ الْأَوَّلِ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ بِخَطْمِي وَأُشْنَانٍ، قُلْتُ: وَدَهَنَ رَأْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ زَيْتٍ غَيْرِ كَثِيرٍ»، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهُ اغْتَسَلَ غَيْرَ الْغُسْلِ الْأَوَّلِ لِلْجَنَابَةِ، وَقَدْ تَرَكَ بَعْضُ النَّاسِ ذِكْرَهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ سَهْوًا مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِنَّهُ رَأَى ( النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ )، قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ؓ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ- وَهُوَ مُحْرِمٌ- غَيْرَ الْمُقَتَّتِ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ: أَنَّهُ ﷺ فِي غَسْلِهِ حَزَكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَطَيَّبْتُهُ بِذَرِيرَةٍ وَطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ، قُلْتُ: وَبِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي بَدَنِهِ وَرَأْسِهِ حَتَّى كَانَ وَبِيصُ الْمِسْكِ يُرَى مِنْ مَفَارِقِهِ، وَلِحْيَتِهِ الشَّرِيفَةِ ﷺ ثُمَّ اسْتَدَامَهُ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ، قُلْتُ: وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ عَائِشَةَ ؓ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ: بَعْدَ ثَالِثَةٍ، وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، تَطَيَّبَ بَعْدَ الْغُسْلِ، إِذْ لَوْ كَانَ الطِّيبُ قَبْلَ الْغُسْلِ لَذَهَبَ بِهِ الْغُسْلُ، وَلَمَا بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ، وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ الْإِحْرَامِ، وَقَدْ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ إِلَى كَرَاهَةِ التَّطَيُّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ . ثُمَّ لَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، قُلْتُ: «وَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَرْدِيَةِ إِلَّا الْمُزَعْفَرَةَ، الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَسَأَلَهُ ﷺ رَجُلٌ: «مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ ؟ » فَقَالَ ﷺ: «لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ نِعَالًا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِعَالًا فَخُفَّيْنِ دُونَ الْكَعْبَيْنِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ، وَنَعْلَيْنِ». فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَجْعَلْهُمَا أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا الْوَرْسُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا، وَلَا تَنْتَقِبُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ»، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ- زَوْجَةَ أَبِي بَكْرٍ- بِذِي الْحُلَيْفَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ. فَأَرْسَلَتْ أَبَا بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ: كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، وَأَهِلِّي»، وَفِي رِوَايَةٍ: «وَأَحْرِمِي»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ. وَزَادَ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: وَتَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ. كَانَ فِي قِصَّتِهَا ثَلَاثُ سُنَنٍ، إِحْدَاهَا: غُسْلُ الْمُحْرِمِ ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْحَائِضَ تَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهَا ، وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ الْإِحْرَامَ يَصِحُّ مِنَ الْحَائِضِ . ثُمَّ إِنَّهُ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ فِي الِاطِّلَاعِ: صَلَّى رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ، وَهُمَا الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ كَانَ يُوَدِّعُ بِهِمَا الْمَنْزِلَ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: «وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى لِلْإِحْرَامِ رَكْعَتَيْنِ» قُلْتُ: رَوَى الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؓ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَّلَ». قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «شَرْحِ مُسْلِمٍ» فِيهِ اسْتِحْبَابُ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْإِحْرَامِ، وَيُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ إِلَى آخِرِهِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ الْقَصْوَاءَ، قُلْتُ: «وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ لَبَّى» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه