التاريخ 1606
ذكر سنة تسع وتسميتها سنة الوفود
عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ عَدِيٌّ: وَخَلَّفْتُ بِنْتًا لِحَاتِمٍ فِي الْحَاضِرِ. وَفِي حَدِيثٍ: جَاءَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذُوا عَمِّي وَنَاسًا. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ أَقَمْتُ بِهَا وَتُخَالِفُنِي خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتُصِيبُ ابْنَةَ حَاتِمٍ فِيمَنْ أَصَابَتْ، فَقُدِمَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَبَايَا مِنْ طَيِّئٍ، وَقَدْ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَرَبِي إِلَى الشَّامِ. قَالَ: فَجَعَلَتِ ابْنَةُ حَاتِمٍ فِي حَظِيرَةٍ بِبَابِ الْمَسْجِدِ كَانَتِ السَّبَايَا تُحْبَسُ فِيهَا، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامَتْ إِلَيْهِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَزْلَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ؓ: لَمَّا أُتِيَ بِسَبَايَا طَيِّئٍ وَقَفَتْ جَارِيَةٌ جَمَّاءُ حَمْرَاءُ، لَعْسَاءُ، ذَلْفَاءُ، عَيْطَاءُ، شَمَّاءُ الْأَنْفِ، مُعْتَدِلَةُ الْقَامَةِ وَالْهَامَةِ، دَرْمَاءُ الْكَعْبَيْنِ، خَدَلَّجَةُ السَّاقَيْنِ، لَفَّاءُ الْفَخْذَيْنِ، حَمِيصَةُ الْخَصْرَيْنِ، ضَامِرَةُ الْكَشْحَيْنِ، مَصْقُولَةُ الْمَتْنَيْنِ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا أُعْجِبْتُ بِهَا وَقُلْتُ: لَأَطْلُبَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي فَيْئِي. فَلَمَّا تَكَلَّمَتْ أُنْسِيتُ جَمَالَهَا لِمَا سَمِعْتُ مِنْ فَصَاحَتِهَا. فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخِلِّيَ عَنَّا وَلَا تُشْمِتَ بِنَا أَحْيَاءَ الْعَرَبِ فَإِنِّي ابْنَةُ سَيِّدِ قَوْمِي، وَإِنَّ أَبِي كَانَ يَحْمِي الذِّمَارَ وَيَفُكُّ الْعَانِيَ وَيُشْبِعُ الْجَائِعَ وَيَكْسُو الْعَارِيَ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ وَيُفْشِي السَّلَامَ وَلَمْ يَرُدَّ طَالِبَ حَاجَةٍ قَطُّ، أَنَا ابْنَةُ حَاتِمِ طَيِّئٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا جَارِيَةُ هَذِهِ صِفَةُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا، لَوْ كَانَ أَبُوكِ مُسْلِمًا لَتَرَحَّمْنَا عَلَيْهِ خَلُّوا عَنْهَا فَإِنَّ أَبَاهَا كَانَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَاللَّهُ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ». وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْوَالِدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ: «مَنْ وَافِدُكِ ؟ » قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ. قَالَ: «الْفَارُّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». قَالَتْ: ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَنِي، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ مَرَّ بِي فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ بِالْأَمْسِ. قَالَتْ: حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِي وَقَدْ يَئِسْتُ مِنْهُ فَأَشَارَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ أَنْ قُومِي فَكَلِّمِيهِ. قَالَتْ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْوَالِدُ وَغَابَ الْوَافِدُ فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. فَقَالَ ﷺ: «قَدْ فَعَلْتُ فَلَا تَعْجَلِي بِخُرُوجٍ حَتَّى تَجِدِي مِنْ قَوْمِكِ مَنْ يَكُونُ لَكِ ثِقَةً حَتَّى يُبَلِّغَكِ إِلَى بِلَادِكِ ثُمَّ آذِنِينِي». فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيَّ أَنْ أُكَلِّمَهُ فَقِيلَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؓ. وَأَقَمْتُ حَتَّى قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَلِيٍّ أَوْ قُضَاعَةَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ آتِيَ أَخِي بِالشَّامِ. قَالَتْ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ قَوْمِي لِي فِيهِمْ ثِقَةٌ وَبَلَاغٌ. قَالَتْ: فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَمَلَنِي وَأَعْطَانِي نَفَقَةً، فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه