التاريخ 1580
ذكر سنة تسع وتسميتها سنة الوفود
فِي هَذِهِ السَّنَةِ تُوُفِّيَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَزَوْجُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ؓ، كَمَا تُوُفِّيَ أَيْضًا النَّجَاشِيُّ ؓ وَنَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ. وَتُسَمَّى هَذِهِ السَّنَةُ بِعَامِ الْوُفُودِ لِكَثْرَةِ مَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الْوُفُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُبَايِعِينَ. وَكَانَ مِنْ أَبْرَزِ هَذِهِ الْوُفُودِ: وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ آيَاتٌ مِنْ سُورَةِ الْحُجُرَاتِ، وَوَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ وَبَنِي عُذْرَةَ، وَبَنِي كِلَابٍ، وَبَنِي أَسَدٍ، وَبَنِي تُجِيبَ، وَبَنِي فَزَارَةَ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ ﷺ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ، وَزَيْدٌ الْخَيْلُ فِي وَفْدِ طَيِّءٍ، كَمَا جَاءَهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ مُسْلِمًا، وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِ يكَرِبَ فِي أُنَاسٍ مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ، وَصُرَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ثُمَّ قُدُومِ أَهْلِ جُرَشَ بَعْدَهُمْ، وَفَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيِّ، وَرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ الْجُذَامِيِّ، وَجَاءَ وَفْدُ بَلِيٍّ وَبَهْرَاءَ، وَبَارِقٍ، وَالدَّارَيْنِ، وَالْبَكَّاءِ، وَبَاهِلَةَ، وَهَمْدَانَ. كَمَا كَانَ فِيهَا إِسْلَامُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، وَبَعْثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى الْيَمَنِ، وَفَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُذَامِيِّ صَاحِبِ بِلَادِ مَعَانٍ. وَفِيهَا أَيْضًا أَرْسَلَ الرَّسُولُ ﷺ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ وَأَوْصَاهُ بِهِمْ. وَقَدْ وَفَدَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ وَقَدْ نَوَيَا الْغَدْرَ فَحَالَ اللَّهُ دُونَ ذَلِكَ فَطُعِنَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَضُرِبَتْ صَاعِقَةُ أَرْبَدَ بْنِ قَيْسٍ فَهَلَكَ. كَمَا كَانَ مِنْ أَبْرَزَ الْوُفُودِ الَّتِي جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ قَوْمُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَهُوَ فِيهِمْ، وَكَانُوا قَدْ خَلَّفُوهُ فِي رِحَالِهِمْ يَحْفَظُهَا وَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُعْطِيَهُ كَمَا أَعْطَى الْوَفْدَ فَقَالَ ﷺ: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرِّكُمْ مَكَانًا» يَعْنِي لِحِفْظِهِ ضَيْعَةَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَخْبَرُوا مُسَيْلِمَةَ بِمَا قَالَ ﷺ وَرَجَعَ مَعَ قَوْمِهِ ارْتَدَّ وَتَنَبَّأَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ شَرِيكٌ لَهُ فِي الْأَمْرِ وَظَلَّ يُلْقِي عَلَيْهِمْ مِمَّا يُوحِيهِ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ مِنَ الْخِطَابِ الْمَسْجُوعِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؓ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَ فِي كَفِّي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَكَبُرَا عَلَيَّ فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَنْفُخَهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبُ صَنْعَاءَ وَصَاحِبُ الْيَمَامَةِ »
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه