MajelisNoteدليل

التاريخ 1546

غزوة تبوك

ذِكْرُ مُصَالَحَتِهِ ﷺ مَلِكَ أَيْلَةَ وَأَهْلِ جَرْبَا وَأَذْرُحَ وَهُوَ مُقِيمٌ بِتَبُوكَ قَبْلَ رُجُوعِهِ   لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرَ بِدَوْمَةَ - كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي السَّرَايَا - أَشْفَقَ مَلِكُ أَيْلَةَ يُحَنَّةُ بْنُ رُؤْبَةَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا بَعَثَ إِلَى أُكَيْدِرَ، فَقَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدِمَ مَعَهُ أَهْلُ جَرْبَا وَأَذْرُحَ وَمُقْنَا وَأَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةً. قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ الْسَاعِدِيُّ ؓ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَحْرِهِمْ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبُخَارِيُّ. رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ جَابِرٍ ؓ قَالَ: رَأَيْتُ يُحَنَّةَ بْنَ رُؤْبَةَ يَوْمَ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَهُوَ مَعْقُودُ النَّاصِيَةِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفَّرَ وَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَصَالَحَهُ يَوْمَئِذٍ، وَكَسَاهُ بُرْدًا يَمَنِيَّةً فَاشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَمَرَ لَهُ بِمَنْزِلٍ عِنْدَ بِلَالٍ انْتَهَى. قَالُوا: وَقَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ جِزْيَةً مَعْلُومَةً ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ، وَكَتَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ كِتَابًا فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذَا كِتَابُ أَمَنَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ لِيُحَنَّةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ لِسُفُنِهِمْ وَسَائِرِهِمُ السَّارِحِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، لَهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ، وَأَهْلِ الْبَحْرِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالَهُ دُونَ نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ طَيِّبٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُمْنَعُوا مَاءً يَرِدُونَهُ وَلَا طَرِيقًا يَرِدُونَهُ مِنْ بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ. هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ أَذْرُحَ كِتَابًا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: نَسَخْتُ كِتَابَهُمْ فَإِذَا فِيهِ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ لِأَهْلِ أَذْرُحَ وَجَرْبَا، إِنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَأَمَانِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ عَلَيْهِمْ مِائَةَ دِينَارٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ وَافِيَةً طَيِّبَةً، وَاللَّهُ كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالنُّصْحِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ لَجَأَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَخَافَةِ وَالتَّعْزِيرِ إِذَا خَشَوْا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُمْ آمِنُونَ، حَتَّى يُحَدِّثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ ﷺ قَبْلَ خُرُوجِهِ" قَالُوا: وَأَتَى أَهْلُ جَرْبَا وَأَذْرُحَ بِجِزْيَتِهِمْ بِتَبُوكَ فَأَخَذَهَا. وَصَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مُقْنَا عَلَى رُبْعِ ثِمَارِهِمْ وَرُبْعِ غُزُولِهِمْ  . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ؓ قَالَ: جَاءَ ابْنُ الْعُلَمَاءِ صَاحِبُ أَيْلَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِكِتَابٍ وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا. فائدة في أهل العهد والذمة إذا أحدث أحد منهم حدثا فيه ضرر على الإسلام قال ابن القيم رحمه الله تعالى: أَنَّ أَهْلَ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ إِذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَدَثًا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْإِسْلَامِ  انْتَقَضَ عَهْدُهُ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ فَدَمُهُ وَمَالُهُ هَدْرٌ، وَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، كَمَا قَالَ فِي صُلْحِ أَهْلِ أَيْلَةَ: فَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ حَدَثًا فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ، وَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ بِالْأَحْدَاثِ صَارَ مُحَارَبًا حُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ الْحَرْبِ

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا