التاريخ 1533
غزوة تبوك
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ فِي جِهَازِهِ لغزوة تبوك لِلْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ أَحَدِ بَنِي سَلِمَةَ: " يَا جَدُّ هَلْ لَكَ الْعَامَ فِي جِلَادِ بَنِي الْأَصْفَرِ ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَتَأْذَنُ لِي وَلَا تَفْتِنِّي ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفَ قَوْمِي أَنَّهُ مَا رَجُلٌ بِأَشَدَّ عَجَبًا بِالنِّسَاءِ مِنِّي، وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ رَأَيْتُ نِسَاءَ بَنِي الْأَصْفَرِ أَنْ لَا أَصْبِرَ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: " قَدْ أَذِنْتُ لَكَ ". فَفِي الْجَدِّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ( التَّوْبَةِ: 49 ) وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ . زَهَادَةً فِي الْجِهَادِ وَشَكًّا فِي الْحَقِّ وَإِرْجَافًا بِالرَّسُولِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ " وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " ( التَّوْبَةِ: 81، 82 ). قَالَ ابْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ سُوَيْلِمٍ الْيَهُودِيِّ - وَكَانَ بَيْتُهُ عِنْدَ جَاسُومَ - يُثَبِّطُونَ النَّاسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بَيْتَ سُوَيْلِمٍ فَفَعَلَ طَلْحَةُ فَاقْتَحَمَ الضَّحَّاكُ بْنُ خَلِيفَةَ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ، وَاقْتَحَمَ أَصْحَابُهُ فَأَفْلَتُوا، فَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي ذَلِكَ: كَادَتْ وَبَيْتِ اللَّهِ نَارُ مُحَمَّدٍ يَشِيطُ بِهَا الضَّحَّاكُ وَابْنُ أُبَيْرِقِ وَظَلْتُ وَقَدْ طَبَّقْتُ كَبْسَ سُوَيْلِمٍ أَنُوءُ عَلَى رِجْلِي كَسِيرًا وَمِرْفَقِي سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا أَعُودُ لِمِثْلِهَا أَخَافُ وَمَنْ تَشْمَلْ بِهِ النَّارُ يُحْرَقِ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَجَاءَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَدِّ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - وَهُوَ أَخُو مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لِأُمِّهِ، فَقَالَ لِأَبِيهِ: لِمَ تَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ فَو اللَّهِ مَا فِي بَنِي سَلَمَةَ أَحَدٌ أَكْثَرُ مَالًا مِنْكَ، فَلَا تَخْرُجْ وَلَا تَحْمِلْ ؟ ! فَقَالَ: يَا بُنَيَّ مَا لِي وَلِلْخُرُوجِ فِي الرِّيحِ وَالْحَرِّ الشَّدِيدِ وَالْعُسْرَةِ إِلَى بَنِي الْأَصْفَرِ، فَو اللَّهِ مَا آمَنُ - خَوْفًا - مِنْ بَنِي الْأَصْفَرِ وَأَنَا فِي مَنْزِلِي، أَفَأَذْهَبُ إِلَيْهِمْ أَغْزُوهُمْ ؟ ! إِنِّي وَاللَّهِ يَا بُنَيَّ عَالِمٌ بِالدَّوَائِرِ، فَأَغْلَظَ لَهُ ابْنُهُ وَقَالَ: لَا وَاللَّهِ وَلَكِنَّهُ النِّفَاقُ، وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيكَ قُرْآنٌ يُقْرَأُ بِهِ، فَرَفَعَ نَعْلَهُ فَضَرَبَ بِهِ وَجْهَ وَلَدِهِ، فَانْصَرَفَ ابْنُهُ وَلَمْ يُكَلِّمْهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [التَّوْبَةِ 49] أَيْ إِنْ كَانَ إِنَّمَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ مِنْ نِسَاءِ بَنِي الْأَصْفَرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِهِ، فَمَا سَقَطَ فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ أَكْبَرُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالرَّغْبَةِ بِنَفْسِهِ عَنْ نَفْسِهِ، يَقُولُ: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمِنْ وَرَائِهِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه