MajelisNoteدليل

التاريخ 1531

غزوة تبوك

غَزْوَةُ تَبُوكَ وَقَعَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي رَجَبٍ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا نَهَى أَنْ يَقْرَبَ الْمُشْرِكُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ: لِيَنْقَطِعَنَّ عَنَّا الْمَتَاجِرُ وَالْأَسْوَاقُ أَيَّامَ الْحَجِّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَمْرَ بِقِتَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، فَعَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قِتَالِ الرُّومِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ وَضِيقٍ مِنَ الْحَالِ فَجَلَّى لِلنَّاسِ أَمْرَهَا لِيَأْخُذُوا لِلْأَمْرِ أُهْبَتَهُ، وَدَعَا مَنْ حَوْلَهُ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ لِلْخُرُوجِ مَعَهُ، فَخَرَجَ مَعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قُرَابَةُ الثَّلَاثِينَ أَلْفًا وَتَخَلَّفَ عَدَدٌ فَعَاتَبَ اللَّهُ مَنْ تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ وَوَبَّخَهُمْ وَفَضَحَهُمْ وَأَنْزَلَ فِيهِمْ قُرْآنًا يُتْلَى وَبَيَّنَ أَمْرَهُمْ فِي سُورَةِ "بَرَاءَةٌ"، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ فِيهَا الْمُؤْمِنِينَ وَحَثَّ عَلَى النَّفِيرِ خِفَافًا وَثِقَالًا وَالْجِهَادِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ. وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ ﷺ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَادَرَ الْأَغْنِيَاءُ مِنْهُمْ مُتَسَابِقِينَ بِالْإِنْفَاقِ كُلٌّ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ وَقَدْ كَانَ النَّصِيبُ الْأَوْفَى مِنْ نَصِيبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ؓ فَقَدْ جَهَّزَ قُرَابَةَ ثُلُثِ الْجَيْشِ حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "مَا ضَرَّ عُثْمَانُ بَعْدَهَا" أَوْ قَالَ: " بَعْدَ الْيَوْمِ " وَعَلَى النَّقِيضِ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلْجِدِّ بْنِ قَيْسٍ: " يَا جَدُّ هَلْ لَكَ الْعَامَ فِي جِلَادِ بَنِي الْأَصْفَرِ ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ تَأْذَنُ لِي وَلَا تَفْتِنِّي  ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفَ قَوْمِي أَنَّهُ مَا رَجُلٌ بِأَشَدَّ عَجَبًا بِالنِّسَاءِ مِنِّي، وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ رَأَيْتُ نِسَاءَ بَنِي الْأَصْفَرِ أَنْ لَا أَصْبِرَ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: " قَدْ أَذِنْتُ لَكَ ". وَكَانَ هَذَا شَأْنَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُنْفِرُوا فِي الْحَرِّ، وَاجْتَمَعَ بَعْضُهُمْ فِي سُوَيْلِمٍ الْيَهُودِيُّ يُثَبِّطُونَ النَّاسَ عَنِ الْغَزْوِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ حَرَّقَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتَ. هَذَا وَقَدْ تَخَلَّفَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ فَقَدْ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ فَرَجَعُوا وَهُمْ يَبْكُونَ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَيُقَالُ: اسْتَعْمَلَ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ، وَخَلَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ؓ عَلَى آلِ بَيْتِهِ ﷺ وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَرْجَفَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ:: كَذَبُوا وَلَكِنِّي خَلَفْتُكَ لِمَا تَرَكْتُ وَرَائِي، فَارْجِعْ فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَأَهْلِكَ، أَفَلَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ؟. وَقَدْ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ عَلَى دِيَارِ ثَمُودَ فَنَهَى أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا أَوْ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي طَعَامٍ كَمَا أَمَرَهُمْ أَلَّا يَدْخُلُوا دِيَارَ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا بَاكِينَ خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ، وَقَدْ وَقَعَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى نُبُوَّتِهِ ﷺ الْكَثِيرَ حَيْثُ نَفِدَ الْمَاءُ وَاشْتَدَّتْ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَهُ وَوَضَعَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ فِيهِ وَظَلَّ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، كَمَا أَمَرَ بِسَهْمٍ أَنْ يُوضَعَ فِي بِئْرٍ نَفَذَ مَاؤُهَا إِلَّا قَلِيلٌ فَجَاشَتْ بِالْمَاءِ وَدَعَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَظَلَّلَتْهُمْ سَحَابَةٌ فَسَكَبَتِ الْمَاءَ فَمَا جَاوَزَتْ مُعَسْكَرَهُمْ وَلَمَّا قَلَّ الطَّعَامُ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ وَوُضِعَ فِي نِطْعٍ وَدَعَا لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالْأَخْذِ فِي أَوْعِيَتِهِمْ فَأَخَذُوا وَمَلَؤُوهَا وَأَكَلُوا وَشَبِعُوا فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَمِنَّةً وَهَكَذَا الْعَدِيدُ مِنَ الْآيَاتِ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ الْمُبَارَكَةِ. وَقَدْ حَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَبُوكَ وَعَسْكَرَ فِيهَا فَسَمِعَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَالرُّومُ فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا وَقَفَلَ رَاجِعًا ﷺ. وَقَدْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلَانِ هُمَا أَبُو خَيْثَمَةَ وَأَبُو ذَرٍّ فَلَمْ يُطِيقَا صَبْرًا حَتَّى لَحِقَا بِالنَّبِيِّ ﷺ. كَمَا تَخَلَّفَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ وَقَدْ أَرْجَأَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِمْ بَعْدَ أَنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ. كَمَا تَخَلَّفَ جَمَاعَةٌ وَرَبَطُوا أَنْفُسَهُمْ بِسَوَارِي الْمَسْجِدِ وَعَزَمُوا أَلَّا يَفُكُّوا أَنْفُسَهُمْ حَتَّى يُطْلِقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ لَنْ يُطْلِقَهُمْ حَتَّى يُطْلِقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ سُبْحَانَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ الْآيَةَ. كَمَا اسْتَهْزَأَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِفَضْحِهِمْ، وَهَمَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِقَتْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْفَتْكِ بِهِ فَأَطْلَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا هَمُّوا بِهِ وَأَخْبَرَهُ بِأَسْمَائِهِمْ وَقَدْ أَسَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ لِحُذَيْفَةَ ؓ. وَفِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ مُقْتَدِيًا بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَمِمَّا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ الْمُبَارَكَةِ إِرْسَالُ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدَرَ دُومَةَ، وَقَدْ جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ حَقَنَ خَالِدٌ دَمَهُ وَسَلَبَهُ فَصَالَحَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْجِزْيَةِ، كَمَا صَالَحَ مَلِكَ أَيْلَةَ وَأَهْلَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ. وَمِمَّا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ مَوْتُ ذِي الْبِجَادَيْنِ وَدَفْنُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ، وَمَوْتُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَدِينَةِ وَمَعْرِفَةُ النَّبِيِّ بِمَوْتِهِ وَصَلَاتِهِ ﷺ عَلَيْهِ. وَقَدْ خَرَجَ النَّاسُ عِنْدَ رُجُوعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْغَزْوَةِ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِالْبَشَرِ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِأَمْرِ مَسْجِدِ الضِّرَارِ وَالَّذِي كَانَ قَدْ بَنَاهُ الْمُنَافِقُونَ إِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَهُدِمَ وَحُرِّقَ. وَقَدْ مَاتَ بَعْدَ رُجُوعِهِ ﷺ فِي هَذَا الْعَامِ رَأْسُ النِّفَاقِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قَبَّحَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا