التاريخ 1366
غزوة خيبر
إِهْدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءَ وَالْعَبِيدَ مِنَ الْمَغَانِمِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَشَهِدَ خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَرَضَخَ لَهُنَّ مِنَ الْفَيْءِ، وَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ. رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ غِفَارٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ - فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ مَعَكَ إِلَى وَجْهِكَ هَذَا - وَهُوَ يَسِيرُ إِلَى خَيْبَرَ - فَنُدَاوِي الْجَرْحَى، وَنُعِينُ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْنَا، فَقَالَ: «عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى». قَالَتْ: فَخَرَجْنَا مَعَهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدَثَةً، فَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ. قَالَتْ: فَوَاَللَّهِ لَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الصُّبْحِ وَأَنَاخَ، وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، وَإِذَا بِهَا دَمٌ مِنِّي، وَكَانَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتَهَا، قَالَتْ: فَتَقَبَّضْتُ إلَى النَّاقَةِ وَاسْتَحْيَيْتُ؛ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بِي وَرَأَى الدَّمَ، قَالَ: مَا لَكَ ؟ لَعَلَّكَ نُفِسْتُ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ؛ قَالَ: فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ خُذِي إنَاءً مِنْ مَاءٍ، فَاطْرَحِي فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ اغْسِلِي بِهِ مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنْ الدَّمِ، ثُمَّ عُودِي لِمَرْكَبِكَ. قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ رَضَخَ لَنَا مِنَ الْفَيْءِ. وَأَخَذَ هَذِهِ الْقِلَادَةَ الَّتِي تَرَيْنَ فِي عُنُقِي فَأَعْطَانِيهَا، وَعَلَّقَهَا بِيَدِهِ فِي عُنُقِي، فَوَاَللَّهِ لَا تُفَارِقُنِي أَبَدًا. قَالَتْ: فَكَانَتْ فِي عُنُقِهَا حَتَّى مَاتَتْ، ثُمَّ أَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ مَعَهَا. قَالَتْ: وَكَانَتْ لَا تَطَهَّرَ مِنْ حَيْضَةٍ إلَّا جَعَلَتْ فِي طَهُورِهَا مِلْحًا، وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا حِينَ مَاتَتْ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا رَافِعُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَشْجَعِيُّ، حَدَّثَنِي حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةِ خَيْبَرَ وَأَنَا سَادِسَةُ سِتِّ نِسْوَةٍ. قَالَتْ: فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ مَعَهُ نِسَاءٌ. قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا فَدَعَانَا. قَالَتْ: فَرَأَيْنَا فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ، فَقَالَ: " مَا أَخْرَجَكُنَّ، وَبِأَمْرِ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟ " قُلْنَا: خَرَجْنَا نُنَاوِلُ السِّهَامَ، وَنَسْقِي السَّوِيقَ، وَمَعَنَا دَوَاءٌ لِلْجَرْحَى، وَنَغْزِلُ الشَّعْرَ فَنُعِينُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: " قُمْنَ فَانْصَرِفْنَ ". قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ أَخْرَجَ لَنَا سِهَامًا كَسِهَامِ الرِّجَالِ. فَقُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ، وَمَا الَّذِي أَخْرَجَ لَكُنَّ ؟ قَالَتْ: تَمْرًا. قُلْتُ: إِنَّمَا أَعْطَاهُنَّ مِنَ الْحَاصِلِ، فَأَمَّا أَنَّهُ أَسْهَمَ لَهُنَّ فِي الْأَرْضِ كَسِهَامِ الرِّجَالِ فَلَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ؓ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ وَمَعِي زَوْجَتِي - وَهِيَ حُبْلَى، فَنَفِسَتْ فِي الطَّرِيقِ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: انْقَعْ لَهَا تَمْرًا، فَإِذَا أَنْعَمَ بُلَّهُ فَامْرُثْهُ لِتَشْرَبَهُ». فَفَعَلَتْ فَمَا رَأَتْ شَيْئًا تَكْرَهُهُ، فَلَمَّا فَتَحْنَا خَيْبَرَ أَحْذَى النِّسَاءَ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُنَّ، فَأَحْذَى زَوْجَتِي وَوَلَدِي الَّذِي وُلِدَ. رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى أَبِي اللَّخْمِ - بِالْمُوَحَّدَةِ بِلَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ ؓ قَالَ شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِي فَقَلَّدْتُ سَيْفًا - فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ، فَأَخْبَرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه