MajelisNoteدليل

التاريخ 1338

غزوة خيبر

غَزْوَةُ خَيْبَرَ وَقَعَتْ غَزْوَةُ خَيْبَرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا غَادِيًا مَعَ أَصْحَابِهِ وَقَدِ انْتَدَبَ لَهَا مَنْ خَرَجَ مَعَهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَأَمَّا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْحُدَيْبِيَةِ فَاشْتَرَطَ لَهُمُ الْخُرُوجَ رَغْبَةً فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ غَنِيمَةٍ، وَكَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ وَعَدَهُ إِيَّاهَا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ نُمَيْلَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ ؓ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؓ، وَكَانَتْ بَيْضَاءَ، وَأَخْرَجَ مَعَهُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ ؓ. وَلَمَّا عَزَمَ النَّبِيُّ ﷺ الْخُرُوجَ لِخَبِيرَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَظَلُّوا يَرْجُفُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ قِتَالَ خَيْبَرَ لَيْسَ كَقِتَالِ الْأَعْرَابِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ مِنْهُمْ عَلَى مُسْلِمٍ لَزِمَهُ وَظَلَّ يُطَالِبُهُ بِهِ. وَفِي أَثْنَاءِ مَسِيرِ الْجَيْشِ حَدَا بِهِمْ عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَارْتَجَزَ بِأَبْيَاتٍ فَلَمَّا سَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ دَعَا لَهُ بِالرَّحْمَةِ أَوِ الْمَغْفِرَةِ، فَاسْتُشْهِدَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ حَيْثُ رَجَعَ عَلَيْهِ سَيْفُهُ أَثْنَاءَ الْقِتَالِ فَجُرِحَ وَمَاتَ، وَسَأَلَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ عَنْ عَامِرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّهُ لَشَهِيدٌ، وَصَلَّى عَلَيْهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَقَدْ سَارَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْأَوْدِيَةِ وَنَزَلَ عَلَى وَادٍ يُقَالُ لَهُ الرَّجِيعُ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ لِيَحُولَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَبَيْنَ حُلَفَائِهِمْ مِنْ غَطَفَانَ. وَلَمَّا اقْتَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ دَعَا أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ خَيْرَهَا وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَتَعَوَّذَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا، وَكَانَ قَدِ انْتَهَى إِلَى خَيْبَرَ لَيْلًا فَلَمْ يَطْرُقْهَا حَتَّى الصَّبَاحَ فَلَمَّا لَمْ يَسْمَعْ آذَانًا سَارَ إِلَيْهِمْ وَخَرَجَ الْيَهُودُ بِمَكَاتِلِهِمْ وَفُؤُوسِهِمْ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ رَجَعُوا إِلَى حُصُونِهِمْ هَارِبِينَ، وَتَحَصَّنُوا بِهَا، وَقَدْ أَشَارَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَبْتَعِدَ عَنِ الْحُصُونِ حَتَّى لَا يُصِيبُهُ نَبْلُ أَهْلِ النَّطَاةِ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْيِهِ. وَاتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ رَايَةً سَوْدَاءَ تُسَمَّى الْعُقَابُ وَحَمَلَهَا الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَاللِّوَاءُ أَبْيَضُ وَكَانَ يَحْمِلُهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؓ، وَشِعَارُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ: "يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ". وَبَدَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَتْحِ الْحُصُونِ وَكَانَ أَوَّلُ حِصْنٍ فُتِحَ حِصْنُ نَاعِمٍ وَاسْتُشْهِدَ عِنْدَهُ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حِصَارِ حِصْنٍ تِلْوَ الْآخَرِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْحُصُونِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِصْنَ الصَّعْبِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ النَّطَاةِ، ثُمَّ حِصْنَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ حُصُونَ الشِّقِّ ثُمَّ حُصُونَ الْكَتِيبَةِ وَأَعْظَمُ حُصُونِهَا الْقَمُوصُ وَكَانَ حِصْنًا مَنِيعًا تَنَاوَبَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَأْخُذُهَا عَنْوَةً فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ دَعَا عَلِيًّا ؓ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ وَكَانَ يَشْتَكِي رَمَدًا فِي عَيْنَيْهِ فَمَسْحَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ فَبَرِئَ، وَقَاتَلَهُمْ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ؓ. وَكَانَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ؓ فِي حِصْنُ الْقَمُوصِ فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَكَانَتْ قَدْ رَأَتْ رُؤْيَا بِذَلِكَ. وَقُتِلَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ عَدَدٌ مِنْ أَعْلَامِ يَهُودَ مِنْهُمْ: الْحَارِثُ، وَأَخُوهُ مَرْحَبًا قَتَلَهُ عَلِيٌّ ؓ، وَعَامِرٌ، وَيَاسِرٌ. ثُمَّ انْتَقَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى حِصْنٍ الْوَطِيحِ وَالسَّلَالِمِ، فَحَاصَرَهُمَا حَتَّى نَزَلَا عَلَى الصُّلْحِ، عَلَى حَقْنِ دِمَاءِ مَنْ فِي الْحِصْنِ مِنَ الْمُقَاتَلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَيُخَلُّونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَرَاضِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَرِئَتْ مِنْكُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ إِنْ كَتَمْتُمُونِي شَيْئًا فَقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ كِنَانَةَ وَالرَّبِيعَ لَمَّا كَتَمَاهُ مَالَهُمَا، فَاسْتَخْرَجَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَانْتَقَضَ عَهْدَهُمَا بِذَلِكَ. وَقَدْ سَأَلَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ أَنْ يُصَالِحَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَرْضِ خَيْبَرَ يَزْرَعُونَهَا لَهُ وَيُصْلِحُونَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الشِّطْرُ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَلَمَّا هَدَأَتِ الْحَرْبُ أَهَدَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ، شَاةً مَسْمُومَةً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَمْرِ الشَّاةِ وَكَانَ قَدْ أَكَلَ شَيْئًا مِنْهَا وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَمَاتَ مِنْهَا بِشْرٌ وَاحْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا عَلَى الْكَاهِلِ، وَظَلَّ يُعَاوِدُهُ أَثَرُهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى حَتَّى وَفَاتِهِ ﷺ. وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ بِمَغَانِمَ كَثِيرَةٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَسَّمَهَا، وَقَدِمَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْحَبَشَةِ فَأَسْهَمَ لَهُمْ فِيهَا وَقَدِمَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَعَ ثَمَانِينَ بَيْتٍ مِنْ أَوْسٍ مُسْلِمِينَ، فَأَشْرَكَهُمْ فِي سَهْمِ خَيْبَرَ أَيْضًا حَتَّى رَضَخَ النَّبِيُّ ﷺ لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ مِنَ الْفَيْءِ. وَفِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَنِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَفِيهَا أَخْدَمَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ النَّبِيَّ ﷺ. وَاسْتُشْهِدَ فِيهَا عَدَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَبِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَعَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ، وَأَسْلَمَ الْأَسْوَدُ الرَّاعِي الْحَبَشِيُّ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ أَسْلَمَ فِيهَا وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ. وَبَعْدَ انْصِرَافِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ عَرَّجَ عَلَى وَادِي الْقُرَى وَدَعَا أَهْلَهَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَأَغْنَمَهُ أَمْوَالَهُمْ. وَعَادَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ مَكَثَ فِي فَتْحِ خَيْبَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا