MajelisNoteدليل

التاريخ 1316

صلح الحديبية

عَنْ سُهَيْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ رَجَعَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبٌ وَمِكْرَزٌ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرُوهُمْ بِمَا رَأَوْا مِنْ سُرْعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْبَيْعَةِ وَتَشْمِيرِهِمْ إِلَى الْحَرْبِ اشْتَدَّ رُعْبُهُمْ، فَقَالَ أَهْلُ الرَّأْيِ مِنْهُمْ: لَيْسَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ نُصَالِحَ مُحَمَّدًا عَلَى أَنْ يَنْصَرِفَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا، وَلَا يَخْلُصَ إِلَى الْبَيْتِ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ سَمِعَ بِمَسِيرِهِ مِنَ الْعَرَبِ أَنَّا قَدْ صَدَدْنَاهُ، وَيَرْجِعَ قَابِلًا فَيُقِيمَ ثَلَاثًا وَيَنْحَرَ هَدْيَهُ وَيَنْصَرِفَ، وَيُقِيمَ بِبَلَدِنَا وَلَا يَدْخُلَ عَلَيْنَا، فَأَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ. فَلَمَّا أَجْمَعَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الصُّلْحِ وَالْمُوَادَعَةِ بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبًا وَمِكْرَزًا وَقَالُوا لِسُهَيْلٍ: ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ وَلْيَكُنْ فِي صُلْحِكَ أَلَّا يَدْخُلَ عَامَهُ هَذَا، فَوَ اللَّهِ لَا تُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْنَا عَنْوَةً فَأَتَى سُهَيْلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا» وَفِي لَفْظٍ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَهُلَ أَمْرُكُمْ» وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَرَبِّعًا، وَكَانَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ وَسَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ بْنِ حَرِيشٍ عَلَى رَأْسِهِ - وَهُمَا مُقَنَّعَانِ فِي الْحَدِيدِ - فَبَرَكَ سُهَيْلٌ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَطَالَ الْكَلَامَ وَتَرَاجَعَا، وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَانْخَفَضَتْ، وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ لِسُهَيْلٍ: اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ، فَجَرَى بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ سُهَيْلٍ الْقَوْلُ حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ، وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَنَّ يَرْجِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَهُ هَذَا، فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَهَا فَخَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ، فَأَقَامَ فِيهَا ثَلَاثًا فَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَالسُّيُوفُ فِي الْقُرَبِ لَا يَدْخُلُهَا بِغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَى مُحَمَّدًا مِنْ قُرَيْشٍ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلَيِّهِ - وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ - رَدَّهُ إِلَى وَلِيِّهِ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِمَّنِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ، وَأَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ، فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ، وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا