MajelisNoteدليل

التاريخ 1304

صلح الحديبية

غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَعَتْ غَزْوَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَامَ فِي الْمَدِينَةِ شَهْرَيْ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ، وَخَرَجَ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَزْوَاجِهِ، وَمَنْ لَحِقَ بِهِ مِنَ الْعَرَبِ مُعْتَمِرًا لَا يُرِيدُ حَرْبًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ نُمَيْلَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ، وَسَاقَ مَعَهُ سَبْعِينَ مِنَ الْهَدْيِ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ لِيَأْمَنَ النَّاسُ مِنْ حَرْبِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ زَائِرًا وَمُعَظِّمًا لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ. خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ جَاءَهُ الْخَبَرُ أَنَّ قُرَيْشًا قَدْ خَرَجَتْ وَجَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ - حِلْفٌ مِنْ عِدَّةِ قَبَائِلَ -، وَهُمْ صَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ " يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ ! لَقَدْ أَكَلَتْهُمُ الْحَرْبُ! مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ الْعَرَبِ; فَإِنْ هُمْ أَصَابُونِي كَانَ ذَلِكَ الَّذِي أَرَادُوا، وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَافِرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ، فَمَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ ؟ فَوَاللَّهِ لَا أَزَالُ أُجَاهِدُ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ وَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرِيقًا آخَرَ غَيْرَ مَعْهُودٍ وَبَيْنَمَا هُوَ فِي ثَنِيَّةِ الْمُرَارِ بَرَكَتْ نَاقَتُهُ ﷺ فَقَالَ النَّاسُ خَلَأَتِ النَّاقَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " مَا خَلَأَتْ، وَمَا هُوَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ عَنْ مَكَّةَ، لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ يَسْأَلُونَنِي فِيهَا صِلَةَ الرَّحِمِ، إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَنَزَلَ الصَّحَابَةُ بِالْوَادِي وَلَيْسَ فِيهِ مَاءٌ فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ لِأَحَدِ الصَّحَابَةِ سَهْمًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَضَعَهُ فِي بِئْرٍ فَجَاشَ الْمَاءُ وَفَاضَ، وَعَلِمَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَانِهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ رَسُولًا تِلْوَ الْآخَرِ حَتَّى جَاءَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ مُفَاوِضًا وَقَدْ رَأَى مِنْ تَعْظِيمِ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُبًّا وَكَرَامَةً وَطَاعَةً مَا لَمْ يَرَهُ عِنْدَ كِسْرَى وَقَيْصَرٍ وَقَدْ أَخْبَرَ قُرَيْشًا بِمَا رَآهُ. ثُمَّ أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ لِيُبَلِّغَ قُرَيْشًا أَنَّهُ مَا جَاءَ لِقِتَالٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعِ الْوُصُولَ ثُمَّ أَرْسَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ؓ وَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا فَشَاعَ الْخَبَرُ وَاسْتَفَاضَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ فَعَزَمَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يُنَاجِزَ الْقَوْمَ. بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْبَيْعَةِ عَلَى الْمَوْتِ أَوْ عَلَى عَدَمِ الْفِرَارِ فَبَايَعَ كُلُّ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ إِلَّا الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ، وَقَدْ بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عُثْمَانَ فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالْأُخْرَى، ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّةِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، وَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو لِعَقْدِ الصُّلْحِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا انْتَهَى الصُّلْحُ رَاجَعَ عُمَرُ ؓ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي" وَرَاجَعَ كَذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَنِ الْزَمْ غَرْزَ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَدِ اصْطَلَحَا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَى مِنْ قُرَيْشٍ بِغَيْرِ إِذَنْ وَلِيِّهِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ مَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَرُدُّهُ قُرَيْشٌ وَأَنَّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ النَّبِيِّ ﷺ دَخَلَ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ دَخَلَ، وَأَنْ يَرْجِعَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَهُ هَذَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَهَا الْعَامَ الْقَابِلَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ سِوَى السُّيُوفِ فِي الْقِرَبِ. أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَمَا كِتَابُ الصُّلْحِ يُكْتَبُ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ يَرْسِفُ فِي قُيُودِهِ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ إِنْفَاذًا لِبُنُودِ الصُّلْحِ قَائِلًا لَهُ ﷺ: " فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا" وَجَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبُو بَصِيرٍ فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَبَرَّ بِعَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْقَوْمِ ثُمَّ دَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَتَلَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ الَّلذَيْنِ جَاءَا لِأَخْذِهِ وَفَرَّ الْآخَرُ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَيْلُ أُمِّهِ مُسَعِرُّ حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ" وَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ قَاصِدًا سَيْفَ الْبَحْرِ فَجَعَلَ كُلُّ مَنْ يَفِرُّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَأْتِي إِلَيْهِ حَتَّى أَصْبَحَ مَصْدَرَ تَهْدِيدٍ لِقُرَيْشٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: بِأَنْ يُمْسِكَ مَنْ يَأْتِي مُسْلِمًا مِنْ قُرَيْشٍ وَأَلَّا حَاجَةَ لَهُمْ فِيهِ، وَأَنْ يَبْعَثَ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَيَحُوزَهُمْ إِلَيْهِ ﷺ. وَفِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِرِضَا الرَّحْمَنِ عَنْ أَهْلِ الشَّجَرَةِ، وَالنَّهْيِ عَنْ إِرْجَاعِ الْمُسْلِمَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ إِلَى الْكُفَّارِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُنَّ هَاجَرْنَ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ. هَذَا وَقَدْ شَهِدَ عَلَى كِتَابِ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ ؓ، وَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَجَلَسَ فَحَلَقَ فَقَامَ الصَّحَابَةُ بَيْنَ مُحَلِّقِينَ وَمُقَصِّرِينَ. وَقَدْ وَقَعَ الْعَدِيدُ مِنَ الْآيَاتِ النَّبَوِيَّةِ فِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ مِنْهَا: دُخُولُ الْكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى إِنَّهُ كَانَ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا مِمَّنْ يَعْقِلُ عَنِ الْإِسْلَامِ إِلَّا وَدَخَلَ فِيهِ. وَمِنْهَا فَوَرَانُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ حَتَّى كَفَى كُلُّ مَنْ خَرَجَ مَعَهُ ﷺ، وَفَيَضَانُ بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ بِوَضْعِ سَهْمِهِ ﷺ فِيهِ. وَفِيهَا بَشَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِأَلَّا تَمَسَّهُمُ النَّارُ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا