التاريخ 1302
غزوة بني المصطلق (المريسيع)
ذِكْرُ إِخْبَارِهِ ﷺ بِمَوْتِ كَبِيرٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَإِخْبَارِهِ عَنْ مَوْضِعِ نَاقَتِهِ حِينَ فُقِدَتْ وَبِمَا قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ النِّفَاقِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ؓ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ تَكَادُ تَدْفِنُ الرَّاكِبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ . فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَذَّنَ: قَدْ مَاتَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُنَافِقِينَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: لَمَّا سَرَّحَ النَّاسُ ظَهَرَهُمْ أَخَذَتْهُمْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ حَتَّى أَشْفَقَ النَّاسُ مِنْهَا وَقَالُوا: لَمْ تَهِجْ هَذِهِ الرِّيحُ إِلَّا لِأَمْرٍ قَدْ حَدَثَ، وَإِنَّمَا بِالْمَدِينَةِ الذَّرَارِيُّ وَالصِّبْيَانُ، وَكَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ مُدَّةٌ، وَكَانَ ذَلِكَ حِينَ انْقِضَائِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِيهَا بَأْسٌ، مَا بِالْمَدِينَةِ مِنْ نَقْبٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ يَحْرُسُهُ، وَمَا كَانَ لِيَدْخُلَهَا عَدُوٌّ حَتَّى تَأْتُوهَا، وَلَكِنْ مَاتَ الْيَوْمَ بِالْمَدِينَةِ مُنَافِقٌ عَظِيمُ النِّفَاقِ، فَلِذَلِكَ عَصَفَتْ هَذِهِ الرِّيحُ، وَكَانَ مَوْتُهُ لِلْمُنَافِقِينَ غَيْظًا شَدِيدًا، وَهُوَ زَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ التَّابُوتِ، مَاتَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، كَانَ كَهْفًا لِلْمُنَافِقِينَ». وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ جَابِرٍ ؓ قَالَ: كَانَتِ الرِّيحُ [يَوْمَئِذٍ] أَشَدَّ مَا كَانَتْ قَطُّ إِلَى أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ سَكَنَتْ آخِرَ النَّهَارِ، وَذَكَرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الرِّيحِ حَتَّى دُفِنَ عَدُوُّ اللَّهِ فَسَكَنَتِ الرِّيحُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ يَوْمَئِذٍ لِابْنِ أُبَيٍّ: يَا أَبَا الْحُبَابِ، مَاتَ خَلِيلُكَ ؟ قَالَ: أَيُّ خَلِيلٍ ؟ قَالَ: مِنْ مَوْتِهِ فُتِحَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، قَالَ: مَنْ ؟ قَالَ زَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ التَّابُوتِ، قَالَ: يَا وَيْلَاهُ، كَانَ وَاللَّهِ وَكَانَ ! فَقَالَ عُبَادَةُ: اعْتَصَمْتُ وَاللَّهِ بِالذَّنَبِ الْأَبْتَرِ، قَالَ: مَنْ أَخْبَرَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِمَوْتِهِ ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ مَاتَ هَذِهِ السَّاعَةَ. فَسَقَطَ فِي يَدَيْهِ، وَانْصَرَفَ كَئِيبًا حَزِينًا
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه