التاريخ 1283
غزوة ذي قرد (غزوة الغابة)
خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِطَلَبِ الْعَدُوِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ سَعْدٍ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ الْأَرْبِعَاءِ رَاكِبًا مُقَنَّعًا فِي الْحَدِيدِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ. قَالَ: وَخَلَّفَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ؓ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ قَوْمِهِ يَحْرُسُونَ الْمَدِينَةَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ بِحَبِيبٍ مُسَجًّى بِبُرْدِ أَبِي قَتَادَةَ اسْتَرْجَعُوا، وَقَالُوا: قُتِلَ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ بِأَبِي قَتَادَةَ، وَلَكِنَّهُ قَتِيلٌ لِأَبِي قَتَادَةَ، وَضَعَ عَلَيْهِ بُرْدَهُ لِتَعْرِفُوا أَنَّهُ صَاحِبُهُ». قَالَ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ سَلَمَةُ لَحِقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْخُيُولُ عِشَاءً قَالَ أَبُو قَتَادَةَ ؓ فِي حَدِيثِهِ السَّابِقِ: وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمِ الْعَسْكَرُ فَرُّوا قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ الْمُعَسْكَرِ إِذَا بِفَرَسِ أَبِي قَتَادَةَ قَدْ عَرْقَبَتْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!! قَدْ عَرْقَبَتْ فَرَسُ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ فَقَالَ: «وَيْحَ أُمِّكِ، رُبَّ عَدُوٍّ لَكِ فِي الْحَرْبِ» مَرَّتَيْنِ. ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَعَالَجْنَا فِيهِ إِذَا هُمْ بِأَبِي قَتَادَةَ - فِيمَا يَرَوْنَ مُسَجًّى فِي ثِيَابِهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِ اسْتُشْهِدَ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا قَتَادَةَ، وَالَّذِي أَكْرَمَنِي بِمَا أَكْرَمَنِي بِهِ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ عَلَى آثَارِ الْقَوْمِ يَرْتَجِزُ». فَدَخْلُهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى فَرَسِي قَدْ عَرْقَبَتْ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مُسَجًّى عَلَيْهِ ثِيَابِي. قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو بَكْرٍ ؓ يَسْعَيَانِ حَتَّى كُشِفَ الثَّوْبُ، فَإِذَا وَجْهُ مَسْعَدَةَ، فَقَالَا: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، مَسْعَدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَكَبَّرَ النَّاسُ، وَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ أَبُو قَتَادَةَ يَحُوشُ اللَّقَاحَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَبُو قَتَادَةَ سَيِّدُ الْفُرْسَانِ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ». قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَهْمٌ أَصَابَنِي، وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِمَا أَكْرَمَكَ، وَفِي وَلَدِكَ وَفِي وَلَدِ وَلَدِكَ - وَأَحْسَبُ عِكْرِمَةَ قَالَ وَفِي وَلَدِ وَلَدِ وَلَدِكَ. مَا هَذَا بِوَجْهِكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ ؟ قَدْ ظَنَنْتُ أَنِّي قَدْ نَزَعْتُهُ، قَالَ: «ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا قَتَادَةَ» قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ. قَالَ: فَنَزَعَ النَّصْلَ نَزْعًا رَفِيقًا، ثُمَّ بَزَقَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَضَعَ رَاحَتَهُ عَلَيْهِ، فَوَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالنُّبُوَّةِ مَا ضَرَبَ عَلَيَّ سَاعَةً قَطُّ، وَلَا قُرْحٌ قَطُّ عَلَيَّ. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ، وَقَالَ: أَفْلَحَ وَجْهُكَ، قُلْتُ: وَوَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قَتَلْتَ مَسْعَدَةَ» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَاتَ أَبُو قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً وَكَأَنَّهُ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وصول الأمداد إلى رسول الله ﷺ وَذَهَبَ الصَّرِيخُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَجَاءَتِ الْأَمْدَادُ، فَلَمْ تَزَلِ الْخَيْلُ تَأْتِي وَالرِّجَالُ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَالْإِبِلُ، وَالْقَوْمُ يَعْتَقِبُونَ الْبَعِيرَ وَالْحِمَارَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذِي قَرَدٍ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَاسْتَنْقَذُوا عَشْرَ لَقَاحٍ زَادَ - فِيهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ، وَأَفْلَتَ الْقَوْمُ بِعَشْرٍ. قُلْتُ: وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ، وَالَّذِي فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": أَنّهُمُ اسْتَنْقَذُوا اللِّقَاحَ كُلَّهَا، وَلَفْظُ مسلم فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ سلمة: ( حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا خَلّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً ). وَكَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِقَابَ، يَحْمِلُهَا سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ، وَكَانَ شِعَارُهُمْ أَمِتْ أَمِتْ. وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ، وَقَالَ سَلَمَةُ: وَلَحِقَنِي عَمِّي بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ، وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُ قَالَ: لَحِقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْخُيُولَ عِشَاءً انْتَهَى. قَالَ سَلَمَةُ: فَأَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي أَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ، وَكُلَّ مَا قَدِ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ، وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي اسْتُنْقِذَتْ مِنَ الْقَوْمِ، وَشَوَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَنَامِهَا وَكَبِدِهَا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!! قَدْ حَمَيْتَ الْقَوْمَ الْمَاءَ، وَهُمْ عِطَاشٌ خَلْفِي، فَانْتُخِبَ مِنَ الْقَوْمِ مِائَةُ رَجُلٍ فَأَتْبَعُ الْقَوْمَ فَلَا يَبْقَى مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فِي ضَوْءِ النَّارِ، وَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَتْرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا ؟ » قُلْتُ: نَعَمْ. وَالَّذِي أَكْرَمَكَ. فَقَالَ: «مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ، إِنَّهُمْ لَيُغْبَقُونَ» وَفِي لَفْظٍ لَيُقْرُونَ فِي أَرْضِ غَطَفَانَ»، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ وَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ جَزُورًا، فَلَمَّا كَشَطُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، قَالُوا: أَتَاكُمُ الْقَوْمُ، فَخَرَجُوا هَارِبِينَ. تقسيم الفيء بين المسلمين قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ فِي كُلِّ مِائَةٍ جَزُورًا. وَأَقَامَ ﷺ بِذِي قَرَدٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً يَتَحَسَّبُ الْخَبَرَ. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَمِائَةٍ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ سَعْدٍ: وَيُقَالُ سَبْعُمِائَةٍ، وَبَعَثَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ؓ بِأَحْمَالِ تَمْرٍ، وَبِعَشْرِ جَزَائِرَ فَوَافَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِذِي قَرَدٍ، قَالَ سَلَمَةُ: فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةُ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ». ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا، رجوع رسول الله ﷺ إلى المدينة ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ قَرِيبٌ مِنْ ضَحْوَةٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَا يُسْبَقُ، فَجَعَلَ يُنَادِي: هَلْ مَنْ يُسَابِقُ ؟ إِلَيَّ رَجُلٌ يُسَابِقُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا، وَأَنَا وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُرْدِفِي، قُلْتُ لَهُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي خَلِّنِي فَلْأُسَابِقِ الرَّجُلَ، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ» قُلْتُ: أَذْهَبُ، فَطَفَرَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، وَثَنَيْتُ رِجْلِي، فَطَفَرْتُ عَنِ النَّاقَةِ، ثُمَّ ارْتَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، يَعْنِي اسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي، ثُمَّ عَدَوْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ، فَأُصَكُّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِيَدِي، وَقُلْتُ: سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ، فَضَحِكَ وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنْ أَظُنُّ، فَسَبَقْتُهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَلَمْ نَلْبَثْ إِلَّا ثَلَاثًا حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ سَعْدٍ: وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَقَدْ غَابَ خَمْسَ لَيَالٍ. وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَرْثِ التَّيْمِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ عَلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ بِيسَانُ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: اسْمُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِيسَانُ - وَهُوَ مَالِحٌ - فَقَالَ: «بَلْ هُوَ نُعْمَانُ وَهُوَ طَيِّبٌ» فَغَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِاسْمَ - وَغَيَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَاءَ، فَاشْتَرَاهُ طَلْحَةُ، فَتَصَدَّقَ بِهِ
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه