التاريخ 1244
غزوة بني قريظة في سنة خمس
ذِكْرُ مُحَاصَرَةِ الْمُسْلِمِينَ لِبَنِي قُرَيْظَةَ غَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَحَرًا، وَقَدَّمَ الرُّمَاةَ وَعَبَّأَ أَصْحَابَهُ فَأَحَاطُوا بِحُصُونِ يَهُودَ، وَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ وَالْحِجَارَةِ، وَهُمْ يَرْمُونَ مِنْ حُصُونِهِمْ حَتَّى أَمْسَوْا، فَبَاتُوا حَوْلَ الْحُصُونِ، وَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَعْتَقِبُونَ، يُعَقِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَمَا بَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَامِيهِمْ حَتَّى أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ، وَتَرَكُوا رَمْيَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا: دَعُونَا نُكَلِّمْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ: «نَعَمْ» فَأَنْزَلُوا نَبَّاشَ بْنَ قَيْسٍ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ عَلَى أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى مَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ بَنُو النَّضِيرِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْحَلْقَةِ وَتَحْقِنُ دِمَاءَنَا، وَنَخْرُجُ مِنْ بِلَادِكَ بِالنِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ، وَلَنَا مَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ إِلَّا الْحَلْقَةَ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: تَحْقِنُ دِمَاءَنَا وَتُسَلِّمُ لَنَا النِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ وَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيمَا حَمَلَتِ الْإِبِلُ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِهِ، وَعَادَ نَبَّاشٌ إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ. وَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، حَتَّى جَهَدَهُمْ الْحِصَارُ، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ. وَقَدْ كَانَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ دَخَلَ مَعَ بَنِي قُرَيْظَةَ فِي حِصْنِهِمْ، حِينَ رَجَعَتْ عَنْهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ، وَفَاءً لِكَعْبِ بْنِ أَسَدٍ بِمَا كَانَ عَاهَدَهُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَيْقَنُوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ عَنْهُمْ حَتَّى يُنَاجِزَهُمْ، قَالَ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنْ الْأَمْرِ مَا تَرَوْنَ، وَإِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكُمْ خِلَالًا ثَلَاثًا، فَخُذُوا أَيَّهَا شِئْتُمْ؛ قَالُوا: وَمَا هِيَ ؟ قَالَ: نُتَابِعُ هَذَا الرَّجُلَ وَنُصَدِّقُهُ فَوَاَللَّهِ لَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَنَّهُ لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَأَنَّهُ لَلَّذِي تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ، فَتَأْمَنُونَ عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَبْنَائِكُمْ وَنِسَائِكُمْ. قَالُوا: لَا نُفَارِقُ حُكْمَ التَّوْرَاةِ أَبَدًا، وَلَا نَسْتَبْدِلُ بِهِ غَيْرَهُ؛ قَالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ عَلَيَّ هَذِهِ، فَهَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا ثُمَّ نَخْرُجُ إلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ رِجَالًا مُصْلِتِينَ السُّيُوفَ، لَمْ نَتْرُكْ وَرَاءَنَا ثَقَلًا، حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، فَإِنْ نَهْلِكْ نَهْلِكُ، وَلَمْ نَتْرُكْ وَرَاءَنَا نَسْلًا نَخْشَى عَلَيْهِ، وَإِنْ نَظْهَرْ فَلَعَمْرِي لِنَجِدَنَّ النِّسَاءَ وَالْأَبْنَاءَ، قَالُوا: نَقْتُلُ هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِينِ فَمَا خَيْرُ الْعَيْشِ بَعْدَهُمْ ؟ قَالَ: فَإِنْ أَبَيْتُمْ عَلَيَّ هَذِهِ، فَإِنَّ اللَّيْلَةَ لَيْلَةُ السَّبْتِ، وَإِنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ قَدْ أَمَّنُونَا فِيهَا، فَانْزِلُوا لَعَلَّنَا نُصِيبُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ غِرَّةً؛ قَالُوا: نُفْسِدُ سَبْتَنَا عَلَيْنَا، وَنُحْدِثُ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا إلَّا مَنْ قَدْ عَلِمْتُ، فَأَصَابَهُ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ مِنْ الْمَسْخِ قَالَ: مَا بَاتَ رَجُلٌ مِنْكُمْ مُنْذُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْ الدَّهْرِ حَازِمًا.
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه