MajelisNoteدليل

التاريخ 1234

غزوة بني قريظة في سنة خمس

غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلَ الْأَحْزَابُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ أَغْلَقَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ حِصْنَهُمْ، وَكَانَ كَبِيرُهُمْ كَعْبُ بْنُ أَسَدٍ الْقُرَظِيُّ وَهُوَ صَاحِبُ عَقْدِهِمْ وَعَهْدِهِمْ، وَكَانُوا قَدْ عَاهَدُوا الرَّسُولَ ﷺ عَلَى النُّصْرَةِ، فَجَاءَهُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ النَّضْرِيُّ، فَمَا زَالَ يُكَلِّمُهُ وَيُمَنِّيهِ وَيُوعِدُهُ حَتَّى نَقَضَ عَهْدَهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمَّا نَمَى الْخَبَرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَابْنَ رَوَاحَةَ وَخَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ لِلتَّأَكُّدِ مِمَّا بَلَغَهُ ﷺ فَلَمَّا تَأَكَّدَ الْخَبَرُ اشْتَدَّ الْبَلَاءُ وَزَادَتِ الْمِحْنَةُ وَخَشِيَ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهُ فِي خِضَمِّ ذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَبْشِرُوا بِفَتْحِ اللَّهِ وَنَصْرِهِ". فَلَمَّا هُزِمَتِ الْأَحْزَابُ وَرُدَّتْ عَادِيَتُهَا وَعَادَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَيْتِهِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ يَأْمُرُهُ بِأَمْرِ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَقَالَ ﷺ: لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا بِبَنِي قُرَيْظَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَهُمْ جِبْرِيلُ يُزَلْزِلُ حُصُونَهُمْ وَيَقْذِفُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ. فَحَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ فَرَاسَلُوهُ وَأَرَادُوا الصُّلْحَ فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ. وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَدْ رُمِيَ بِسَهْمٍ فَقَطَعَ مِنْهُ الْأَكْحَلَ فَقَالَ سَعْدٌ: "اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا، فَإِنَّهُ لَا قَوْمَ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ مِنْ قَوْمٍ آذَوْا رَسُولَكَ وَكَذَّبُوهُ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَاجْعَلْهَا لِي شَهَادَةً، وَلَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ". وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ؓ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، وَأَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ; فَحَكَمَ فِيهِمْ، وَجَعَلَهُمُ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ ذَلِكَ، فَحَكَمَ بِقَتْلِ مُقَاتَلَتِهِمْ وَسَبْيِ ذَرَارِيِّهِمْ حَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ حَكَمَتْ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ" وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَخَانُوا وَدَلُّوا عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَحَفَرَ لَهُمْ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ وَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ وَسُبِيَتْ ذَرَارِيُّهُمْ وَقُسِّمَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَلَمْ تُقْتَلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ كَانَتْ قَدْ قَتَلَتْ خَلَّادَ بْنَ سُوَيْدٍ ؓ، وَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ نَفَرٌ مِنْ بَنِي هَدْلٍ، وَاصْطَفَى النَّبِيُّ ﷺ مِنَ السَّبْيِ رَيْحَانَةَ مَوْلَاتَهُ وَقَدْ أَسْلَمَتْ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ عَنْهَا ﷺ. وَتُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ بَعْدَ ذَلِكَ ؓ وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ شَيَّعَتْهُ وَاهْتَزَّ لِمَوْتِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ.

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا