التاريخ 1083
غزوة أحد
[ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الدِّينَارِيَّةِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِامْرَأَةِ مِنْ بَنِي دِينَارٍ، وَقَدْ أُصِيبَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا وَأَبُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأُحُدٍ، فَلَمَّا نُعُوا لَهَا، قَالَتْ: فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَا أُمَّ فُلَانٍ، هُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَمَا تُحِبِّينَ، قَالَتْ: أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إلَيْهِ ؟ قَالَ: فَأُشِيرَ لَهَا إلَيْهِ، حَتَّى إذَا رَأَتْهُ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ تُرِيدُ صَغِيرَةً قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْجَلَلُ: يَكُونُ مِنْ الْقَلِيلِ، وَمِنْ الْكَثِيرِ، وَهُوَ هَاهُنَا مِنْ الْقَلِيلِ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي الْجَلَلِ الْقَلِيلِ: لَقَتْلُ بَنِي أَسَدٍ رَبَّهُمْ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ جَلَلُ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ، وَهُوَ الْحَارِثُ بْنُ وَعْلَةَ الْجَرْمِيُّ وَلَئِنْ عَفَوْتُ لَأَعْفُوَنَّ جَلَلًا وَلَئِنْ سَطَوْتُ لَأُوْهِنَنْ عَظْمِي ( فَهُوَ مِنْ الْكَثِيرِ ). أم سعد بن معاذ ؓ تطمئن على النبي ﷺ وَجَاءَتْ أُمُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَهِيَ كَبْشَةُ بِنْتُ رَافِعٍ تَعْدُو نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ وَقَفَ عَلَى فَرَسِهِ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أُمِّي !، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِهَا »، فَدَنَتْ حَتَّى تَأَمَّلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَتْ: أَمَا إِذْ رَأَيْتُكَ سَالِمًا فَقَدْ أَشَوَتِ الْمُصِيبَةُ، فَعَزَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ ابْنِهَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا أُمَّ سَعْدٍ، أَبْشِرِي وَبَشِّرِي أَهْلِيهِمْ: أَنَّ قَتْلَاهُمْ تَرَافَقُوا فِي الْجَنَّةِ جَمِيعًا، وَقَدْ شُفِّعُوا فِي أَهْلِيهِمْ » قَالَتْ: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَبْكِي عَلَيْهِمْ بَعْدَ هَذَا ؟ ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ لِمَنْ خُلِّفُوا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حُزْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجَبُرْ مُصِيبَتَهُمْ، وَأَحْسِنِ الْخَلَفَ عَلَى مَنْ خُلِّفُوا »
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه