التاريخ 1053
سرية محمد بن مسلمة ؓ إلى كعب بن الأشرف اليهودي
سَرِيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ؓ إِلَى كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ؛ وَذَلِكَ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَبْلَ جَلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ قِصَّةِ بَنِي النَّضِيرِ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَإِنَّ بَنِي النَّضِيرِ إِنَّمَا كَانَ أَمْرُهَا بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ وَفِي مُحَاصَرَتِهِمْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. قُلْتُ -ابن كثير-: كَانَ قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ عَلَى يَدَيِ الْأَوْسِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وكَانَ كَعْبٌ يَهُودِيًّا. قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: هُوَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، يُكَنَّى أَبَا نَائِلَةَ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو عُمَرَ: هُوَ مِنْ بَنِي نَبْهَانَ مِنْ طَيِّئٍ، وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ. وَكَانَ شَاعِرًا يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَيَهْجُو الصَّحَابَةَ ؓ، وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِمُ الْكُفَّارَ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنَ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا [آلُ عِمْرَانَ 186] قَالَ: هُوَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فَإِنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ يَعْنِي فِي شِعْرِهِ يَهْجُو النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ. وَلَمَّا قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بِالْبِشَارَةِ مِنْ بَدْرٍ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْرِ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ، قَالَ كَعْبٌ: «أَحَقٌّ هَذَا ؟ أَتَرَوْنَ مُحَمَّدًا قَتَلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُسَمِّي هَذَانِ الرَّجُلَانِ ؟ - يَعْنِي زَيْدًا وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ- فَهَؤُلَاءِ أَشْرَافُ الْعَرَبِ وَمُلُوكُ النَّاسِ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَصَابَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا». فَلَمَّا تَيَقَّنَ عَدُوُّ اللَّهِ الْخَبَرَ، وَرَأَى الْأَسْرَى مُقَرَّنِينَ كُبِتَ وَذَلَّ ثُمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ: «مَا عِنْدَكُمْ ؟ » قَالُوا: «عَدَاوَتُهُ مَا حَيِينَا». قَالَ: «وَمَا أَنْتُمْ وَقَدْ وَطِئَ قَوْمَهُ وَأَصَابَهُمْ ؟ ! وَلَكِنْ أَخْرُجُ إِلَى قُرَيْشٍ فَأُحَرِّضُهَا وَأَبْكِي قَتْلَاهَا لَعَلَّهُمْ يَنْتَدِبُونَ فَأَخْرُجَ مَعَهُمْ». فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَضَعَ رَحْلَهُ عِنْدَ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ [بْنِ ضُبَيْرَةَ] السَّهْمِيِّ، وَعِنْدَهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ، وَأَسْلَمَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ. فَأَنْزَلَتْهُ وَأَكْرَمَتْهُ، وَجَعَلَ يُحَرِّضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيُنْشِدُ الْأَشْعَارَ وَيَبْكِي أَصْحَابَ الْقَلِيبِ مِنْ قُرَيْشٍ الَّذِينَ أُصِيبُوا بِبَدْرٍ. وَذَكَرَ ابْنُ عَائِذٍ أَنَّ كَعْبًا حَالَفَ قُرَيْشًا عِنْدَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: وَكَانَ كَعْبُ بْنِ الْأَشْرَفِ أَحَدَ بَنِي النَّضِيرِ أَوْ فِيهِمْ، قَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْهِجَاءِ، وَرَكِبَ إِلَى قُرَيْشٍ فَاسْتَغْوَاهُمْ، وَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَهُوَ بِمَكَّةَ: أُنَاشِدُكَ اللَّهَ، أَدِينُنَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ؟ وَأَيُّنَا أَهْدَى فِي رَأْيِكَ وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ ؟ إِنَّا نُطْعِمُ الْجَزُورَ الْكَوْمَاءَ، وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ، وَنُطْعِمُ مَا هَبَّتِ الشَّمَالُ. فَقَالَ لَهُ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ: أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُمْ سَبِيلًا. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا [ النِّسَاءِ: 52، 51 ]
الأحكام بحسب قائلها
لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه