MajelisNoteدليل

التاريخ 1037

غزوة ذي أمر (غزوة نجد)

فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ، وَخَرَجَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، مَعَهُمْ عِدَّةُ أَفْرَاسٍ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَأَصَابُوا بِالْمَدِينَةِ رَجُلًا مِنْهُمْ بِذِي الْقَصَّةِ يُقَالُ لَهُ: جَبَّارٌ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ: أَيْنَ تُرِيدُ ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ يَثْرِبَ لِأَرْتَادَ لِنَفْسِي وَأَنْظُرَ، فَأَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ مِنْ خَبَرِهِمْ، قَالَ: قَالَ لَنْ يُلَاقُوكَ وَلَوْ سَمِعُوا بِسَيْرِكَ هَرَبُوا فِي رُؤُوسِ الْجِبَالِ وَأَنَا سَائِرٌ مَعَكَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَ، وَضَمَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بِلَالٍ، فَأَخَذَ بِهِ جَبَّارٌ طَرِيقًا، وَهَبَطَ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَسَمِعَ الْقَوْمُ بِمَيْسِرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَهَرَبُوا فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ، فَبَلَغَ مَاءً يُقَالُ لَهُ: ذُو أَمَرَّ، فَعَسْكَرَ بِهِ، وَأَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ مَطَرٌ كَثِيرٌ، فَابْتَلَّتْ ثِيَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَثِيَابُ أَصْحَابِهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَنَشَرَ ثِيَابَهُ لِتَجِفَّ، وَاضْطَجَعَ، وَذَلِكَ بِمَرْأَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَاشْتَغَلَ الْمُسْلِمُونَ فِي شُؤُونِهِمْ، فَبَعَثَ الْمُشْرِكُونَ رَجُلًا شُجَاعًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: دُعْثُورُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ اسْمَهُ عَوْرَبٌ، وَكَانَ سَيِّدَهَا وَأَشْجَعَهَا، وَمَعَهُ سَيْفٌ مُتَقَلِّدٌ بِهِ، فَبَادَرَ دُعْثُورٌ وَأَقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ، حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسَّيْفِ مَشْهُورًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُ ». وَدَفَعَ جِبْرِيلُ فِي صَدْرِهِ، فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ لَهُ: «مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ » فَقَالَ: لَا أَحَدَ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَا أُكْثِرُ عَلَيْكَ جَمْعًا أَبَدًا، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَهُ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ ؟ وَيْلَكَ ! فَقَالَ: نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِي، فَوَقَعْتُ لِظَهْرِي، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ مَلَكٌ، وَشَهِدْتُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَا أُكْثِرُ عَلَيْهِ جَمْعًا. وَجَعَلَ يَدْعُو قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [الْمَائِدَةِ 11 ]. وَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَجْدٍ صَفَرَ كُلَّهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: سَيَأْتِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ قِصَّةٌ تُشْبِهُ قِصَّةَ دُعْثُورٍ، فَلَعَلَّهُمَا قِصَّتَانِ. قَالَ فِي الْبِدَايَةِ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ مَحْفُوظَةً فَهِيَ غَيْرُهَا قَطْعًا، لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ اسْمُهُ غُورَثُ [ابْنُ الْحَارِثِ ] أَيْضًا وَلَمْ يُسْلِمْ، بَلِ اسْتَمَرَّ عَلَى دِينِهِ، لَكِنْ عَاهَدَ النَّبِيَّ ﷺ أَلَّا يُقَاتِلَهُ  .

الأحكام بحسب قائلها

لا يوجد حكم مسجّل لهذا اللفظ. اسأل عن حكم العلماء عليه

ترى خطأً في هذا النص أو حكمه؟ أخبرنا