82. عُمْرَةُ الرَّسُولِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ
سيرة ابن هشام 1468لا حكم مسجّل
عُمْرَةُ الرَّسُولِ مِنْ الْجِعْرَانَةِ [ وَاسْتِخْلَافُهُ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ وَحَجَّ عَتَّابٌ بِالْمُسْلِمِينَ سَنَةَ ثَمَانِي ] [ اعْتِمَارُ الرَّسُولِ وَاسْتِخْلَافُهُ ابْنَ أُسَيْدٍ عَلَى مَكَّةَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْجِعْرَانَةِ مُعْتَمِرًا، وَأَمَرَ بِبَقَايَا الْفَيْءِ فَحُبِسَ بِمَجَنَّةَ، بِنَاحِيَةِ مَرِّ الظَّهْرَانِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُمْرَتِهِ انْصَرَفَ رَاجِعًا إلَى الْمَدِينَةِ، وَاسْتَخْلَفَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ، وَخَلَّفَ مَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، يُفَقِّهُ النَّاسَ فِي الدِّينِ، وَيُعَلِّمُهُمْ الْقُرْآنَ، وَاتُّبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَقَايَا الْفَيْءِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ رَزَقَهُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا، فَقَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَجَاعَ اللَّهُ كَبِدَ مَنْ جَاعَ عَلَى دِرْهَمٍ، فَقَدْ رَزَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِرْهَمًا كُلَّ يَوْمٍ، فَلَيْسَتْ. بِي حَاجَةٌ إلَى أَحَدٍ
سيرة ابن هشام 1469لا حكم مسجّل
[ وَقْتُ الْعُمْرَةِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَتْ عُمْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فِي بَقِيَّةِ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لِسِتِّ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فِيمَا زَعَمَ أَبُو عَمْرٍو الْمَدَنِيُّ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَجَّ النَّاسُ تِلْكَ السَّنَةَ عَلَى مَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَحُجُّ عَلَيْهِ، وَحَجَّ بِالْمُسْلِمِينَ تِلْكَ السَّنَةَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، وَهِيَ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَأَقَامَ أَهْلُ الطَّائِفِ عَلَى شِرْكِهِمْ وَامْتِنَاعِهِمْ فِي طَائِفِهِمْ، مَا بَيْنَ ذِي الْقَعْدَةِ إذْ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ
سيرة ابن هشام 1470لا حكم مسجّل
أَمْرُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ بَعْدَ الِانْصِرَافِ عَنْ الطَّائِفِ [ تَخَوُّفُ بَجِيرٍ عَلَى أَخِيهِ كَعْبٍ وَنَصِيحَتُهُ لَهُ ] وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مُنْصَرَفِهِ عَنْ الطَّائِفِ كَتَبَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى إلَى أَخِيهِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ رِجَالًا بِمَكَّةَ، مِمَّنْ كَانَ يَهْجُوهُ وَيُؤْذِيهِ، وَأَنَّ مَنْ بَقِيَ مِنْ شُعَرَاءِ قُرَيْشٍ، ابْنَ الزِّبَعْرَى وَهُبَيْرَةَ بْنَ أَبِي وَهْبٍ، قَدْ هَرَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِي نَفْسِكَ حَاجَةٌ، فَطِرْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ أَحَدًا جَاءَهُ تَائِبًا، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَانْجُ إلَى نَجَائِكَ مِنْ الْأَرْضِ، وَكَانَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ قَدْ قَالَ: أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً فَهَلْ لَكَ فِيمَا قُلْتُ وَيْحَكَ هَلْ لَكَا ؟ فَبَيِّنْ لَنَا إنْ كُنْتَ لَسْتَ بِفَاعِلٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ غَيْرَ ذَلِكَ دَلَّكَا عَلَى خُلُقٍ لَمْ أُلْفِ يَوْمًا أَبَا لَهُ عَلَيْهِ وَمَا تُلْفِي عَلَيْهِ أَبَا لَكَا فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَلَسْتُ بِآسِفٍ وَلاَ قَائِلٌ إِمَّا عَثَرْتَ: لَعًا لَكَا سَقَاكَ بِهَا الْمَأْمُونُ كَأْسًا رَوِيَّةً فَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى الْمَأْمُورُ. وَقَوْلُهُ فَبَيِّنْ لَنَا: عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ، وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ وَحَدِيثِهِ: مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً فَهَلْ لَكَ فِيمَا قُلْتُ بِالْخَيْفِ هَلْ لَكَا شَرِبْتَ مَعَ الْمَأْمُونِ كَأْسًا رَوِيَّةً فَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا وَخَالَفْتَ أَسْبَابَ الْهُدَى وَاتَّبَعْتَهُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ وَيْبَ غَيْرِكَ دَلَّكَا عَلَى خُلُقٍ لَمْ تُلْفِ أُمًّا وَلَا أَبًا عَلَيْهِ وَلَمْ تُدْرِكْ عَلَيْهِ أَخًا لَكَا فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَلَسْتُ بِآسِفِ وَلَا قَائِلٍ إمَّا عَثَرْتَ: لَعًا لَكَا قَالَ: وَبَعَثَ بِهَا إلَى بُجَيْرٍ، فَلَمَّا أَتَتْ بُجَيْرًا كَرِهَ أَنْ يَكْتُمَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَنْشَدَهُ إيَّاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا سَمِعَ سَقَاكَ بِهَا الْمَأْمُونُ: صَدَقَ وَإِنَّهُ لَكَذُوبٌ، أَنَا الْمَأْمُونُ. وَلَمَّا سَمِعَ: عَلَى خُلُقٍ لَمْ تُلْفِ أُمًّا وَلَا أَبًا عَلَيْهِ قَالَ: أَجَلْ، لَمْ يُلْفِ عَلَيْهِ أَبَاهُ وَلَا أُمَّهُ. ثُمَّ قَالَ بُجَيْرٌ لِكَعْبِ: مَنْ مُبْلِغٌ كَعْبًا فَهَلْ لَكَ فِي الَّتِي تَلُومُ عَلَيْهَا بَاطِلًا وَهْيَ أَحْزَمُ إلَى اللَّهِ ( لَا الْعُزَّى وَلَا اللَّاتِ ) وَحْدَهُ فَتَنْجُو إذَا كَانَ النَّجَاءُ وَتَسْلَمُ لَدَى يَوْمِ لَا يَنْجُو وَلَيْسَ بِمُفْلِتٍ مِنْ النَّاسِ إلَّا طَاهِرُ الْقَلْبِ مُسْلِمُ فَدِينُ زُهَيْرٍ وَهُوَ لَا شَيْءَ دِينُهُ وَدِينُ أَبِي سُلْمَى عَلَى مُحَرَّمِ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَإِنَّمَا يَقُولُ كَعْبٌ: الْمَأْمُونُ، وَيُقَالُ: الْمَأْمُورُ فِي قَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ لِقَوْلِ قُرَيْشٍ الَّذِي كَانَتْ تَقُولُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
سيرة ابن هشام 1471لا حكم مسجّل
[ قُدُومُ كَعْبٍ عَلَى الرَّسُولِ وَقَصِيدَتُهُ اللَّامِيَّةُ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا بَلَغَ كَعْبًا الْكِتَابُ ضَاقَتْ بِهِ الْأَرْضُ، وَأَشْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَرْجَفَ بِهِ مَنْ كَانَ فِي حَاضِرِهِ مِنْ عَدُوِّهِ، فَقَالُوا: هُوَ مَقْتُولٌ. فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مِنْ شَيْءٍ بُدًّا ؟ قَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَمْدَحُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَذَكَرَ فِيهَا خَوْفَهُ وَإِرْجَافَ الْوُشَاةِ بِهِ مِنْ عَدُوِّهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ. مِنْ جُهَيْنَةَ، كَمَا ذُكِرَ لِي، فَغَدَا بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَشَارَ لَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ، فَقُمْ إلَيْهِ فَاسْتَأْمِنْهُ. فَذُكِرَ لِي أَنَّهُ قَامَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى جَلَسَ إلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ قَدْ جَاءَ لِيَسْتَأْمِنَ مِنْكَ تَائِبًا مُسْلِمًا، فَهَلْ أَنْتَ قَابِلٌ مِنْهُ إنْ أَنَا جِئْتُكَ بِهِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ ؟ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: أَنَّهُ وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي وَعَدُوَّ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَعْهُ عَنْكَ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ تَائِبًا، نَازِعًا ( عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ) قَالَ فَغَضِبَ كَعْبٌ عَلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ الْأَنْصَارِ، لِمَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ إلَّا بِخَيْرِ فَقَالَ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي قَالَ حِينَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مُتَبْولُ مُتَيَّمٌ إثْرَهَا لَمْ يُفْدَ مَكْبُولُ وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إذْ رَحَلُوا إلَّا أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ هَيْفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً لَا يُشْتَكَى قِصَرٌ مِنْهَا وَلَا طُولُ تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إذَا ابْتَسَمَتْ كَأَنَّهُ مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلُولُ شُجَّتْ بِذِي شَيَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ تَنْفِي الرِّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطَهُ مِنْ صَوْبِ غَادِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ
سيرة ابن هشام 1472لا حكم مسجّل
فَيَالَهَا خُلَّةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ بِوَعْدِهَا أَوْ لَوَ انَّ النَّصْحَ مَقْبُولُ لَكِنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهَا فَجْعٌ وَوَلْغٌ وَإِخْلَافٌ وَتَبْدِيلُ فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا كَمَا تَلَوَّنُ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ وَمَا تَمَسَّكُ بِالْعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ إلَّا كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ فَلَا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ إنَّ الْأَمَانِيَّ وَالْأَحْلَامَ تَضْلِيلُ كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا وَمَا مَوَاعِيدُهَا إلَّا الْأَبَاطِيلُ أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُو مَوَدَّتُهَا وَمَا إخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ أَمْسَتْ سُعَادُ بِأَرْضٍ لَا يُبَلِّغُهَا إلَّا الْعِتَاقُ النَّجِيبَاتُ الْمَرَاسِيلُ وَلَنْ يُبَلِّغَهَا إلَّا عُذَافِرَةٌ لَهَا عَلَى الْأَيْنِ إرْقَالٌ وَتَبْغِيلُ مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذَا عَرِقَتْ عُرْضَتُهَا طَامِسُ الْأَعْلَامِ مَجْهُولُ تَرْمِي الْغُيُوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرِدٍ لَهَقٍ إذَا تَوَقَّدَتْ الْحِزَّانُ وَالْمِيلُ ضَخْمٌ مُقَلَّدُهَا فَعْمٌ مُقَيَّدُهَا فِي خَلْقِهَا عَنْ بَنَاتِ الْفَحْلِ تَفْضِيلُ غَلْبَاءُ وَجْنَاءُ عُلْكُومٌ مُذَكَّرَةٌ فِي دَفِّهَا سَعَةٌ قُدَّامُهَا مِيلُ وَجِلْدُهَا مِنْ أُطُومٍ مَا يُؤَيِّسُهُ طِلْحٌ بِضَاحِيَةِ الْمَتْنَيْنِ مَهْزُولُ حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ شِمْلِيلُ يَمْشِي الْقُرَادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يُزْلِقُهُ مِنْهَا لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بِالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ مِرْفَقُهَا عَنْ بَنَاتِ الزَّوْرِ مَفْتُولُ كَأَنَّمَا فَاتَ عَيْنَيْهَا وَمَذْبَحَهَا مِنْ خَطْمِهَا وَمِنْ اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ تَمُرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّخْلِ ذَا خُصَلٍ فِي غَارِزٍ لَمْ تَخَوَّنْهُ الْأَحَالِيلُ قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ تَخْدِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لَاحِقَةٌ ذَوَابِلٍ مَسُّهُنَّ الْأَرْضَ تَحْلِيلُ سُمْرِ الْعُجَايَاتِ يَتْرُكْنَ الْحَصَى زِيَمًا لَمْ يَقِهِنَّ رُءُوسَ الْأُكْمِ تَنْعِيلُ كَأَنَّ أَوْبَ ذِرَاعَيْهَا وَقَدْ عَرِقَتْ وَقَدْ تَلَفَّعَ بِالْقُورِ الْعَسَاقِيلُ
سيرة ابن هشام 1473لا حكم مسجّل
يَوْمًا يَظَلُّ بِهِ الْحِرْبَاءُ مُصْطَخِدًا كَأَنَّ ضَاحِيَهُ بِالشَّمْسِ مَمْلُولُ وَقَالَ لِلْقَوْمِ حَادِيهِمْ وَقَدْ جَفَلَتْ وُرْقُ الْجَنَادِبِ يَرْكُضْنَ الْحَصَا قِيلُوا شَدَّ النَّهَارِ ذِرَاعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ قَامَتُ فَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ نَوَّاحَةٍ رِخْوَةِ الضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَهَا لَمَّا نَعَى بِكْرَهَا النَّاعُونَ مَعْقُولُ تَفْرِى اللَّبَانَ بِكَفَّيْهَا وَمِدْرَعُهَا مُشَقَّقٌ عَنْ تَرَاقِيهَا رَعَابِيلُ تَسْعَى الْغُوَاةُ جَنَابَيْهَا وَقَوْلُهُمْ إنَّكَ يَا بْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ وَقَالَ كُلُّ صَدِيقٍ كُنْتُ آمُلُهُ لَا أُلْهِيَنَّكَ إنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ فَقُلْتُ خَلُّوا سَبِيلِي لَا أَبَا لَكُمْ فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ نُبِّئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَوْعَدَنِي وَالْعَفْوُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مَأْمُولُ مَهْلًا هَدَاكَ الَّذِي أَعْطَاكَ نَافِلَةَ الْ قُرْآنِ فِيهَا مَوَاعِيظٌ وَتَفْصِيلُ لَا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوَالِ الْوُشَاةِ وَلَمْ أُذْنِبْ وَلَوْ كَثُرَتْ فِيَّ الْأَقَاوِيلُ، لَقَدْ أَقُومُ مَقَامًا لَوْ يَقُومُ بِهِ أَرَى وَأَسْمَعُ مَا لَوْ يَسْمَعُ الْفِيلُ لَظَلَّ يَرْعَدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ الرَّسُولِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَنْوِيلُ حَتَّى وَضَعْتُ يَمِينِي مَا أُنَازِعُهُ فِي كَفِّ ذِي نَقِمَاتٍ قِيلُهُ الْقِيلُ فَلَهْوَ أَخْوَفُ عِنْدِي إذْ أُكَلِّمُهُ وَقِيلَ إنَّكَ مَنْسُوبٌ وَمَسْئُولُ مِنْ ضَيْغَمٍ بِضَرَاءِ الْأَرْضِ مُخْدَرُهُ فِي بَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ يَغْدُو فَيُلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيْشُهُمَا لَحْمُ مِنْ النَّاسِ مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ إذَا يُسَاوِرُ قِرْنًا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْقِرْنَ إلَّا وَهُوَ مَفْلُولُ مِنْهُ تَظَلُّ سِبَاعُ الْجَوِّ نَافِرَةً وَلَا تَمَشَّى بِوَادِيهِ الْأَرَاجِيلُ وَلَا يَزَالُ بِوَادِيهِ أَخُو ثِقَةٍ مُضَرَّجُ الْبَزِّ وَالدُّرْسَانِ مَأْكُولُ إنَّ الرَّسَولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ مَسْلُولُ
سيرة ابن هشام 1474لا حكم مسجّل
فِي عُصْبَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ قَائِلُهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَمُوا زُولُوا زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلَا كُشُفُ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَلَا مِيلٌ مَعَازِيلُ شُمُّ الْعَرَانِينِ أَبْطَالُ لَبُوسُهُمْ مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ فِي الْهَيْجَا سَرَابِيلُ بِيضٌ سَوَابِغُ قَدْ شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ كَأَنَّهَا حَلَقُ الْقَفْعَاءِ مَجْدُولُ لَيْسُوا مَفَارِيحَ إنْ نَالَتْ رِمَاحُهُمْ قَوْمًا وَلَيْسُوا مَجَازِيعًا إذَا نِيلُوا يَمْشُونَ مَشْيَ الْجِمَالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ ضَرْبٌ إذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ لَا يَقَعَ الطَّعْنُ إلَّا فِي نُحُورِهِمْ وَمَا لَهُمْ عَنْ حِيَاضِ الْمَوْتِ تَهْلِيلُ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ قَالَ كَعْبٌ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ بَعْدَ قُدُومِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ. وَبَيْتُهُ: حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا وَبَيْتُهُ: يَمْشِي الْقُرَادُ، وَبَيْتُهُ: عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ، وَبَيْتُهُ: تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النَّخْلِ، وَبَيْتُهُ: تَفْرِي اللَّبَانَ، وَبَيْتُهُ: إذَا يُسَاوِرُ قِرْنَا، وَبَيْتُهُ: وَلَا يَزَالُ بِوَادِيهِ: عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.
سيرة ابن هشام 1475لا حكم مسجّل
[ اسْتِرْضَاءُ كَعْبٍ الْأَنْصَارَ بِمَدْحِهِ إيَّاهُمْ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: فَلَمَّا قَالَ كَعْبٌ: إذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ، وَإِنَّمَا يُرِيدُنَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، لِمَا كَانَ صَاحِبُنَا صَنَعَ بَهْ مَا صَنَعَ، وَخَصَّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِدْحَتِهِ، غَضِبَتْ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ؛ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ يَمْدَحُ الْأَنْصَارَ، وَيَذْكُرُ بَلَاءَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَوْضِعَهُمْ مِنْ الْيَمَنِ: مَنْ سَرَّهُ كَرْمُ الْحَيَاةِ فَلَا يَزَلْ فِي مِقْنَبٍ مِنْ صَالِحِي الْأَنْصَارِ وَرِثُوا الْمَكَارِمَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ إنَّ الْخِيَارَ هُمْ بَنُو الْأَخْيَارِ الْمُكْرِهِينَ السَّمْهَرِيَّ بِأَذْرُعٍ كَسَوَالِفِ الْهِنْدِيِّ غَيْرَ قِصَارِ وَالنَّاظِرِينَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ كَالْجَمْرِ غَيْرَ كَلَيْلَةِ الْأَبْصَارِ وَالْبَائِعِينَ نُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ لِلْمَوْتِ يَوْمَ تَعَانُقٍ وَكِرَارِ وَالْقَائِدِينَ النَّاسَ عَنْ أَدْيَانِهِمْ بِالْمَشْرَفِيِّ وَبِالْقَنَا الْخَطَّارِ يَتَطَهَّرُونَ يَرَوْنَهُ نُسْكًا لَهُمْ بِدِمَاءِ مَنْ عَلِقُوا مِنْ الْكُفَّارِ دَرِبُوا كَمَا دَرِبَتْ بِبَطْنٍ خَفِيَّةٍ غُلْبُ الرِّقَابِ مِنْ الْأَسْوَدِ ضَوَارِي وَإِذَا حَلَلْتَ لِيَمْنَعُوكَ إلَيْهِمْ أَصْبَحْتَ عِنْدَ مَعَاقِلِ الْأَعْفَارِ ضَرَبُوا عَلِيًّا يَوْمَ بَدْرٍ ضَرْبَةً دَانَتْ لِوَقْعَتِهَا جَمِيعُ نِزَارِ لَوْ يَعْلَمُ الْأَقْوَامُ عِلْمِي كُلَّهُ فِيهِمْ لَصَدَّقَنِي الَّذِينَ أُمَارِي قَوْمٌ إذَا خَوَتْ النُّجُومُ فَإِنَّهُمْ لِلطَّارِقِينَ النَّازِلِينَ مَقَارِي فِي الْغُرِّ مِنْ غَسَّانَ مِنْ جُرْثُومَةٍ أَعْيَتْ مَحَافِرُهَا عَلَى الْمِنْقَارِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ حَيْنَ أَنْشَدَهُ: بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ لَوْلَا ذَكَرْتُ الْأَنْصَارَ بِخَيْرِ، فَإِنَّهُمْ لِذَلِكَ أَهْلٌ فَقَالَ كَعْبٌ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ، وَهِيَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ لِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ أَنَّهُ قَالَ: أَنْشَدَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ: بَانَتْ سُعَادٌ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ