3. وَفَاةُ آمِنَةَ وَحَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَعْدَهَا
سيرة ابن هشام 195لا حكم مسجّل
وَفَاةُ آمِنَةَ وَحَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَعْدَهَا [ وَفَاةُ آمِنَةَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أُمِّهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ وَجَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ فِي كَلَاءَةِ اللَّهِ وَحِفْظِهِ، يُنْبِتُهُ اللَّهُ نَبَاتًا حَسَنًا لِمَا يُرِيدُ بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِتَّ سِنِينَ، تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ أُمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ آمِنَةُ تُوُفِّيَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ بِالْأَبْوَاءِ، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، كَانَتْ قَدْ قَدِمَتْ بِهِ عَلَى أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، تُزِيرُهُ إيَّاهُمْ، فَمَاتَتْ وَهِيَ رَاجِعَةٌ بِهِ إلَى مَكَّةَ.
سيرة ابن هشام 196لا حكم مسجّل
[ سَبَبُ خُؤُولَةِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أُمُّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ: سَلْمَى بِنْتُ عَمْرٍو النَّجَّارِيَّةُ. فَهَذِهِ الْخُؤُولَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ إسْحَاقَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ
سيرة ابن هشام 197لا حكم مسجّل
[ إكْرَامُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَهُ ﷺ وَهُوَ صَغِيرٌ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَكَانَ يُوضَعُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِرَاشٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَكَانَ بَنُوهُ يَجْلِسُونَ حَوْلَ فِرَاشِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرَجَ إلَيْهِ، لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ بَنِيهِ إجْلَالًا لَهُ ؟ قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي وَهُوَ غُلَامٌ جَفْرٌ، حَتَّى يَجْلِسَ عَلَيْهِ، فَيَأْخُذَهُ أَعْمَامُهُ لِيُؤَخِّرُوهُ عَنْهُ، فَيَقُولُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، إذَا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ: دَعُوا ابْنِي، فَوَاَللَّهِ إنَّ لَهُ لَشَأْنًا، ثُمَّ يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى الْفِرَاشِ، وَيَمْسَحُ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، وَيَسُرُّهُ مَا يَرَاهُ يَصْنَعُ
سيرة ابن هشام 198لا حكم مسجّل
وَفَاةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَا رُثِيَ بِهِ مِنْ الشِّعْرِ [ وَفَاةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَا قِيلَ فِيهِ مِنَ الشِّعْرِ ]: فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِي سِنِينَ هَلَكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ. وَذَلِكَ بَعْدَ الْفِيلِ بِثَمَانِي سِنِينَ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ تُوُفِّيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَعَرَفَ أَنَّهُ مَيِّتٌ جَمَعَ بَنَاتِهِ وَكُنَّ سِتَّ نِسْوَةٍ: صَفِيَّةَ، وَبَرَّةَ، وَعَاتِكَةَ، وَأُمَّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءَ، وَأُمَيْمَةَ، وَأَرْوَى، فَقَالَ لَهُنَّ: ابْكِينَ عَلَيَّ حَتَّى أَسْمَعَ مَا تَقُلْنَ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يَعْرِفُ هَذَا الشِّعْرَ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا رَوَاهُ عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ كَتَبْنَاهُ.
سيرة ابن هشام 199لا حكم مسجّل
[ رِثَاءُ صَفِيَّةَ لِأَبِيهَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ] فَقَالَتْ صَفِيَّةُ ابْنَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَبْكِي أَبَاهَا:: أَرِقْتُ لِصَوْتِ نَائِحَةٍ بِلَيْلٍ عَلَى رَجُلٍ بِقَارِعَةِ الصَّعِيدِ فَفَاضَتْ عِنْدَ ذَلِكُمْ دُمُوعِي عَلَى خَدِّي كَمُنْحَدِرِ الْفَرِيدِ عَلَى رَجُلٍ كَرِيمٍ غَيْرِ وَغْلٍ لَهُ الْفَضْلُ الْمُبِينُ عَلَى الْعَبِيدِ عَلَى الْفَيَّاضِ شَيْبَةَ ذِي الْمَعَالِي أَبِيكِ الْخَيْرِ وَارِثِ كُلِّ جُودِ صَدُوقٍ فِي الْمَوَاطِنِ غَيْرِ نِكْسٍ وَلَا شَخْتِ الْمَقَامِ وَلَا سَنِيدٍ طَوِيلِ الْبَاعِ أَرْوَعَ شَيْظَمِيٌّ مُطَاعٍ فِي عَشِيرَتِهِ حَمِيدٍ رَفِيعِ الْبَيْتِ أَبْلَجَ ذِي فُضُولٍ وَغَيْثِ النَّاسِ فِي الزَّمَنِ الْحَرُودِ كَرِيمِ الْجَدِّ لَيْسَ بِذِي وُصُومِ يَرُوقُ عَلَى الْمُسَوَّدِ وَالْمَسُودِ عَظِيمِ الْحِلْمِ مِنْ نَفَرٍ كِرَامٍ خَضَارِمَةٍ مَلَاوِثَةٍ أُسُودٍ فَلَوْ خَلَدَ امْرُؤٌ لِقَدِيمِ مَجْدٍ وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ إلَى الْخُلُودِ لَكَانَ مُخَلِّدًا أُخْرَى اللَّيَالِي لِفَضْلِ الْمَجْدِ وَالْحَسَبِ التَّلِيدِ
سيرة ابن هشام 200لا حكم مسجّل
[ رِثَاءُ بَرَّةَ لِأَبِيهَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ] وَقَالَتْ بَرَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَبْكِي أَبَاهَا:: أَعَيْنَيَّ جُودَا بِدَمْعٍ دِرَرْ عَلَى طَيِّبِ الْخِيمِ وَالْمُعْتَصَرْ عَلَى مَاجِدِ الْجِدِّ وَارَى الزِّنَادَ جَمِيلِ الْمُحَيَّا عَظِيمِ الخَطَرْ عَلَى شَيْبَةِ الْحَمْدِ ذِي الْمَكْرُمَاتِ وَذِي الْمَجْدِ وَالْعِزِّ والمُفْتَخَرْ وَذِي الْحِلْمِ وَالْفَصْلِ فِي النَّائِبَاتِ كَثِيرِ الْمَكَارِمِ جَمِّ الْفَجَرْ لَهُ فَضْلُ مَجْدٍ عَلَى قَوْمِهِ مُنِيرٍ يَلُوحُ كَضَوْءِ القَمَرْ أَتَتْهُ الْمَنَايَا فَلَمْ تُشْوِهِ بِصَرْفِ اللَّيَالِي وَرَيْبِ القَدَرْ
سيرة ابن هشام 201لا حكم مسجّل
[ رِثَاءُ عَاتِكَةَ لِأَبِيهَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ] وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَبْكِي أَبَاهَا:: أَعَيْنِيَّ جُودَا وَلَا تَبْخَلَا بِدَمْعِكُمَا بَعْدَ نَوْمِ النِّيَامِ أَعَيْنِيَّ وَاسْحَنْفِرَا وَاسْكُبَا وَشُوبَا بُكَاءَكُمَا بِالْتِدَامِ أَعَيْنِيَّ وَاسْتَخْرِطَا وَاسْجُمَا عَلَى رَجُلٍ غَيْرِ نِكْسٍ كَهَامِ عَلَى الْجَحْفَلِ الْغَمْرِ فِي النَّائِبَاتِ كَرِيمِ الْمَسَاعِي وَفِيِّ الذِّمَامِ عَلَى شَيْبَةِ الْحَمْدِ وَارَى الزِّنَادِ وَذِي مَصْدَقٍ بَعْدُ ثَبْتِ الْمَقَامِ وَسَيْفٍ لَدَى الْحَرْبِ صَمْصَامَةٍ وَمُرْدَى الْمُخَاصِمِ عِنْدَ الخِصامِ وَسَهْلِ الْخَلِيقَةِ طَلْقِ الْيَدَيْنِ وَفِي عَدْمَلِيٍّ صَمِيمٍ لُهَامِ تَبَنَّكَ فِي بَاذِخٍ بَيْتُهُ رَفِيعُ الذُّؤَابَةِ صَعْبُ المَرَامِ
سيرة ابن هشام 202لا حكم مسجّل
[ رِثَاءُ أُمِّ حَكِيمٍ لِأَبِيهَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ] وَقَالَتْ أُمُّ حَكِيمٍ الْبَيْضَاءِ بنتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَبْكِي أَبَاهَا:: أَلَا يَا عَيْنُ جُودِي وَاسْتَهِلِّي وَبَكِّي ذَا النَّدَى وَالْمَكْرُمَاتِ أَلَا يَا عَيْنُ وَيْحَكَ أَسْعِفِينِي بِدَمْعٍ مِنْ دُمُوعٍ هَاطِلَاتٍ وَبَكِّي خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا أَبَاكِ الْخَيْرُ تَيَّارَ الْفُرَاتِ طَوِيلَ الْبَاعِ شَيْبَةَ ذَا الْمَعَالِي كَرِيمَ الْخِيمِ مَحْمُودَ الْهِبَاتِ وَصُولًا لِلْقَرَابَةِ هِبْرَزِيّا وَغَيْثًا فِي السِّنِينَ الْمُمْحِلَاتِ وَلَيْثًا حَيْنَ تَشْتَجِرُ الْعَوَالِي تَرُوقُ لَهُ عُيُونُ النَّاظِرَاتِ عَقِيلَ بَنِي كِنَانَةَ وَالْمُرَجَّى إذَا مَا الدَّهْرُ أَقْبَلَ بِالْهَنَاتِ وَمَفْزَعَهَا إذَا مَا هَاجَ هَيْجٌ بِدَاهِيَةٍ وَخَصْمَ الْمُعْضِلَاتِ فَبَكِّيهِ وَلَا تسمي بِحُزْنٍ وَبَكِّي، مَا بَقِيَتْ، الْبَاكِيَاتُ
سيرة ابن هشام 203لا حكم مسجّل
[ رِثَاءُ أُمَيْمَةَ لِأَبِيهَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ] وَقَالَتْ أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَبْكِي أَبَاهَا:: أَلَا هَلَكَ الرَّاعِي الْعَشِيرَةَ ذُو الْفَقْدِ وَسَاقِي الْحَجِيجِ وَالْمُحَامِي عَنْ الْمَجْدِ وَمَنْ يُؤْلَفُ الضَّيْفَ الْغَرِيبَ بُيُوتَهُ إذَا مَا سَمَاءُ النَّاسِ تَبْخَلُ بِالرَّعْدِ كَسَبْتَ وَلَيَدًا خَيْرَ مَا يَكْسِبُ الْفَتَى فَلَمْ تَنْفَكِكْ تَزْدَادُ يَا شَيْبَةَ الْحَمْدِ أَبُو الْحَارِثِ الْفَيَّاضُ خَلَّى مَكَانَهُ فَلَا تُبْعِدَنْ فَكُلُّ حَيٍّ إلَى بُعْدٍ فَإِنِّي لَبَاكٍ مَا بَقِيتُ وَمُوجَعٌ وَكَانَ لَهُ أَهْلًا لِمَا كَانَ مِنْ وَجْدِي سَقَاكَ وَلِيُّ النَّاسِ فِي القَبرُ مُمْطِرًا فَسَوْفَ أُبَكِّيهِ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّحْدِ فَقَدْ كَانَ زَيْنًا لِلْعَشِيرَةِ كُلِّهَا وَكَانَ حَمِيدًا حَيْثُ مَا كَانَ مِنْ حَمْدٍ
سيرة ابن هشام 204لا حكم مسجّل
[ رِثَاءُ أَرِوَى لِأَبِيهَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ] وَقَالَتْ أَرْوَى بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَبْكِي أَبَاهَا:: بَكَتْ عَيْنَيَّ وَحُقَّ لَهَا الْبُكَاءُ عَلَى سَمْحٍ سَجِيَّتُهُ الْحَيَاءُ عَلَى سَهْلِ الْخَلِيقَةِ أبْطَحيٍّ كَرِيمِ الْخِيمِ نِيَّتُهُ الْعَلَاءُ عَلَى الْفَيَّاضِ شَيْبَةَ ذِي الْمَعَالِي أَبِيكِ الْخَيْرِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ طَوِيلِ الْبَاعِ أَمْلَسَ شَيْظميٌّ أَغَرَّ كَأَنَّ غُرَّتَهُ ضِيَاءُ أَقَبِّ الْكَشْحِ أَرُوعَ ذِي فُضُولٍ لَهُ الْمَجْدُ الْمُقَدَّمُ وَالسَّنَاءُ أَبِيِّ الضَّيْمِ أَبْلَجَ هِبْرَزِيٌّ قَدِيمِ الْمَجْدِ لَيْسَ لَهُ خَفَا وَمَعْقِلِ مَالِكٍ وَرَبِيعِ فِهْرٍ وَفَاصِلِهَا إذَا اُلْتُمِسَ الْقَضَاءُ وَكَانَ هُوَ الْفَتَى كَرَمًا وَجُودًا وَبَأْسًا حَيْنَ تَنْسَكِبُ الدِّمَاءُ إذَا هَابَ الْكُمَاةُ الْمَوْتَ حَتَّى كَأَنَّ قُلُوبَ أَكْثَرِهِمْ هَوَاءُ مَضَى قُدُمًا بِذِي رُبَدٍ خَشِيبٍ عَلَيْهِ حَيْنَ تُبْصِرهُ الْبَهَاءُ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَزَعَمَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ أَشَارَ بِرَأْسِهِ وَقَدْ أَصْمَتَ: أَنَّ هَكَذَا فَابْكِينَنِي. [ نَسَبُ الْمُسَيِّبِ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: [ وَ ] الْمُسَيِّبُ بْنُ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ
سيرة ابن هشام 205لا حكم مسجّل
[ رِثَاءُ حُذَيْفَةَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ غَانِمٍ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ يَبْكِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَيَذْكُرُ فَضْلَهُ وَفَضْلَ قُصَيٍّ عَلَى قُرَيْشٍ، وَفَضْلَ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أُخِذَ بِغُرْمِ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ بِمَكَّةَ، فَوَقَفَ بِهَا فَمَرَّ بِهِ أَبُو لَهَبٍ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَافْتَكَّهُ:: أَعَيْنِيَّ جُودَا بِالدُّمُوعِ عَلَى الصَّدْرِ وَلَا تَسْأَمَا أُسْقِيتُمَا سَبَلَ الْقَطْرِ وَجُودَا بِدَمْعٍ وَاسْفَحَا كُلَّ شَارِقٍ بُكَاءَ امْرِئٍ لَمْ يُشْوِهِ نَائِبُ الدَّهْرِ ( وَسُحَّا وَجُمَّا وَاسْجُمَا مَا بَقِيتُمَا عَلَى ذِي حَيَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَذِي سِتْرِ ) عَلَى رَجُلٍ جَلْدِ الْقُوَى ذِي حَفِيظَةٍ جَمِيلِ الْمُحَيَّا غَيْرِ نِكْسٍ وَلَا هَذْرِ عَلَى الْمَاجِدِ الْبُهْلُولِ ذِي الْبَاعِ وَالنَّدَى رَبِيعِ لُؤَى فِي الْقُحُوطِ وَفِي الْعُسْرِ عَلَى خَيْبَرِ حَافٍ مِنْ مُعَدٍّ وَنَاعِلٍ كَرِيمَ الْمَسَاعِي طَيِّبَ الْخِيمِ وَالنَّجْرِ وَخَيْرُهُمْ أَصْلًا وَفَرْعًا وَمَعْدِنًا وَأَحْظَاهُمْ بِالْمُكْرَمَاتِ وَبِالذِّكْرِ وَأَوْلَاهُمْ بِالْمَجْدِ وَالْحِلْمِ وَالنُّهَى وَبِالْفَضْلِ عِنْدَ الْمُجْحِفَاتِ مِنْ الْغُبْرِ عَلَى شَيْبَةِ الْحَمْدِ الَّذِي كَانَ وَجْهُهُ يُضِيءُ سَوَادَ اللَّيْلِ كَالْقَمَرِ الْبَدْرِ وَسَاقِي الْحَجِيجِ ثُمَّ لِلْخَيْرِ هَاشِمٍ وَعَبْدُ مَنَافٍ ذَلِكَ السَّيِّدُ الفِهْري طَوَى زَمزَما عِنْدَ الْمَقَامِ فَأَصْبَحَتْ سِقَايَتُهُ فَخْرًا عَلَى كُلِّ ذِي فَخْرٍ لِيَبْكِ عَلَيْهِ كُلُّ عَانٍ بِكُرْبَةٍ وَآلُ قُصَيٍّ مِنْ مُقِلٍّ وَذِي وَفْرٍ بَنُوهُ سَرَاةَ كَهْلُهُمْ وَشَبَابُهُمْ تَفَلَّقَ عَنْهُمْ بَيْضَةُ الطَّائِرِ الصَّقْرِ قُصَيُّ الَّذِي عَادَى كِنَانَةَ كُلَّهَا وَرَابَطَ بَيْتَ اللَّهِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ فَإِنْ تَكُ غَالَتْهُ الْمَنَايَا وَصَرْفُهَا فَقَدْ عَاشَ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ وَالْأَمْرِ وَأَبْقَى رِجَالًا سَادَةً غَيْرَ عُزَّلٍ مَصَالِيتُ أَمْثَالَ الرُّدَيْنِيَّةِ السُّمْرِ أَبُو عُتْبَةَ الْمُلْقَى إلَيَّ حِبَاؤُهُ أَغَرُّ هِجَانُ اللَّوْنِ مِنْ نَفَرِ غُرٍّ وَحَمْزَةُ مِثْلُ الْبَدْرِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى نَقِيُّ الثِّيَابِ وَالذِّمَامِ مِنْ الْغَدْرِ وَعَبْدُ مَنَافٍ مَاجِدٌ ذُو حَفِيظَةٍ وَصُولٌ لِذِي الْقُرْبَى رَحِيمٌ بِذِي الصِّهْرِ كُهُولُهُمْ خَيْرُ الْكُهُولِ وَنَسْلُهُمْ كَنَسْلِ الْمُلُوكِ لَا تَبُورُ وَلَا تَحَرَّى مَتَى مَا تُلَاقِي مِنْهُمْ الدَّهْرَ نَاشِئًا تَجِدْهُ بِإِجْرِيَّا أَوَائِلِهِ بَجْرَى هُمْ مَلَئُوا الْبَطْحَاءَ مَجْدًا وَعِزَّةً إذَا اُسْتُبِقَ الْخَيْرَاتُ فِي سَالِفِ الْعَصْرِ وَفِيهِمْ بُنَاةٌ لِلْعُلَا وَعِمَارَةٌ وَعَبْدُ مَنَافٍ جَدُّهُمْ جَابِرُ الْكَسْرِ بِإِنْكَاحِ عَوْفٍ بِنْتَهُ لِيُجِيرَنَا مِنْ أَعْدَائِنَا إذْ أَسْلَمَتْنَا بَنُو فِهْرِ فَسِرْنَا تهامي الْبِلَادِ وَنَجْدَهَا بِأَمْنِهِ حَتَّى خَاضَتْ الْعِيرُ فِي الْبَحْرِ وَهُمْ حَضَرُوا وَالنَّاسُ بَادٍ فَرِيقُهُمْ وَلَيْسَ بِهَا إلَّا شُيُوخُ بَنِي عَمْرِو بَنَوْهَا دِيَارًا جَمَّةً وَطَوَوْا بِهَا بِئَارًا تَسُحُّ الْمَاءَ مِنْ ثَبَجِ بَحْرِ لَكَيْ يَشْرَبَ الْحُجَّاجُ مِنْهَا وَغَيْرُهُمْ إذَا ابْتَدَرُوهَا صُبْحَ تَابِعَةِ النَّحْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَظَلُّ رِكَابُهُمْ مُخَيَّسَةً بَيْنَ الْأَخَاشِبِ وَالْحِجْرِ وَقِدْمًا غَنِيّنَا قَبْلَ ذَلِكَ حِقْبَةً وَلَا نَسْتَقِي إلَّا بِخُمَّ أَوْ الْحَفْرِ وَهُمْ يَغْفِرُونَ الذَّنْبَ يُنْقَمُ دُونَهُ وَيَعْفُونَ عَنْ قَوْلِ السَّفَاهَةِ وَالْهُجْرِ وَهُمْ جَمَعُوا حِلْفَ الْأَحَابِيشِ كلِّها وَهُمْ نَكَّلُوا عَنَّا غُوَاةَ بَنِي بَكْرِ فَخَارِجَ، إمَّا أَهْلكُنَّ فَلَا تَزَلْ لَهُمْ شَاكِرًا حَتَّى تُغَيَّبَ فِي الْقَبْرِ وَلَا تَنْسَ مَا أَسُدَى ابْنُ لُبْنَى فَإِنَّهُ قَدْ أَسْدَى يَدًا مَحْقُوقَةً مِنْكَ بِالشُّكْرِ وَأَنْتَ ابْنُ لُبْنَى مِنْ قُصَيٍّ إذَا انْتَمَوْا بِحَيْثُ انْتَهَى قَصْدُ الْفُؤَادِ مِنْ الصَّدْرِ وَأَنْتَ تَنَاوَلْتَ الْعُلَا فَجَمَعْتَهَا إلَى مَحْتِدٍ لِلْمَجْدِ ذِي ثَبَجِ جَسْرِ سَبَقْتَ وَفُتَّ الْقَوْمَ بَذْلًا وَنَائِلًا وَسُدْتُ وَلَيَدًا كُلَّ ذِي سُوْدُدِ غَمْرِ وَأُمُّكَ سِرٌّ مِنْ خُزَاعَةَ جَوْهَرِ إذَا حَصَّلَ الْأَنْسَابَ يَوْمًا ذَوُو الْخُبْرِ إلَى سَبَأِ الْأَبْطَالِ تُنَمَّى وَتَنْتَمِي فَأَكْرِمْ بِهَا مَنْسُوبَةً فِي ذُرَا الزُّهْرِ أَبُو شَمَرٍ مِنْهُمْ وَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ وَذُو جَدَنٍ مِنْ قَوْمِهَا وَأَبُو الْجَبْرِ وَأَسْعَدُ قَادَ النَّاسَ عِشْرِينَ حِجَّةً يُؤَيَّدُ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ بِالنَّصْرِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أُمُّكَ سِرٌّ مِنْ خُزَاعَةَ، يَعْنِي أَبَا لَهَبٍ، أُمُّهُ لُبْنَى بِنْتُ هَاجِرٍ الْخُزاَعِيِّ. وَقَوْلُهُ: بِإِجْرِيّا أَوَائِلُهُ عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ
سيرة ابن هشام 206لا حكم مسجّل
[ رِثَاءُ مَطْرُودٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ وبني عَبْدِ مَنَافٍ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ مَطْرُودُ بْنُ كَعْبٍ الْخُزاَعِيُّ يَبْكِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ وبَني عَبْدِ مَنَافٍ:: يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُحَوِّلُ رَحْلَهُ هَلَّا سَأَلْتَ عَنْ آلِ عَبْدِ مَنَافِ هَبَلَتْكَ أُمُّكَ لَوْ حَلَلْتَ بِدَارِهِمْ ضَمِنُوكَ مِنْ جُرْمٍ وَمِنْ إقْرَافِ الْخَالِطِينَ غَنِيَّهُمْ بِفَقِيرِهِمْ حَتَّى يَعُودَ فَقِيرُهُمْ كَالْكَافِي الْمُنْعِمِينَ إذَا النُّجُومُ تَغَيَّرَتْ وَالظَّاعِنِينَ لِرِحْلَةِ الْإِيلَافِ وَالْمُطْعِمِينَ إذَا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فِي الرَّجَّافِ إمَّا هَلَكْتَ أَبَا الْفِعَالِ فَمَا جَرَى مِنْ فَوْقِ مِثْلِكَ عَقْدُ ذَاتِ نِطَافِ إلَّا أَبِيكَ أَخِي الْمَكَارِمِ وَحْدَهُ وَالْفَيْضِ مُطَّلِبٍ أَبِي الْأَضْيَافِ
سيرة ابن هشام 207لا حكم مسجّل
[ وِلَايَةُ الْعَبَّاسِ عَلَى سِقَايَةِ زَمْزَمَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا هَلَكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ وَلِيَ زَمْزَمَ وَالسِّقَايَةَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ يَوْمئِذٍ مِنْ أَحْدَثِ إخْوَتِهِ سِنًّا، فَلَمْ تَزَلْ إلَيْهِ حَتَّى قَامَ الْإِسْلَامُ وَهِيَ بِيَدِهِ. فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ وِلَايَتِهِ، فَهِيَ إلَى آلِ الْعَبَّاسِ، بِوِلَايَةِ الْعَبَّاسِ إيَّاهَا، إلَى ( هَذَا ) الْيَوْمِ