Jami' al-Saghir / Jam' al-Jawami' (al-Suyuti) 714-4b
✧ The Mursal Reports of Muhammad b. Ka'b al-Qurazi
"ابن إسحاق حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القرظى قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ -وَكَانَ سيدًا حَلِيمًا- قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِى نَادِى قُرَيْشٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَحْدَهُ في المسجد! يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! أَلَا أَقُومُ إِلَى هَذَا فَأُكَلِّمَهُ فَأَعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ أَنْ يَقْبَلَ بَعْضَهَا فَنُعْطِيهِ إِيَّاهَا شَاءَ وَيَكُفَّ عَنَّا، وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَرَأَوْا أصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُون، فَقَالُوا: بَلَى، فَقُمْ يَا أَبَا الوَلِيدِ فَكَلِّمْهُ، فَقَامَ عتبَةُ حَتَّى جَلَس إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِى! إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ مِنَ السَّعَةِ فِى العَشِيرَةِ وَالمَكَانِ فِى النَّسَبِ، وَإنَّكَ قَدْ أتيت قَوْمَكَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ فَرَّقتَ بِهِ جَمَاعَتَهُمْ، وَسَفَّهْتَ بِهِ أحْلَامَهُمْ وَعِبتَ آلِهَتَهُمْ وَدِينَهُمْ، وَكفَّرْتَ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ، فَاسْمِعْ منِّى أعْرِضْ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا لَعَلَّكَ أَنْ تَقْبَلَ مِنَّا بَعْضَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُلْ يَا أبَا الوَلِيدِ أَسْمَعْ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِى! إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ مِنْ هَذَا القَوْلِ مَالًا حَمَلْنَا لَكَ مِنْ أمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أكْثَرَنَا مالًا، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ شَرَفًا شَرَّفْنَاكَ عَلَيْنَا حَتَّى لَا يُقْطَعَ أَمْرٌ دُونَكَ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِى يَأتِيكَ رِئِيًّا تَرَاهُ وَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرُدَّهُ عَنْ نَفْسِكَ طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ وَبَذَلنَا فِيهِ أمْوَالَنَا حَتَّى نبرِئَكَ مِنْهُ، فَرُبَّمَا غَلَبَ التَّابِعُ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُدَاوَى مِنْهُ، أَوْ لَعَل هَذَا الَّذِى تَأتِى بِهِ شِعْرٌ جَاشَ بِهِ صَدْرُكَ وَإِنَّكُمْ لِعَمْرِى يَا بَنِى عَبْدِ المُطَّلِبِ تَقْدِرُونَ مِنْهُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، حَتَّى إِذَا فَرغ عَنْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتِمعُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفَرَغْتَ يَا أبَا الوَلِيدِ؟ ! قالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاسْمَعْ مِنِّى، قَالَ: أَفْعَلُ، فَقَالَ رَسُولُ ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ الرحْمَنِ الرَّحِيم {حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3)...} فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا سمِعَهَا عتبَةُ أنْصَتَ لَهُ وَأَلقَى بِيَدِهِ خَلفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا يَسْمَعُ مِنْهُ حَتَّى انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلسَّجْدَةِ فَسَجَدَ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ سَمِعْتَ يَا أبَا الوَلِيدِ مَا سَمِعْتَ فَأَنْتَ وَذَاكَ، فَقَامَ عتبَةُ إِلَى أصْحَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ تَعَالَى لَقَدْ جَاءَكُمْ أبو الوليد بغير الوجه الَّذِى ذَهَبَ بِهِ، فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ قَالوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الوَلِيدِ؟ فَقَالَ: وَرَائِى أَنِّى وَاللَّهِ قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالشِّعْرِ وَلَا بِالسِّحْرِ وَلَا بِالكَهَانَةِ، يَا مَعْشَرَ [قُرْيَشٍ]: أَطِيعُونِى وَاجْعَلُوهَا فِىَّ، وخَلُّوا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ وَاعْتَزِلُوهُ، فَوَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِى سَمِعْتُ نَبَأ [فَإِنْ] تُصِبْهُ العَرَبُ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، وَإِنْ يَظهَرْ فِى العَرَبِ فَمُلكُهُ مُلكُكُمْ، وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، وَكنتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ، قَالُوا: سَحَرَكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا الوَلِيدِ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: هَذَا رَأيى لكُمْ فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لكُمْ".
Notes
[ق] البيهقى في السنن في الدلائل. [كر] ابن عساكر في تاريخه [ض] ضياء المقدسي في مختاره
Grades by grader
No grade is recorded for this wording. Ask what scholars say about its grade